قانون المالية 2027 .. فوزي لقجع والوعد الصادق
يَحِقُّ لنا أن نعتز بقيمة الالتزام السياسي عند وزير الاقتصاد فوزي لقجع، وأن نفخر بتقديمه لمشروع قانون المالية 2027. بعد أن جاءت مضامين المشروع لكي تُجَففُ منابع التضليل والتغرير، وتحبط مكائد التّشكيك العدمي. وتدفع مختلف القطاعات الوزارية إلى حل مشكلاتها المُعَقّدَة، حتى تُثَبِّت الأمال بالفعل الحكومي النافع والناجع. بعد أن تَضَمَّن مشروع القانون حزمة إصلاحات إقتصادية/إجتماعية جديدة وشاملة، بكل ما يتطلَّبُه تدبير الشأن العام من مصداقية وتَرفّع وتشبُّع بالواقعية السياسية.
حيث قد ركز وزير الاقتصاد والمالية عند تقديم مشروعه أمام البرلمان، على تيمة الوعد الصادق، لأن الإحباط والإنكسار يهددان الوطن بالسكتة المعنوية. ممّا يتطلب شَحذ هِمَم الجميع، وبعث الثقة في النفوس. مع تعزيز الوثوق بمصداقية فوزي لقجع، وقدرته على تضييق الفجوة القائمة بين أرقام الإحصائيات الرسمية وبين الواقع المعيشي للأسر، وعلى تجاوز آثار ضغط الأسعار المرتفعة عبر إستدراك جُلِّ النواقص القديمة.
إن مطالعة مشروع قانون المالية 2027، تُرسخ في الأذهان تيمة الوعد الصادق، باعتبارها فضيلة سياسية وأنموذجا للرقي التدبيري. بعد أن جعلَ فوزي لقجع الوفاءَ بالعهد الانتخابي، في مقام الأولوية البالغة. لذا؛ كان وزير الاقتصاد مبادرا إلى إبداع المقاربة الكافية الشافية، قصد حماية المستهلك وضبط الأسواق لاجتناب انهيار القدرة الشرائية، وتعزيز شبكة السلم الإجتماعي المتعددة الأبعاد. ولعله ذا الذي؛ يجعلنا نترقب نجاعة عمومية مضبوطة، دون الإرتهان للَغْو المزايدات الحزبية المستعرة، التي لا همَّ لها عَدَا التطاحن حول القاسم والمقسوم الإنتخابي.
فقد وقفت فرق المعارضة عاجزة، عن إستيعاب الفلسفة المالية لميزانية المرحلة الجديدة. بل؛ قد تجَمَّد عقل المعارضة فاقدًا للبوصلة السياسية السليمة. لأن"براكسيس" المعارضة يناقض القيمة الخلاَّقَة التي جاء بها فوزي لقجع، هذه القيمة المطلوبة التي ترمي إلى تجاوز تحديات المرحلة المُستعجلَة. خاصة فيما يتعلق تَمْكين الفئات المحتاجة من وسائل الصمود أمام تداعيات التضخم التراكمي السابق، ومن أدوات التخفيف من آثاره الكارثية العميقة.
وبما أن المناسبة شرط؛ فلا بد من تجديد التأكيد على أننا لن نستطيع خلخة رواسب المعيقات السياسوية، وكذا الموانع الذاتية والموضوعية. عدا بالتمسك بماهية مشروع قانون المالية وبصريح مضمونه، الذي يفرض على المعارضة الحالية "تغيير العقليات". إذ لا بد من المساهمة الجادة في تصحيح مسار النموذج التنموي، بغية تضميد جراح الوطن والمواطنين وحَثهم على الإستمساك بالأمل مع العمل، من أجل تدشين طفرة مشرقة من الإنماء والبناء المتَجَدِّدَيْن لمغرب الحاضر والمستقبل. كل ذلك بعيدا عن أهواء المعارضة "الجامدة المتحجرة"، هذه الأهواء المنزاحة التي لم تنعكس بالإيجاب على تعامل فرُقها النيابية، مع التطلعات والإنشغالات الحقيقية التي تلامسها ميزانية 2027.
إن مشروع قانون المالية يعبد طريق الإصلاحات الهيكلية، ويراكم الكثير من الاجراءات بغرض تجاوز العديد من المعيقات والموانع، وفي مقدمتها العقليات المتقادِمَة لدى الكثير من النخب الحزبية. ولسنا في حاجة إلى مقارنة التجربة الديمقراطية المغربية الفتية، مع نماذج دول قريبة منا. بل؛ نحن في حاجة إلى الإقتناع العميق، بأن فوزي لقجع قد إستطاع في زمن إستثنائي، تقديم أنموذج وزاري ناجع ومقاربة سياسية طموحة، بشكل يفتح أبواب طفرة إصلاحية وطنية كبيرة وغير مسبوقة.
إِيْ نَعَم؛ أنموذج وزاري صادق لا يتوانى عن بسط مكامن الخلل، بكل شجاعة صريحة. ومقاربة سياسية طموحة تفكك عقدة الأسباب والمسببات، المُعَرْقِلَة لمسار النموذج التنموي المنشود في الكثير من الميادين. سواء أ كانت ضعف الحس الإبداعي، وغياب البعد الوطني والإستراتيجي. أو كانت التنافر والتماطل بدل التناسق والالتقائية، أو كانت التبخيس والتخاذل بدل المبادرة والفعل المنتج.
وهكذا بِلُغَة واضحة المعاني يمكننا القول، أن وزير الاقتصاد لم يقف جامدا حائرا عند مفترق الطرق التدبيرية. فمشروع قانون المالية المُتَميز، يمنح للحكومة المغربية المناعة الكافية، ضد كل ما من شأنه أن يعرقل توطيد العدالة الإجتماعية. مثلما؛ يقدم الحلول الإجرائية للعديد من المعادلات الصعبة، التي قد استعصى على الحكومات السابقة إيجاد حلول لإشكالِياتِها.
عود على بدء؛ لقد نجح فوزي لقجع في تقديم مشروعه، بعد أن ظنَّ العديد من المراقبين والمتابعين والسياسيين، أن وزير الاقتصاد والمالية لن يستطيع الوقوف بثبات أمام قوة أعاصير التضليل والتغرير والتشكيك العدمي. واليوم يتَبَيَّن للجميع أن مشروع قانون المالية 2027، دليل ملموس على النبوغ الوزاري الرفيع، القادر على المساهمة في تطوير التجربة الديمقراطية التنموية، تحت ظلال الوحدة والإستقرار و الأمن.