القيق لـ "راية": الاحتلال يسعى لتفكيك السلطة وتحويل غزة والضفة إلى مراكز سكانية بلا سيادة
أكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية، محمد القيق، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو تمضي قدماً في استراتيجية تستهدف الوجود السياسي للسلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن تل أبيب تسعى لإعادة هندسة المشهد عبر تقويض أي تمثيل مركزي وتحويل المدن الفلسطينية إلى مجرد "مراكز سكانية" تدار أمنياً وإدارياً من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين.
وفي مقابلة عبر إذاعة "راية"، أوضح القيق أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة وما يُسمى بـ"المفاجأة الكبيرة" للسلطة، تزامناً مع تلويح نتنياهو بشن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، تأتي في سياق المزايدات الانتخابية ومحاولات اليمين الإسرائيلي فرض وقائع جديدة على الأرض، تشمل تكثيف الاستيطان وإلغاء مقومات السيادة الفلسطينية.
وأوضح القيق أن العقيدة السياسية للحركة الصهيونية لم تنظر يوماً إلى اتفاقيات أوسلو باعتبارها مساراً لبناء دولة فلسطينية مستقلة، بل كـ "جسر للتطبيع وعبور نحو الساحات الدولية والعربية".
وأضاف أن رئيس وزراء الاحتلال ووزير ماليتها بتسلئيل سموتريتش يتعاملان بمنطق إلغاء أي فرصة لقيام دولة فلسطينية، ودفع مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يقوم على إنهاء أي تمثيل فلسطيني رسمي ومعترف به دولياً.
وحول الخطوات المتوقعة للاحتلال في المرحلة المقبلة، توقع الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن تتبنى حكومة الاحتلال سيناريوهات تقوم على عنصرين رئيسيين: الضربة الرمزية والمؤسساتية عبر استهداف المؤسسات السيادية والتشريعية (مثل المجلس التشريعي أو مباني السلطة) لإلغاء صوت الشعب الفلسطيني وتجريده من أي إطار تمثيلي جامع.
أما العنصر الثاني، وفق القيق، التموضع العسكري وإدارة كانتونات من خلال إعادة نشر قوات الجيش الإسرائيلي داخل المدن الفلسطينية وربط البلديات والإدارات المحلية مباشرة بالإدارات العسكرية التابعة للاحتلال (مثل الإدارة المدنية في "بيت أيل" ومجمع مستوطنات "غوش عتصيون")، بما يضمن غياب أي قرار فلسطيني مركزي، مشيراً في هذا السياق إلى الحرص الشديد الذي يبديه الجنود والمستوطنون على إزالة الأعلام الفلسطينية باعتبارها رمزاً للسيادة والشرعية الدولية.
ولفت القيق إلى أن عقلية نتنياهو القائمة على إدارة الأزمات بالحروب والمفاجآت الدراماتيكية، المستندة إلى ضغوط اليمين الإسرائيلي وحسابات السباق السياسي، تجعل المنطقة برمتها مفتوحة على كل الاحتمالات العسكرية والسياسية، سواء في الساحة الفلسطينية أو الإقليمية.