النيابة العامة وجامعة بيرزيت تحتفلان بتخريج الفوج الأول من دبلوم مهارات التحقيق الجنائي في الجرائم المستحدثة

2026-10-26 19:22:06

شراكة وطنية تؤسس لكفاءات متخصصة قادرة على مواكبة تطور الجريمة وتعزيز قدرات منظومة العدالة الفلسطينية، بدعم من برنامج سواسية المشترك

رام الله، 26 تشرين الأول 2026 – احتفلت النيابة العامة الفلسطينية وجامعة بيرزيت، اليوم الاثنين، بتخريج الفوج الأول من الدبلوم المهني المتخصص «مهارات التحقيق الجنائي في الجرائم المستحدثة»، الذي طوّرته المؤسستان بالشراكة بينهما، بدعم من برنامج سواسية المشترك، من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP/PAPP)، في إنجاز يعكس تقدماً مهماً نحو تطوير قدرات وطنية متخصصة لمواجهة الجرائم المعاصرة والمتزايدة التعقيد.

ويتوّج هذا الإنجاز مسيرة الفوج الأول، الذي ضم 25 مشاركاً من النيابة العامة، ضمن برنامج مهني معتمد من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، صُمم استجابةً للاحتياجات المتطورة لمنظومة العدالة الجنائية الفلسطينية. ويجسّد الدبلوم نموذجاً للتكامل بين الخبرة المؤسسية للنيابة العامة والمعرفة الأكاديمية لجامعة بيرزيت، بما يسهم في ترسيخ التعليم المهني المتخصص وتطوير الممارسة التحقيقية.

وخلال حفل التكريم أكد النائب العام المستشار أكرم الخطيب أن العدالة تُصان بكفاءة من يعملون بها، ونزاهة من يحملون أمانتها، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز لم يكن وليد وفرة الإمكانيات، بل ثمرة رؤية آمنت بالاستثمار في الإنسان، وسخّرت الشراكات الوطنية والدولية التي تنسجها النيابة العامة في خدمة العدالة.

وأضاف أن استثمار النيابة العامة في الخريجين لن يتوقف عند هذا الدبلوم، بل ستتواصل رعاية الكفاءات المتميزة منهم، وإتاحة فرص التدريب والتأهيل الدولي المتقدم لها، لتكون نواة لخبرات الوطنية المتخصصة، قادرة على مواكبة تطور الجريمة، ونقل المعرفة، وقيادة التطوير داخل المؤسسة.

من جانبه، أكد رئيس جامعة بيرزيت الأستاذ الدكتور طلال شهوان أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الجامعة والنيابة العامة الفلسطينية وبرنامج سواسية 3 المشترك في تنفيذ الدبلوم، مشيراً إلى أن التخطيط المشترك وتكامل الخبرات الوطنية والدولية أسهما في تحقيق أهدافه. وثمّن إسهام وحدة الجرائم الإلكترونية في الشرطة ووحدة المتابعة المالية والجهات الدولية المتخصصة في تعزيز الجانب التطبيقي وربط الخبرات الوطنية بالمعايير الدولية، مؤكداً أن تخريج الفوج الأول يمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون والتطوير، بما يعزز كفاءة التعامل مع الجرائم المستحدثة، مع الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة وصون حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون.

كما أشار مدير عام الشرطة اللواء علام السقا إلى أهمية تعزيز التكامل بين الشرطة والنيابة العامة في مكافحة الجرائم المستحدثة، مؤكداً دور الشرطة في التعامل مع الأدلة الرقمية واستخراج البيانات وتتبع الحسابات والعمليات البنكية ذات العلاقة، وإعداد التقارير الفنية الداعمة للتحقيقات والملاحقات الجزائية. وشدد على أهمية التدريب المستمر والتعليم المتخصص وتبادل الخبرات لرفع كفاءة عناصر الشرطة ، مثمناً دور وحدة الجرائم الإلكترونية في التدريب الفني والتعامل مع الأدلة الرقمية، بما يعزز جودة التحقيقات وضمانات المحاكمة العادلة.

بدوره، أكد رئيس وحدة المتابعة المالية الدكتور فراس مرار أن تخريج الفوج الأول يمثل خطوة نوعية في بناء القدرات الوطنية وتعزيز التكامل بين المؤسسات الوطنية والأكاديمية لمواجهة الجرائم المالية والمستحدثة. وأشار إلى أهمية الجمع بين المعرفة القانونية والمالية والتقنية، وتطوير قدرات العاملين في الجهات المختصة على كشف الجرائم وتحليل أنماطها وتعقب متحصلاتها، بما يدعم التحقيقات والملاحقات القضائية.

من جهته، أكد مدير برنامج سواسية المشترك سايمون ريدلي أن مستقبل العدالة لا يُبنى بتطوير الأنظمة والتكنولوجيا وحدها، بل بقدرة المؤسسات الوطنية على امتلاك المعرفة والخبرات اللازمة لمواكبة التحديات المتغيرة. وأوضح أن الشراكة بين النيابة العامة وجامعة بيرزيت تجسّد نموذجاً لتحويل الاحتياجات المؤسسية إلى استثمار مستدام في الكفاءات الوطنية، مشيراً إلى أن البرنامج يسعى إلى دعم إصلاح مؤسسي متكامل تصبح فيه المعرفة المتخصصة جزءاً من الممارسة اليومية، بما يعزز كفاءة منظومة العدالة وقدرتها على حماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون.

ويمثل تخريج الفوج الأول محطة في شراكة مؤسسية وأكاديمية تتجاوز حدود البرنامج التعليمي، نحو بناء كفاءات وطنية قادرة على مواكبة أنماط الجريمة المستحدثة، وترسيخ ممارسات تحقيق أكثر تخصصاً وكفاءة، بما يعزز سيادة القانون وحماية الحقوق في فلسطين.