بنك الاستثمار الأمريكي: فوز المعارضة بالانتخابات الإسرائيلية قد يعزز الشيكل
تتجه أنظار المستثمرين الأجانب إلى الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء، في ظل تقديرات بأن نتائجها قد تنعكس على أداء الشيكل وسوق المال، وسط توقعات بأن يؤدي فوز المعارضة إلى تعزيز العملة الإسرائيلية، مقابل احتمال تراجعها في حال تشكيل حكومة جديدة برئاسة بنيامين نتنياهو.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، يرى بنك الاستثمار الأميركي «جيه بي مورغان» أن نتائج الانتخابات قد تتسبب في تحركات تصل إلى 3% في سعر صرف الشيكل، إذ قد يسهم فوز المعارضة، وما قد يرافقه من تحسن في العلاقات مع الحلفاء الغربيين، في دعم العملة الإسرائيلية، بينما قد يؤدي استمرار نتنياهو في الحكم إلى إضعافها.
وتتجاوز رهانات المستثمرين مسألة هوية الفائز بالانتخابات، لتشمل انعكاسات النتائج على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، وما قد يترتب عليها من تغير في تقديرات المخاطر المرتبطة بالاستثمار في إسرائيل.
وقال تشارلي روبرتسون، كبير المستشارين الاقتصاديين في «إكويتي بنك»، إن التأثير المحتمل لنتائج الانتخابات على المنطقة يمثل السؤال الأهم، مشيراً إلى أن إعادة انتخاب نتنياهو قد تزيد احتمالات التصعيد مع إيران، في حين قد تُفسَّر خسارته باعتبارها مؤشراً على إمكانية تراجع التوترات.
من جهته، اعتبر الملياردير الأميركي بيل أكمان أن تشكيل حكومة إسرائيلية من دون الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش قد يشير إلى توجه نحو مرحلة جديدة، بما قد يساعد في تحسين مكانة إسرائيل الدولية وتوسيع اتفاقيات أبراهام، بحسب ما نقلته "صدى نيوز".
رهانات على الاقتصاد الإسرائيلي رغم المخاطر
في المقابل، لا يرى جميع المستثمرين أن استمرار نتنياهو في الحكم سيؤدي بالضرورة إلى تراجع الأصول الإسرائيلية.
وقال سيرغي دراغاتشيف، من شركة الاستثمار الألمانية «يونيون إنفستمنت»، إنه يشتري سندات إسرائيلية قبيل الانتخابات، انطلاقاً من توقعاته باستمرار قدرة الاقتصاد والشركات التي يستثمر فيها على الصمود.
وأضاف أن شركته تنظر بإيجابية إلى السندات الإسرائيلية في هذه المرحلة، معرباً عن اعتقاده بأن المواجهات الإقليمية ستتراجع في نهاية المطاف.
لكن هذه الرهانات لا تعني انتهاء المخاوف لدى المستثمرين الأجانب، إذ لا تزال الاستثمارات في الأسهم الإسرائيلية تواجه حذراً، رغم الارتفاعات التي شهدها سوق المال الإسرائيلي.
ووفقاً لبيانات شركة الأبحاث «كوبلي فاند ريسيرش»، وصلت نسبة الصناديق العالمية التي تستثمر في الأسهم الإسرائيلية إلى أدنى مستوى تاريخي، بعد تراجع حاد منذ عام 2023.
بدوره، أشار كريستوفر غرانفيل، من شركة الأبحاث «تي إس لومبارد»، إلى التكلفة الاقتصادية الكبيرة للحرب، التي تجاوزت 55 مليار دولار حتى العام الماضي، وفق تقديرات بنك إسرائيل.
لبنان ضمن حسابات المستثمرين
وفي مؤشر إلى أن تداعيات الانتخابات قد تتجاوز حدود إسرائيل، يرى بعض المستثمرين أن تراجع التوترات الإقليمية قد يفتح فرصاً استثمارية في دول أخرى بالمنطقة.
وقال جان شارل سامبور، من شركة الاستثمار «تي تي إنترناشونال»، إن فوز المعارضة أو تراجع قوة حكومة نتنياهو قد يسهم في خفض التوترات، بما قد ينعكس إيجاباً على السندات اللبنانية.
وأضاف أن الاستثمار في دول أخرى بالشرق الأوسط قد يمثل وسيلة للاستفادة من هذا السيناريو، مشيراً إلى أن لبنان يشكل مؤشراً مناسباً لذلك.
وتعكس هذه التقديرات ارتباط قرارات المستثمرين الأجانب بمسار الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية، في وقت لا تزال فيه كلفة الحرب ومستويات المخاطر من العوامل المؤثرة في جاذبية الأصول الإسرائيلية.