خاص | سكان غزة ينتظرون انفراجة إنسانية بعيداً عن الحسابات الانتخابية

2026-10-27 10:16:48

حذّر المحلل السياسي من قطاع غزة، الدكتور طلال أبو ركبة، من تداعيات نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة على مستقبل القطاع، معتبراً أن فوز بنيامين نتنياهو قد يفتح الباب أمام مزيد من السياسات القاسية والضغوط الرامية إلى تهجير الفلسطينيين، فيما قد يتيح فوز المعسكر المنافس، بقيادة غادي إيزنكوت، فرصة لتخفيف بعض الإجراءات الإنسانية والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال أبو ركبة، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن الاختيار بين معسكري نتنياهو وإيزنكوت يندرج، وفق تقديره، في إطار المفاضلة بين السيئ والأسوأ، موضحاً أن القرار السياسي في إسرائيل لا يرتبط بشخص رئيس الحكومة وحده، بل تحكمه أيضاً مؤسسات الدولة وتوجهاتها، فيما تكمن الاختلافات الأساسية بين المعسكرين في آليات تنفيذ السياسات والأدوات المستخدمة لتحقيق الأهداف.

وأوضح أن مقاربة نتنياهو تجاه قطاع غزة تقوم، بحسب قراءته، على التهجير القسري الواسع للسكان وإفراغ القطاع من أهله، مشيراً إلى أن هذه التوجهات باتت أكثر وضوحاً في التصريحات العلنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وأعضاء حكومته، ولا سيما أقطاب اليمين المتطرف.

وفي المقابل، أشار أبو ركبة إلى أن مقاربة المعسكر المنافس تختلف نسبياً، إذ لا تقوم بالضرورة على تهجير جميع سكان القطاع، بل على تهجير أكبر عدد ممكن منهم، بالتوازي مع طرح ترتيبات إنسانية وإدارية واقتصادية من شأنها فصل غزة عن سياقها الوطني الفلسطيني، ومنعها من تشكيل كيان سياسي مترابط مع الضفة الغربية.

وأضاف أن المقاربتين، رغم اختلافهما في الأساليب والمدى، تتقاطعان في مسألة التهجير، معتبراً أن مقاربة نتنياهو تتجه نحو التهجير الشامل، فيما تقوم مقاربة إيزنكوت على تجزئة القضية الفلسطينية وفصل قطاع غزة عن امتداده الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية.

فوز نتنياهو قد يزيد الضغوط على سكان القطاع

ورأى أبو ركبة أن فوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة قد يقود إلى تصعيد السياسات الإسرائيلية الرامية إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة، من خلال زيادة الضغوط الإنسانية والمعيشية، إلى جانب احتمال تكثيف التنسيق مع بعض الدول، عبر الولايات المتحدة، لتسهيل خروج أعداد من الفلسطينيين من القطاع.

وأضاف أن استمرار نتنياهو في الحكم قد يعني مزيداً من المماطلة والتعسف واتخاذ خطوات أكثر قسوة بحق سكان غزة، في إطار السعي إلى تحقيق أهداف حكومته المتعلقة بمستقبل القطاع وتركيبته السكانية.

وفي المقابل، اعتبر أن فوز إيزنكوت أو المعسكر المنافس لا يعني الوصول إلى حل أفضل بصورة جذرية، لكنه قد يتيح، وفق تقديره، فرصة لتبني سياسات أقل عنفاً، وإحراز تقدم في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضح أن هذا السيناريو قد ينعكس على تسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وتحسين إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع إلى القطاع، وإحراز تقدم في فتح المعابر وتنفيذ بعض الانسحابات الإسرائيلية الجزئية، ضمن الترتيبات المرتبطة بالاتفاق ومسألة سلاح حركة حماس.

وشدد على أن هذه الاحتمالات تبقى مرتبطة بطبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة ومواقفها، ولا تعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

سكان غزة يبحثون عن مخرج من المعاناة المستمرة

وفي حديثه عن تطلعات المواطنين في قطاع غزة إزاء الانتخابات الإسرائيلية، قال أبو ركبة إن الأولوية بالنسبة إلى السكان تتمثل في إنهاء المعاناة المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، والبحث عن مخرج من واقع الحرب والدمار والأوضاع الإنسانية القاسية التي يعيشونها.

وأوضح أن المواطن الفلسطيني في غزة يتطلع إلى أي فرصة قد تمنحه أملاً بتحسين ظروف حياته، حتى في ظل محدودية الخيارات السياسية المتاحة، مشيراً إلى أن الانتخابات الإسرائيلية قد تفتح نافذة للتقدم في تنفيذ الترتيبات الإنسانية المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف أن هناك آمالاً في أن يسهم مجلس السلام الدولي، إلى جانب الهيئة التكنوقراطية الفلسطينية المقترحة، في دفع الجهود الرامية إلى تحسين الواقع الإنساني في القطاع، في ظل ما وصفه بعجز النظام السياسي الفلسطيني وأحزابه عن الاضطلاع بدور فاعل في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن من أبرز المطالب التي يتطلع إليها سكان غزة إحراز تقدم في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل ترتيبات نزع سلاح حركة حماس، والانسحابات الإسرائيلية من بعض المناطق، وتوسيع نطاق حركة الفلسطينيين داخل القطاع، وتحسين تدفق المساعدات الغذائية والإنسانية وإدخال المعدات اللازمة.

وأكد أن هذه المطالب تنطلق أساساً من الحاجة الملحة إلى تحسين الظروف المعيشية والإنسانية، وتخفيف آثار الحرب التي تركت تداعيات واسعة على حياة السكان.

استقرار الحكومة الإسرائيلية قد يسرّع تنفيذ الاتفاق

وفي رده على سؤال بشأن مدى قدرة إيزنكوت على الاستجابة لهذه المطالب، أوضح أبو ركبة أن المسألة لا تتعلق بشخص إيزنكوت أو نتنياهو وحده، بل بطبيعة الحكومة التي ستفرزها الانتخابات ومدى استقرارها وقدرتها على اتخاذ القرارات.

وقال إن أحد أبرز آمال سكان غزة يتمثل في ألا تتحول الانتخابات الإسرائيلية إلى ذريعة جديدة لتأجيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، كما حدث، بحسب إشارته، عندما جرى تأجيل بحث الانتقال إلى المرحلة التالية في ظل الحسابات والاعتبارات السياسية المرتبطة بالانتخابات.

وأضاف أن المطلوب هو أن تتيح نتائج الانتخابات فرصة للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، بدلاً من استخدام الاستحقاق الانتخابي لتبرير المزيد من التأخير والمماطلة.

ولفت إلى أن الاتفاق، رغم أنه لا يشكل حلاً سياسياً شاملاً للقضية الفلسطينية ولا يضمن الحقوق الوطنية للفلسطينيين، قد يمثل مدخلاً لتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة، إذا جرى تنفيذ بنوده والتزمت الأطراف بالترتيبات المتفق عليها.

وختم أبو ركبة بالتأكيد على أن ما ينتظره المواطن الغزي من الانتخابات الإسرائيلية ليس مجرد تغيير في أسماء المسؤولين، بل حدوث انفراجة فعلية تنعكس على حياته اليومية، وتخفف معاناته، وتفتح الطريق أمام تحسين الأوضاع الإنسانية وإنهاء حالة الألم المستمرة في القطاع.