كيف يتابع الجمهور الفلسطيني الانتخابات الإسرائيلية
يتابع الفلسطينيون في الوطن والشتات، الانتخابات الإسرائيلية كما لو أنها تتم في بلدهم، ويتداولون في مجالسهم أدق التفاصيل المتعلقة بها، من استطلاعات الرأي، وما تقدمه كنتائج محتملة، وبوسعنا القول، إن الانتخابات الإسرائيلية لم تعد شأناً تتابعه النخب والسياسيون المحترفون أو المتخصصون، بل هو شأنٌ شعبيٌ يكاد يكون شاملاً... لماذا؟
الأمر واضحٌ لدرجة البداهة، فكل ما يجري في إسرائيل سواءٌ في زمن الانتخابات، أو الاستقرار الحكومي لمعسكرٍ على حساب الآخر، له صلةٌ مباشرةٌ ووثيقةٌ بحياة الفلسطينيين اليومية بكل تفاصيلها، كما له صلةٌ بالمصير السياسي للفلسطينيين، الذين لا يفارقهم حلم التخلّص من الاحتلال وإقامة دولتهم الوطنية المستقلة، وحلّ القضية الأساس التي هي قضية اللاجئين.
الفلسطينيون يتابعون الانتخابات الإسرائيلية بمزاجٍ ملتبس، فيه رغبةٌ برؤية نتنياهو وبن غفير وسموتريتش يسقطون فيها، ويغادرون مواقع الحكم، وبالمقابل فالفلسطينيون ليسوا سعداء ولا متفائلين بفوز الائتلاف المناوئ، الذي يضم ليبرمان وبينيت ويتقدمهم آيزنكوت، وهؤلاء جميعاً لم يقدّموا ولو إشاراتٍ طفيفة عن استعدادهم لمعالجة الشأن الفلسطيني، وأقله استعدادهم لنقاشٍ سياسيٍ معهم.
المزاج الملتبس تجاه الانتخابات الإسرائيلية الإسرائيلية، تقابله حماسةٌ شديدةٌ للقائمتين الفلسطينيتين الرئيسيتين المشتركة والموحدة، ورغبةٌ جامحةٌ وعميقة، لرؤية أفواج الفلسطينيين يتدفقون على مراكز الاقتراع، ليؤكدوا حضورهم بقوة في المشهد الانتخابي، وزيادة مقاعدهم في الكنيست، التي لن تكون مجرد زيادةٍ عدديةٍ تصلح كبيضة قبّانٍ لتشكيل الحكومة فقط، بل كقوةٍ سياسيةٍ فعّالةٍ ودائمة، تدافع عن حقوق مواطنيهم المنتهكة من قِبل الحكومات الإسرائيلية، وخصوصاً الحالية، ويرفعون من قلب إسرائيل راية السلام الدائم والعادل، الذي يقوم على أساس حق أشقائهم في تقرير مصيرهم، وإقامة دولتهم الوطنية المستقلة على جميع الأراضي التي احتلت في العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
الفلسطينيون في الوطن والشتات، وهم يتابعون الانتخابات الإسرائيلية باهتمامٍ شديد، تراودهم حسرةٌ على أن انتخاباتهم التي كان مقرراً أن تجري بعد شهر، قد أُجّلت للمرة الثانية بما يثير المخاوف والشكوك، بأنها ستدخل دوّامة التأجيل أكثر من مرة، بما يحرم أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من حقّهم البديهي في انتخاب ممثليهم، وتجديد شرعية نظامهم السياسي المتهالك.