أوليفيا تشاو تفوز بولاية جديدة رئيسة لبلدية تورونتو

2026-10-27 18:21:42

فازت أوليفيا تشاو (Olivia Chow) بولاية جديدة رئيسة لبلدية تورونتو، بعد تغلبها على منافسها الأبرز، عضو المجلس البلدي السابق براد برادفورد (Brad Bradford)، في الانتخابات البلدية التي جرت الاثنين، وسط منافسة سياسية ركزت على القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والإسكان والنقل العام والأمن.

وأظهرت النتائج الأولية حصول تشاو على نحو 54.2% من الأصوات، مقابل 41.2% لبرادفورد، بعد فرز أصوات 1,408 مراكز اقتراع من أصل 1,431، وفق النتائج المنشورة مساء الانتخابات.

وبلغ عدد الأصوات التي حصلت عليها تشاو في تلك المرحلة 523,641 صوتاً، مقابل 398,274 صوتاً لمنافسها، بفارق تجاوز 125 ألف صوت، ما منحها انتصاراً واضحاً رغم التقارب الذي أظهرته بعض استطلاعات الرأي خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.

ويمثل الفوز أول ولاية كاملة مدتها أربع سنوات لتشاو، التي تولت رئاسة البلدية بعد فوزها في الانتخابات الفرعية عام 2023، التي جرت عقب استقالة رئيس البلدية السابق جون توري.

تشاو: انتهت الانتخابات وحان وقت العمل

في خطاب أمام أنصارها عقب إعلان فوزها، أكدت تشاو أنها تدرك حجم الضغوط التي تواجه سكان تورونتو، خصوصاً ارتفاع تكاليف المعيشة والمخاوف المتعلقة بالسلامة العامة.

وأشادت بمنافسها برادفورد، معتبرة أنه أدخل طاقة جديدة إلى الحملة الانتخابية، ومؤكدة أن الاختلاف السياسي لا يلغي الرغبة المشتركة في خدمة المدينة.

وشددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب العودة سريعاً إلى العمل وتنفيذ الالتزامات التي قدمتها للناخبين.

من جانبه، أقر برادفورد بالهزيمة، وهنأ تشاو، معرباً عن أمله في نجاحها خلال ولايتها الجديدة، بعدما خاض حملة ركزت على تجميد الضرائب العقارية وتعزيز الأمن وتحسين كفاءة الإنفاق البلدي.

القدرة على تحمل المعيشة تتصدر أولويات الولاية الجديدة

جعلت تشاو تخفيف الأعباء المالية عن سكان تورونتو محوراً أساسياً في حملتها، في ظل ارتفاع أسعار السكن والمواد الغذائية والخدمات الأساسية.

وتعهدت بتوسيع البرامج البلدية الرامية إلى زيادة المعروض من الإسكان الميسور التكلفة، ودعم المستأجرين، وتحسين الخدمات التي تعتمد عليها الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

كما ركزت على توسيع برنامج الوجبات الغذائية المدرسية، باعتباره إحدى الأدوات التي يمكن أن تخفف نفقات الطعام عن العائلات، إضافة إلى تطوير المبادرات الداعمة للأسر التي تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة.

وتؤكد تشاو أن تحسين القدرة على تحمل تكاليف الحياة لا يقتصر على الضرائب، بل يتطلب أيضاً توفير خدمات عامة تساعد السكان على تخفيض مصروفاتهم اليومية.

تخفيض تكاليف النقل العام

من أبرز تعهدات تشاو الانتخابية مواصلة تجميد أجور النقل العام في شبكة تورونتو (TTC)، بعدما حافظت الإدارة الحالية على الأسعار دون زيادة خلال السنوات الثلاث الماضية.

كما وعدت بتوسيع نظام الحد الأقصى لأجور النقل، بحيث يتمكن الركاب من استخدام وسائل النقل مجاناً بعد دفع أجرة عشر رحلات خلال الأسبوع الواحد.

وتستهدف هذه السياسة بصورة خاصة الموظفين والطلاب وغيرهم من مستخدمي النقل العام بصورة منتظمة، من خلال تخفيف التكلفة الإجمالية لتنقلاتهم الأسبوعية.

لكن تنفيذ هذه التعهدات سيظل مرتبطاً بإقرار الميزانيات اللازمة وضمان استمرار تمويل خدمات النقل وتطويرها.

منافسة انتخابية اشتدت في الأسابيع الأخيرة

دخلت تشاو السباق الانتخابي وهي تتقدم بفارق واضح في استطلاعات الرأي، لكن المنافسة ازدادت حدة مع اقتراب موعد التصويت، بعدما نجح برادفورد في توسيع قاعدة تأييده.

وركز برادفورد على انتقاد إدارة تشاو للضرائب والخدمات البلدية، وتعهد بتجميد الضرائب العقارية في عامه الأول، وزيادة الاستثمار في الأمن، وإجراء مراجعة تفصيلية للإنفاق البلدي.

كما تعهد بإدخال إصلاحات على شبكة النقل العام، خصوصاً ما يتعلق بالسلامة والانضباط في مواعيد الرحلات.

وفي المقابل، حذرت تشاو من أن تجميد الضرائب دون توفير مصادر تمويل بديلة قد يؤدي إلى تقليص الخدمات البلدية الأساسية.

وساهم انسحاب الوزير الفيدرالي السابق كريس ألكسندر من السباق في السادس من أكتوبر في زيادة حدة المنافسة بين تشاو وبرادفورد، بعدما أصبحت المعركة الانتخابية تتمحور بدرجة أكبر حول المرشحين الرئيسيين.

الإسكان والخدمات العامة أمام اختبار جديد تواجه الإدارة الجديدة تحديات كبيرة في قطاع الإسكان، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات، وصعوبة حصول العديد من الأسر والشباب على مساكن مناسبة لدخولهم.

وتعهدت تشاو بمواصلة دعم بناء الوحدات السكنية الميسورة التكلفة، وتوسيع برامج حماية المستأجرين، وتشجيع تطوير مشاريع إسكان جديدة بالشراكة مع القطاعين العام والخاص والمؤسسات غير الربحية.

ومن المنتظر أن تبدأ في ديسمبر المقبل خطوات جديدة لتوسيع برنامج الحوافز المخصص لبناء المساكن المؤجرة، في إطار خطتها لزيادة المعروض السكني.

كما سيكون على الإدارة التعامل مع التحديات المرتبطة بالأمن والنقل والازدحام المروري والبنية التحتية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على ميزانية المدينة.

تفويض انتخابي جديد واستمرار للتوجه السابق

يعكس فوز تشاو تأييد شريحة واسعة من الناخبين لاستمرار نهجها القائم على الاستثمار في الخدمات العامة وبرامج الإسكان والنقل والمساعدات الاجتماعية.

وفي المقابل، تكشف الأصوات التي حصل عليها برادفورد عن وجود قاعدة انتخابية كبيرة تطالب بضبط الإنفاق الحكومي وتخفيف الضرائب وإعطاء أولوية أكبر للأمن وكفاءة الخدمات.

ومن المقرر أن يبدأ المجلس البلدي الجديد أعماله في نوفمبر، قبل الدخول في مناقشات الميزانية والأولويات التنفيذية خلال ديسمبر.

وبينما منحت الانتخابات أوليفيا تشاو تفويضاً جديداً لقيادة أكبر مدينة في كندا، فإن الاختبار الحقيقي لولايتها المقبلة سيكون في مدى قدرتها على تحويل وعود تخفيف تكاليف المعيشة إلى نتائج ملموسة يشعر بها سكان تورونتو، خصوصاً في الإسكان والنقل والغذاء والخدمات الأساسية.