هل تغيّر الانتخابات الإسرائيلية خريطة الصراع؟!

2026-10-28 15:46:18

منذ مساء الثلاثاء ، والفلسطينيون يراقبون نتائج الانتخابات الإسرائيلية على أحرّ من الجمر، بحثاً عن بارقة أمل تنتشلهم مما هم فيه، وتُزحزح نتنياهو وبن غفير وسموتريتش عن سدة الحكم.

لقد شهدت فلسطين خلال عهد هذه الحكومة تصعيداً غير مسبوق؛ تضييقٌ خانقٌ على الشعب الفلسطيني حتى حُرِمَ النَّفَس، عبر نصب مئات البوابات الحديدية والحواجز العسكرية، وتغوّل استيطاني يلتهم الأرض، وضربٌ ممنهج للاقتصاد الفلسطيني نتيجة الحصار والسيطرة على أموال المقاصة، وإغلاق المدن والقرى وتحويلها إلى سجون كبيرة.

والآن، وبعد صعود معسكر نتنياهو وهبوط معسكر التغيير "ياشار" بقيادة آيزنكوت - وهو ليس الخيار الأفضل ولا الأمثل بالنسبة للفلسطينيين، بل الأقل سوءاً - خيّم شبح التشاؤم على الشارع الفلسطيني. وبدأت التحليلات والتنبؤات تتصدر المشهد، من سيناريوهات التهجير إلى مواصلة حرب الإبادة، وغيرها من المخططات في حال نجح اليمين المتطرف في تشكيل الحكومة.

المشهد معقد وضبابي للغاية حتى اللحظة؛ فبنيامين نتنياهو، ورغم ارتفاع عدد مقاعده، لا يستطيع تشكيل حكومة بمفرده، وكذلك آيزنكوت. والسبب الجوهري أن كليهما يرفض التحالف مع الأحزاب العربية؛ القائمة المشتركة والموحدة، اللتين حصدتا عدداً لا بأس به من المقاعد، بعد ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي، بناءً على قناعة راسخة بأن الامتناع يهدد الوجود؛ ففي التصويت تأكيد على الوجود والهوية، ورسالة بأن الفلسطيني في الداخل ما زال حياً.

وحتى اللحظة، هناك من يراهن على اتحاد آيزنكوت مع العرب رغم معارضة شركائه، أو تشكيله للحكومة بالتحالف مع الأحزاب الصغيرة المتناثرة. وهناك من يتوقع حكومة ائتلاف موحدة يتقاسمها نتنياهو وآيزنكوت بالتناوب. وهناك من يعزّي نفسه بخروج بن غفير وسموتريتش من المشهد، وهناك من يتوقع سيناريو إعادة الانتخابات، ونجاح اليمين المتطرف في نهاية المطاف في تشكيل حكومة، مع بقاء بن غفير وسموتريتش برفقة نتنياهو في حكومة تسيير أعمال، وبالتالي اشتعال المنطقة وافتعال حروب جديدة لتصدير الأزمة.

الفلسطيني يراقب بقلق ما ستؤول إليه الأمور، ويتأمل - ولو - تغييراً بسيطاً يخفف من حدة الأحداث في ظل انسداد الأفق السياسي وضعف السلطة الفلسطينية المكبلة.

لكن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه:
هل إن رحل نتنياهو ونجح آيزنكوت في تشكيل الحكومة ستتغير الخريطة السياسية؟

بالتأكيد لا. فهؤلاء يحملون نفس الفكر ونفس العقيدة الأمنية والعسكرية، ويرفضون إقامة دولة فلسطينية بأي شكل من الأشكال، وإن اختلفت لهجتهم وخطابهم للعالم. فهم أبناء نفس المدرسة التي تطمح لتوسع إسرائيل حتى تصبح "إسرائيل الكبرى"، مدرسة ترى في الفلسطيني عبئاً ديمغرافياً يجب إدارته لا شريكاً يجب الاعتراف بحقه.

ما يتغير هو الأدوات لا الأهداف؛ قد يختفي الضجيج الإعلامي لبن غفير، لكن سياسة الهدم والاعتقال والمصادرة ستبقى. فالصراع ليس صراع حكومات، بل صراع مشروعين وجوديين.

 بالتالي نحن لا ننتظر معجزة من صندوق اقتراع لا نملك حق وضع ورقة فيه. لكننا تعلمنا من التاريخ أن من يزرع البوابات لا يحصد السلام.