إصدار جديد لمركز حملة يكشف فجوات في سياسات المنصات تجاه كراهية النساء والعنف الرقمي في بلاد الشام

2026-10-28 16:23:06

أصدر حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي موجز سياسات بعنوان "ما وراء الإساءة: كيف تستهدف عقدة 'كراهية النساء' الرجال في بلاد الشام عبر الإنترنت، وتُقصي النساء، وتفلت من سياسات المنصات الرقمية"، يستند إلى تحليل واسع النطاق لأنماط العنف الجنساني الميسّر تكنولوجيًا في الفضاءات الرقمية الناطقة باللهجات الشامية، ويبحث في كيفية استخدام اللغة التي تحط من قدر النساء لاستهداف النساء والرجال على حد سواء، ومدى قدرة سياسات المنصات الحالية على رصد هذه الأنماط والتعامل معها.

يعتمد الموجز على تحليل 58,798 منشورًا مسيئًا باللهجات الشامية نُشرت عبر فيسبوك وإكس في الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني حتى 22 نيسان 2026. وأظهرت النتائج أن 55.2% من المنشورات تستخدم لغة تحط من قدر النساء، في حين أن 21.3% فقط من إجمالي المنشورات كانت موجّهة فعليًا إلى امرأة. كما تبيّن أن 46.3% من المنشورات التي تنطوي على كراهية النساء كانت موجّهة إلى رجال، حيث تُستخدم الإشارة إلى الأم أو الأخت أو الزوجة كأداة للإساءة إلى الرجل المستهدف.

وتكشف النتائج عن فجوة في أنظمة التصنيف والإشراف على المحتوى لدى المنصات الرقمية، فالإساءة التي تحط من قدر النساء بهدف النيل من رجل لا تندرج بوضوح ضمن تصنيفات التحرش، التي تفترض وجود شخص مستهدف مباشرة، ولا ضمن خطاب الكراهية، الذي يفترض استهداف مجموعة محمية بصفتها الجماعية. ونتيجة لذلك، قد تفلت هذه الأنماط من الأطر المستخدمة حاليًا لتصنيف الانتهاكات ومعالجتها.

كما تبيّن البيانات أن الإساءة الرقمية غالبًا ما تكون مركّبة، إذ يحتوي المنشور الواحد في المتوسط على 2.7 شكل مختلف من أشكال الإساءة. وكانت الإهانات ذات الطابع الجنسي والتنمر أو السخرية من أكثر الأنماط شيوعًا، إلى جانب التهديد بالقتل أو التحريض عليه، والاتهامات المرتبطة بالشرف أو السلوك غير الأخلاقي.

ويبرز التحليل ما يصفه بـ "مفارقة الخطورة"، إذ تصل الإساءات غير الجنسانية إلى أعلى مستويات الخطورة بنسبة 53.6%، مقابل 18% فقط من الإساءات التي تحط من قدر النساء. ويشير التحليل إلى أن معايير تقييم الخطورة، التي تعطي وزنًا أكبر للتهديد بالعنف الجسدي، قد تقلل من تقدير خطورة أنماط أخرى من الإساءة، مثل الإذلال الجنسي، وتدمير السمعة، والتهديدات المرتبطة بالشرف.

وترصد البيانات كذلك أثر الاستهداف المتكرر الذي قد لا يظهر عند تقييم سلوك كل حساب بصورة منفصلة. فقد حدد مركز حملة 998 شخصًا تلقوا منشورات مسيئة من خمسة حسابات مختلفة أو أكثر، على امتداد ثلاثين يومًا أو أكثر، من بينهم 137 امرأة. وتشير النتائج إلى أن أنظمة إدارة المحتوى لدى منصّات التواصل الاجتماعي قد تتعامل مع هذه الانتهاكات بصورة منفصلة، من دون التقاط حجم الإساءة التراكمية التي يتعرض لها الشخص نفسه على مدى فترة طويلة.

قال جلال أبو خاطر، مدير السياسات في مركز حملة: "تُظهر هذه النتائج أن المشكلة لا تكمن فقط في رصد الإساءة، بل في الطريقة التي تُصنَّف بها وتُقاس آثارها. تحتاج المنصات إلى تطوير فئات تصنيفية تلتقط استخدام الإساءة إلى النساء لاستهداف أطراف أخرى، وألا تعتمد على مستوى الخطورة وحده، بل أن تأخذ في الاعتبار حجم الإساءة المتراكمة على الشخص المستهدف. كما يتطلب تحسين الاستجابة أدوات رصد تراعي اللهجات والسياقات المحلية، إلى جانب مزيد من الشفافية والاستثمار في قدرات الرصد المتخصصة في المنطقة."

وتشير النتائج أيضًا إلى أن صعوبة رصد هذه المنشورات لا تعود بالضرورة إلى تعقيد اللغة المستخدمة، إذ إن 95.1% من المنشورات المرصودة واضحة وصريحة لغويًا، فيما لم تستخدم سوى 2.5% منها أساليب للتحايل على أنظمة الرصد من خلال تغيير التهجئة أو الرسم الإملائي للكلمات. ويخلص الإصدار إلى أنّ استمرار هذه المنشورات لا يرتبط فقط بالقدرات التقنية المتاحة، بل أيضًا بقرارات تتعلق بتخصيص الموارد وتطبيق سياسات الإشراف على المحتوى.

يؤكد مركز حملة أن التصدي للعنف الرقمي في بلاد الشام يتطلب فهمًا أوسع من مجرد رصد الهجمات المباشرة الموجهة إلى النساء، ليشمل أيضًا الأنماط اللغوية والاجتماعية التي تُستخدم فيها الإساءة إلى النساء كوسيلة لاستهداف الآخرين، إلى جانب تطوير سياسات إشراف على المحتوى وأدوات إنفاذ أكثر قدرة على مراعاة السياق المحلي ورصد الأثر التراكمي للإساءة.

 

لقراءة التقرير كاملًا، اضغط هنا.