المنظمات الأهلية: ما يجري في الخليل مخطط استعماري للتهجير امتدادا للإبادة الجماعية
حذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من أن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في مدينة الخليل ومحيطها تمثل مخططًا استعماريًا لتهجير الفلسطينيين قسرًا من أرضهم، وامتدادًا لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.
وقالت الشبكة، في بيان صدر اليوم الأربعاء، إن مدينة الخليل المحتلة تعيش أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، مع استمرار الحصار وتشديد الإجراءات العسكرية لليوم السادس على التوالي، وتوسيع عمليات مداهمة المنازل وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، وإجبار السكان على مغادرتها قسرًا.
ونقلت الشبكة عن إحصاءات بلدية الخليل أن الإجراءات الإسرائيلية أجبرت نحو 5 آلاف مواطن على مغادرة منازلهم، ينتمون إلى 780 أسرة، بينهم 336 رضيعًا و441 مسنًا، وأكثر من 216 امرأة مرضعة أو حامل، إضافة إلى 44 شخصًا من ذوي الإعاقة و312 من المصابين بأمراض مزمنة.
وأضافت أن المئات خضعوا للتحقيق الميداني، فيما سُجل اعتقال 109 مواطنين، بينهم فتاة، مشيرة إلى أن عمليات الإخلاء القسري لم تقتصر على أفراد وأسر، بل شملت أحياء كاملة، ما دفع البلدية إلى فتح مراكز إيواء لاستقبال المتضررين وتوفير بعض احتياجاتهم الأساسية.
واعتبرت الشبكة أن ما يجري في الخليل يعيد إلى الأذهان نزوح أكثر من 34 ألف لاجئ من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية خلال عام 2025، مؤكدة أن معاناة المهجرين لا تزال مستمرة، في سياق ما وصفته بمخطط استعماري يستهدف الوجود الفلسطيني.
وأشارت إلى أن الاقتحامات والإجراءات العسكرية توسعت لتشمل مناطق واسعة من محافظة الخليل، لا سيما بلدات دورا وخاراس وسعير ومخيم الفوار، بالتزامن مع استمرار الإغلاق التام للمحافظة ومنع الحركة والتنقل، وفرض قيود مشددة في البلدة القديمة ومناطق فرش الهوى وحارة السلايمة والجلدة وعين دير بحة.
كما نددت الشبكة بالقيود المفروضة على العبادة ومنع الصلاة في الحرم الإبراهيمي، معتبرة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ودعت الشبكة الجهات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص إلى تسخير الإمكانات والموارد المتاحة لتقديم المساعدة لسكان الخليل، وتعزيز صمودهم وتكافلهم المجتمعي، وتنسيق خطط الاستجابة لتوفير الاحتياجات الأساسية والطارئة للعائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها.
كما طالبت بتوسيع نطاق التضامن الشعبي من قرى وبلدات جبل الخليل والمناطق المجاورة، والعمل على كسر الحصار وإيصال المساعدات إلى الأحياء والمناطق المتضررة، ومساندة أصحاب المحال التجارية التي هُدمت أو باتت مهددة بالهدم.
وعلى الصعيد الدولي، دعت الشبكة المؤسسات الحقوقية الدولية إلى التحرك العاجل ورفض ما يجري في الخليل، والضغط على إسرائيل لوقف الإجراءات الرامية إلى تهجير الفلسطينيين، ومساءلتها ومحاسبتها على الانتهاكات المتواصلة.
وشددت على ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتطبيق القرارات الدولية التي تكفل حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال الوطني.