الخاسر الأول نتنياهو والخاسر الأكبر ترامب.. تهاوي الاصنام لا ينهي المشروع
لم تخالف نتائج انتخابات الكنيست توقعات مراكز الاستطلاع الإسرائيلية, التي وافقتها بدقة لافتة ,ولم ينفع الدعم المباشر والكبير الذي حصل عليه بنيامين نتنياهو من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ..فأرقام الاستطلاعات التي تحققت على الأرض قالت ان نتنياهو سيحصل على 50 مقعداً، وسيحصل منافسه إيزنكوت على 52 مقعداً ..والقوائم )
( الفلسطينية )العربية ستحصل على 18 مقعداً. وهي أرقام تعني فشل نتنياهو في بلوغ عتبة الحسم البالغة 61 مقعداً لتشكيل الحكومة .
مشهد مفتوح على عدة سيناريوهات واحتمالات:
=أولها سعي نتنياهو إلى تحالفات ترقيعية للحصول على المقاعد الناقصة، وهو خيار صعب ومعقد بالنسبة له. وفي هذه الحالة من المرجح أن يستثمر فترة التفاوض الحكومي الطويلة لشن عدوان على إيران, كوسيلة لخلط الأوراق وتأمين بقائه!!=.
=والثاني هو التعادل السياسي ،والذهاب إلى إعادة الانتخابات مع حكومة انتقالية لتصريف الأعمال برئاسة نتنياهو نفسه. وهو السيناريو الأقرب إلى الحرب يحاول نتنياهو فيه الهروب إلى الأمام، عبر التصعيد الخارجي.
=والاحتمال الثالث هو نجاحه في قيادة تحالف هش لتشكيل الحكومة، وبذلك يكمل مشروعه العدواني, لكن بحكومة ضعيفة.
وفي خضم الانقسام الحالي برزت القوائم ( الفلسطينية ) العربية كبيضة قبان برصيد 18 مقعداً قادرة على التاثير، والقادرة ايضاً ان تفصل بين معسكري نتنياهو ومنافسيه. فهي تمنع أقصى اليمين من الحسم ،وتمنع اليمين الوسط من الحسم في آن معاً.. ومن يملك مفاتيحها يملك قرار تأجيل الحرب أو تفجيرها.
الا ان هناك حساب آخر يجري تداوله في الكواليس الصهيونية مفاده :أن من يحصل على ثلثي مقاعد الكنيست البالغ عددها 120، أي 81 مقعداً هو من يستطيع تشكيل حكومة مستقرة وهذا يعني أن لا نتنياهو ولا منافسه قادران على الحسم منفردين ،وأن البلاد ذاهبة إلى فراغ دستوري طويل، وهو الفراغ الذي يعتبر بيئة مثالية لإشعال حرب.
وفي جميع الأحوال لن يغادر نتنياهو المشهد ،سواء عبر التحالف أو التفاوض أو إعادة الانتخابات ..أو عبر قرار الحرب وبقاؤه مرتبط بمصيره الشخصي، وخروجه من السلطة يعني دخوله السجن، لذلك تبقى الحرب طوق نجاته الوحيد،
على العكس من ترامب الذي سيضطر في النهاية للامتثال للنتيجة الانتخابية الأميركية في الانتخابات النصفية .
وربما يعيد سيناريو ما بعد فوزه السابق على بايدن ،بما يعني ان نتنياهو وترامب لن يغادرا منصبيهما إلا بجملة من الكوارث على المنطقة والعالم وعلى الكيان والولايات المتحدة
الخاسر الأول هو نتنياهو لأنه لم يحصل على 61 والخاسر الأكبر هو ترامب لأنه راهن على حصان خاسر ولم يربح، وخسر ورقة الحرب التي كان يريدها قبل الانتخابات الأمريكية وتلاقي خاسرين يريدان تعويض خسارتهما بحرب على إيران هو الكارثة الحقيقية. لكن ما لم يحسباه هو أن اجتماع طهران الرباعي واجتماع موسكو الثلاثي غداً قد سحبا فتيل الحرب من يديهما برسالة المنطقة الواضحة هذه المرة: “لن تكون الحرب بقراركما وحدكما بعد اليوم”