الهيئة المستقلة توجه نداءً عاجلا إلى المقريين الخواص للأمم المتحدة بشأن الخليل
وجهت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان «ديوان المظالم» نداءً عاجلًا إلى باولا غافيريا، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخليًا، وكولدو كاسلا، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن اللائق، أعربت فيهما عن بالغ قلقها إزاء تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في مدينة الخليل ومحيطها، بما يشمل إخلاء السكان من الأحياء السكنية، وهدم المنازل، وفرض قيود مشددة على الحركة والوصول إلى الممتلكات، وحرمان السكان من مساكنهم، وإطالة أمد نزوحهم، وتقويض حقهم في السكن الملائم وإمكانية عودتهم، محذرة من مخاطر أن تؤدي هذه الإجراءات إلى اتساع نطاق النزوح القسري وإطالة أمده، وإحداث تغييرات ديمغرافية وجغرافية قسرية تقوض إمكانية عودة السكان إلى منازلهم، داعية إلى اتخاذ مواقف استباقية وواضحة حتى لا تتفاهم الأزمة أو يتكرر نمط التهجير الذي شهدته مخيمات شمال الضفة الغربية خلال عام 2025، عندما أسفرت العمليات العسكرية عن تهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
وطالبت الهيئة المقررَين الخواص للأمم المتحدة اتخاذ إجراءات عاجلة بما فيها مخاطبة الحكومة الإسرائيلية، بالتنسيق مع المكلفين بولايات الإجراءات الخاصة ذات الصلة، لطلب توضيحات بشأن الأسس القانونية والوقائع التي تستند إليها إجراءات الإخلاء والهدم وتدمير الممتلكات، والمطالبة بتدابير فورية لمنع الانتهاكات، ودعوة السلطات الإسرائيلية إلى وقف عمليات الإخلاء والهدم غير المشروعة، والامتناع عن تنفيذ أي تدابير تخالف التزاماتها بموجب القانون الدولي، وإزالة القيود غير المشروعة التي تحول دون وصول السكان إلى منازلهم وممتلكاتهم والعودة إليها، وإصدار بيان أممي علني يحذر من مخاطر الإخلاء القسري والهدم واسع النطاق في الخليل، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة السكان الطوعية والآمنة والكريمة، وتعزيز التنسيق مع آليات الأمم المتحدة المعنية لرصد وتوثيق عمليات الهدم والنزوح، واتخاذ تدابير وقائية عاجلة تحول دون وقوع مزيد من الانتهاكات، والدعوة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الانتهاكات المزعومة، ومساءلة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي، وضمان عدم استخدام هدم المساكن أو غيره من التدابير غير المشروعة وسيلةً للعقاب الجماعي أو لفرض تغييرات ديمغرافية قسرية.
وأكدت الهيئة في مخاطباتها أن حماية السكان المدنيين في الخليل تقتضي تحركًا دوليًا عاجلًا لمنع التهجير القسري والهدم غير المشروع، وضمان احترام حقوق السكان، وعدم تكريس أي واقع ديمغرافي أو جغرافي ناتج عن تدابير مخالفة للقانون الدولي.
واستندت الهيئة إلى بيانات بلدية الخليل المنشورة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والتي أفادت بأن نحو 4,969 فلسطينيًا من 780 أسرة تعرضوا للتهجير القسري أو تضرروا مباشرة من العمليات العسكرية الإسرائيلية في حيي دير بحة والجلدة، بمن فيهم أطفال رضع، وكبار سن، ونساء حوامل ومرضعات، وأشخاص ذوو إعاقة ومرضى.
وأكدت أن أي نقل قسري للسكان في الأرض الفلسطينية المحتلة يخضع للحظر والقيود الصارمة المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر النقل الجبري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، إلا في حالات الإجلاء المؤقت التي تستوفي الشروط القانونية المحددة. كما أكدت حظر العقوبات الجماعية بموجب المادة (33)، وحظر تدمير الممتلكات بموجب المادة (53)، إلا في الحدود التي يجيزها القانون الدولي الإنساني.
وشددت الهيئة على أن الاعتبارات الأمنية لا تبيح الإخلاء أو الهدم بصورة مطلقة، وأن مشروعية أي إجراء يجب أن تُقيّم في ضوء القواعد المنطبقة من القانون الدولي الإنساني، بما فيها القيود الصارمة المفروضة على تدمير الممتلكات والنقل القسري للسكان. كما حذرت من أن هدم المنازل والبنية التحتية، إلى جانب القيود التي تحول دون العودة، قد يجعل استعادة الحياة السكنية مستحيلة عمليًا ويكرّس آثار النزوح. وأكدت ضرورة التدخل الدولي الوقائي لمنع وقوع هذه الأضرار، بدلًا من الاقتصار على تقديم المساعدات الإنسانية بعد حدوثها.