شهداء وقصف متواصل.. غزة تعيش الكارثة الإنسانية على أبواب الشتاء

2026-10-28 20:25:14

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إحكام حصارها وشن اعتداءاتها الميدانية وقصفها المتواصل على قطاع غزة، متسببة في ارتقاء المزيد من الشهداء وواقع إنساني وصحي وصف بالكارثي، في وقت أدى فيه تقليص مساحات عيش المواطنين إلى حشر الغالبية العظمى من السكان في مساحة لا تتجاوز 30% من مساحة القطاع الإجمالية باتجاه الشريط الغربي والشاطئ.

وفي مداخلة خاصة لإذاعة "راية"، استعرض الصحفي عزيز عفيفي أحدث التطورات الميدانية والإنسانية، مستعرضاً حصيلة الاستهدافات الأخيرة ومستجدات ملفي الأونروا والقطاع الصحي.

أكد عفيفي أن قطاع غزة يعيش واقعاً ميدانياً كارثياً جراء الاستهدافات المتواصلة وقصف المدفعية والزوارق البحرية، ولا سيما عند ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" الفاصل بين أماكن تمركز آليات الاحتلال العسكرية وخيام النازحين، حيث تتعمد آليات الاحتلال إطلاق النار والقذائف لحث المواطنين على ترك خيامهم والنزوح مجدداً.

وقد رُصدت عدة استهدافات ميدانية أسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط إصابات، أبرزها: ارتقاء 4 شهداء في استهداف منطقة "قش فريش" الواقعة بين رفح وخانيونس، من بينهم ثلاثة عناصر من الأجهزة الأمنية الشرطية، وارتقاء شهيد في منطقة القرارة بخانيونس، وإصابات خطيرة: جراء عدة استهدافات وقصف في منطقة الشارع العشرين بالنصيرات وسط القطاع.

على الصعيد الإنساني والمكاره البيئية، لفت الصحفي عفيفي إلى انتشار الدمار والمكاره الصحية وتراكم النفايات العادمة وانتشار القوارض والأبنية المتهالكة التي باتت تتساقط فوق ساكنيها جراء التصدعات، فضلاً عن التدمير الكلي للبنية التحتية.

ومع اقتراب فصل الشتاء، يسود قلق عارم بين النازحين نتيجة تآكل الخيام التي صُممت لتحمل فصل واحد فقط بينما يعيش فيها المواطنون للسنة الثالثة على التوالي تحت الحصار؛ مما جعلها عرضة لتسرب مياه الأمطار والغرق المحقق مع أي منخفض جوي قادم.

وفيما يتعلق بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أشار عفيفي إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية والعارمة في القطاع رفضا لقرارات فصل طالت موظفين قائمة أعمالهم أو مغادرين للقطاع بسبب الظروف القاسية.

وأوضح أن هذا القرار يأتي نتيجة تقليص تمويل المساعدات الدولية والضغط الإسرائيلي الأمريكي لحث العالم على وقف التبرعات للمؤسسة؛ ما انعكس في تقليص حاد للخدمات المقدمة للمخيمات القائمة (كالمغازي والبريج والنصيرات والشاطئ)، ولا سيما بعد الإبادة والتدمير الشامل الذي لحق بمخيمات جباليا ورفح وخانيونس.

وحول واقع المستشفيات والخدمات الصحية، وصف عفيفي الوضع الطبي بأنه يعيش تحت "صفر كبير" بسبب نقص الكوادر البشرية والمتخصصة والمعدات والأدوية، إلى جانب الشح الشديد في شحنات الوقود التي تدخل بالقطارة ولا تكفي سوى لأسبوع واحد فقط، مما يهدد بخروج المؤسسات الصحية (ومنها أجزاء مستشفى الشفاء التي تم إعادة تأهيلها مؤخراً) عن الخدمة مجدداً.

وعلى صعيد المساعدات الغذائية، أوضح عفيفي أن كرم أبو سالم يعد منفذاً رئيساً تقيد فيه الحركة، مشيراً إلى أن برنامج الأغذية العالمي (WFP) استثنى نحو نصف مليون نسمة من المساعدات الإنسانية بذريعة تقليص التمويل الدولي.

وفيما يخص القطاع التجاري، أشار إلى تجدد الأزمات والتضييقات المتعلقة بالضرائب بين سلطات الأمر الواقع والاحتلال، ما يلقي بظلاله وثقله المالي على كاهل المواطن الفلسطيني المحاصر.