كيف انكشفت "مناورة" نتنياهو لتقويض نتائج انتخابات الكنيست؟

2026-10-30 22:21:24

تتصاعد الشكوك بشأن خلفيات القضية التي فجّرتها اتهامات إسرائيلية بمحاولة قطر التأثير في نتائج انتخابات الكنيست، وسط مؤشرات تثير تساؤلات حول توقيت الكشف عنها وطريقة تسويقها إعلاميًا، وما إذا كانت القضية تستند إلى شبهات أمنية جدية أم تُستخدم كورقة سياسية لإرباك المشهد الانتخابي وتعطيل تحالفات المعارضة.

وتتركز الاتهامات والمزاعم، التي أطلقها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو حول تحويل أموال قطرية إلى منظمات مرتبطة بالقائمة العربية المشتركة، قيل إنها استُخدمت لاحقًا في أنشطة انتخابية، دون تحديد الأحزاب المتورطة أو تقديم أدلة تثبت وجود تدخل في نتائج التصويت. مع تأكيد قطر على رفضها للاتهامات، واستنكارها للزج باسمها في أتون صراع سياسي داخلي.

وقال الكاتب في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إن تفجير القضية جاء بعد انتخابات سجل فيها معسكر بنيامين نتنياهو نتيجة ضعيفة، في وقت أظهرت فيه المعارضة، بما فيها الكتل العربية، قدرة على حشد أغلبية برلمانية قد تطيح برئيس الكنيست أمير أوحانا، وتفتح الطريق أمام خطوات تشريعية للتراجع عن بعض القوانين المرتبطة بالانقلاب القضائي. 

وسارع حزب الليكود إلى المطالبة بتعليق إجراءات التصويت على رئاسة الكنيست، فيما ذهبت وسائل إعلام يمينية إلى الدعوة لانتخابات جديدة، ووصفت ما جرى بأنه "إرهاب صناديق الاقتراع".

لكن الرواية "اليمينية" بدأت تواجه تساؤلات بشأن توقيت التحرك وتناقضاته؛ فرئيس "الشاباك" دافيد زيني كان قد أشاد بنزاهة الانتخابات قبل يومين، فيما تشير المعطيات إلى أن وزارة العدل أُبلغت بشبهات أولية ومحدودة منذ نهاية الأسبوع السابق، قبل أن تُعرض القضية على الإعلام بصيغة أكثر اتساعًا. بحسب هرئيل.

كما أثار تأخر تدخل الشاباك تساؤلات إضافية: إذا كانت هناك محاولة خطيرة للتأثير في الانتخابات، فلماذا لم يتحرك الجهاز لمنعها قبل انتهاء التصويت؟ وفي المقابل، أصدر القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات بيانًا أكد فيه أن الانتخابات جرت وفق القانون، وأنه لا أساس، بحسب المعلومات المتاحة للجنة، للادعاءات بوجود مساس ممنهج بنزاهتها.

وتضع القراءة التي يقدمها هرئيل القضية في سياق الصراع السياسي داخل إسرائيل، ومساعي نتنياهو والليكود لمنع تشكل شراكة بين الأحزاب اليهودية والعربية، قد تتيح للمعارضة تشكيل حكومة بديلة. ويرى التقرير أن تضخيم الاتهامات والتشكيك في نتائج التصويت قد يخدم إبقاء حالة الجمود السياسي، أو الدفع نحو انتخابات جديدة يعتقد نتنياهو أن فرصه فيها ستكون أفضل.

ويربط هرئيل القضية أيضًا بمحاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وإحباط أي تقارب بينها وبين قوى المعارضة، محذرًا من أن تصاعد التحريض قد يفاقم التوترات ويزيد مخاطر العنف داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية.