برعاية وحضور الرئيس محمود عباس.. صندوق الاستثمار الفلسطيني يفتتح مصنع أريحا للإسمنت، أكبر مشروع صناعي في فلسطين

2026-11-03 11:18:41

برعاية وحضور الرئيس محمود عباس، ودولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، وعدد من الشخصيات الاعتبارية والاقتصادية، افتُتح مصنع أريحا للإسمنت أمس الاثنين، الذي يُعدّ من أكبر الاستثمارات الصناعية في فلسطين، كما يشكّل خطوة مهمة نحو تعزيز الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على استيراد الإسمنت، أحد السلع الأساسية المرتبطة بقطاعات الإنشاءات والإسكان والبنية التحتية.

ويأتي المشروع بمبادرة من صندوق الاستثمار الفلسطيني، الذي تولّى تطوير فكرته والتخطيط له منذ مراحله الأولى، ضمن رؤيته الرامية إلى الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية وتعزيز القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني. ويبلغ حجم الاستثمار في المشروع نحو 115 مليون دولار، فيما يمتد على مساحة تقارب 240 دونمًا، بطاقة إنتاجية سنوية تُقدّر بنحو 1.13 مليون طن، يُتوقع أن تغطي ما يقارب 50% من احتياجات السوق الفلسطينية من الإسمنت.

وفي كلمة الرئيس محمود عباس، التي ألقاها نيابةً عنه دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، أكد سيادته على أن المشروع، الذي بدأت أعمال تطويره عام 2022، يقدم نموذجاً للشراكة والتكامل بين وزارة الصناعة وصندوق الاستثمار الفلسطيني والقطاع الخاص، ويجمع رأس المال الفلسطيني في الوطن والداخل والمهجر، بما يسهم في توظيف الخبرات والإمكانات الوطنية في إقامة مشاريع إنتاجية ذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام، معرباً عن تطلعه لأن يشكل المشروع بداية لمزيد من الاستثمارات الصناعية النوعية في فلسطين.

وأضاف الدكتور مصطفى نيابة عن الرئيس: " تكمن الأهمية الاستراتيجية للمشروع في المرحلة المقبلة، لا سيما في توفير المواد الإنشائية اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة وإعادة بناء ما دمره العدوان، مؤكداً أن عملية الإعمار يجب أن تشكل مدخلاً لاستعادة اللحمة بين شطري الوطن، وإعادة الحياة الكريمة والأمل لأبناء شعبنا في القطاع، وتعزيز صمودهم وبقائهم على أرضهم، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل، بتوجيهات السيد الرئيس، على تهيئة الظروف اللازمة للوفاء بهذه المسؤولية الوطنية.

من جانبه، قال السيد إياد جودة، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني، إن افتتاح مصنع أريحا للإسمنت يمثل نموذجًا لدور الاستثمار الاستراتيجي في بناء اقتصاد فلسطيني منتج، قادر على تطوير إمكاناته وتعزيز اعتماده على موارده الوطنية.

وأضاف جودة: "إن دور صندوق الاستثمار الفلسطيني يتجاوز توظيف رأس المال إلى الاستثمار في قطاعات استراتيجية تسهم في بناء قاعدة إنتاجية وطنية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية. ويجسّد هذا المشروع رؤيتنا للاستثمار بوصفه أداة لتعزيز صمود الاقتصاد الفلسطيني، ورفع قدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية، وتقليص الاعتماد على الاستيراد".

وثمّن جودة الدعم والاهتمام الذي حظي به المشروع من فخامة الرئيس محمود عباس، مشيرًا إلى أهمية المتابعة المستمرة التي رافقت مراحل تطويره، كما أشاد بدور دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، الذي انطلقت مسيرة المشروع خلال فترة رئاسته لمجلس إدارة الصندوق، مؤكدًا أهمية استمرارية العمل المؤسسي في تحويل المشاريع الاستراتيجية إلى إنجازات اقتصادية ملموسة.

من جانبه، قال السيد عيسى خوري، الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد الخمسة، عن مصنع أريحا للإسمنت: إن المشروع يجسّد أهمية الاستثمار في الصناعة الوطنية وتعزيز الشراكة بين القطاعين الاستثماري والخاص لتطوير مشاريع استراتيجية تسهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني.

وأضاف خوري: "نتقدم بالشكر والتقدير إلى الرئيس محمود عباس على دعمه واهتمامه بالمشاريع الوطنية، وإلى دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، وإلى صندوق الاستثمار الفلسطيني على دوره الاستراتيجي في تطوير هذا المشروع والمضي به نحو التنفيذ. لقد آمنّا بأهمية هذا الاستثمار منذ بداياته، وواصلنا العمل على تحقيقه رغم التحديات الاقتصادية والظروف الصعبة، انطلاقًا من قناعتنا بأن الاستثمار في الإنتاج الوطني يشكل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد فلسطيني أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتوفير الفرص للأجيال القادمة".

ومن المتوقع أن يسهم مصنع أريحا للإسمنت في تعزيز توافر هذه المادة في السوق الفلسطينية، ودعم النشاط الاقتصادي المرتبط بها، وترسيخ حضور الصناعة الوطنية في أحد القطاعات الأساسية للاقتصاد الفلسطيني.

وفي إطار تمويل المشروع، قدّم البنك العربي قرضًا تمويليًا لدعم تنفيذ مصنع أريحا للإسمنت، بما يعكس دور التمويل المصرفي في توفير الموارد اللازمة لإقامة المشاريع الصناعية الكبرى ودعم الاستثمار في القطاعات الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني.

ويأتي افتتاح المصنع ضمن توجه صندوق الاستثمار الفلسطيني نحو تطوير مشاريع استراتيجية في القطاعات الإنتاجية، بما يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز الإنتاج المحلي، وخلق فرص العمل، ودعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة في فلسطين.