خاص | حكومة إسرائيل المقبلة بين حسابات نتنياهو وشروط آيزنكوت
المؤرخ والمحاضر يرى أن محاولات التشكيك في نزاهة الانتخابات ونزع الشرعية عن الأحزاب العربية لم تحقق أهدافها، مشيراً إلى أن معسكر التغيير يمتلك 48 مقعداً، ويمكن أن ترتفع قوته إلى 67 مقعداً بدعم القوائم العربية، وسط خلافات حول شروط المشاركة في الحكومة المقبلة.
قال المحاضر والمؤرخ الدكتور جوني منصور، إن المشهد السياسي في إسرائيل يتجه إلى مرحلة جديدة من المشاورات الحزبية لتشكيل الحكومة، في ظل عجز معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة، مقابل حاجة معسكر التغيير، بقيادة غادي آيزنكوت وفق ما ورد في المقابلة، إلى دعم الأحزاب العربية للوصول إلى أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة.
وأوضح منصور، في حديث لشبكة رايــة الإعلامية، من حيفا، أن المرحلة الأولى التي أعقبت الانتخابات انتهت عملياً مع الإعلان الرسمي عن النتائج، بعد أسبوع شهد محاولات من حزب الليكود ونتنياهو للتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، عبر إثارة مزاعم بشأن التزوير وبيع الأصوات وعدم دقة النتائج.
وأشار إلى أن رئيس لجنة الانتخابات، وفق ما ذكر، حسم هذه الادعاءات بالتأكيد أن الانتخابات جرت بصورة سليمة ووفق الشروط والإجراءات المعمول بها، معتبراً أن محاولات التشكيك في نتائجها لم تعد تشكل مدخلاً لتغيير الواقع الانتخابي.
وأضاف أن نتنياهو حاول أيضاً تصوير إسرائيل على أنها تمر بحالة خطر تستدعي الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسته، إلا أن هذا الطرح لم يحقق تقدماً حتى الآن.
نزع الشرعية عن الأحزاب العربية
وتوقف منصور عند ما وصفه بمحاولات نتنياهو المستمرة لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية، رغم مشاركتها في الانتخابات وفق القانون الإسرائيلي، مؤكداً أن وجودها في البرلمان ومشاركتها في العملية السياسية يجريان ضمن الأطر القانونية المعمول بها.
وأوضح أن الأحزاب العربية والقوائم المشتركة والموحدة تخضع، شأنها شأن بقية الأحزاب والنواب، للقوانين والالتزامات البرلمانية، معتبراً أن اتهامها بالإرهاب أو التشكيك في شرعية مشاركتها يمثل جزءاً من خطاب سياسي يستهدف إقصاء الصوت العربي عن التأثير في تشكيل الحكومات.
وأضاف أن تصريحات نتنياهو الرافضة لتشكيل حكومة تعتمد على أصوات الأحزاب العربية، واتهامه القائمتين العربية الموحدة والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بدعم الإرهاب ورفض يهودية الدولة، تأتي في سياق محاولة تحييد الكتلة العربية ومنعها من أن تكون شريكاً في المعادلة السياسية.
معسكر نتنياهو لا يمتلك الأغلبية
وفي قراءته للخريطة البرلمانية، قال منصور إن حزب الليكود هو الحزب الأكبر من حيث عدد المقاعد، بحصوله على 27 مقعداً، لكن ذلك لا يعني أن معسكر نتنياهو يمتلك القدرة على تشكيل الحكومة.
وأوضح أن معسكر نتنياهو، الذي وصفه باليمين المتطرف والمتشدد، حصل على 53 مقعداً، وهو عدد لا يكفي لتشكيل حكومة، إذ تتطلب الأغلبية البرلمانية 61 مقعداً على الأقل.
في المقابل، أشار إلى أن معسكر التغيير يمتلك 48 مقعداً، ويمكن أن يرتفع العدد إلى 67 مقعداً في حال احتساب دعم الأحزاب العربية، ما يجعل هذه الأحزاب عاملاً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
ولفت إلى أن المرحلة التالية تتمثل في المشاورات التي يجريها رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ مع الأحزاب والكتل البرلمانية، تمهيداً لتكليف الشخصية التي تحظى بأفضل فرصة لتشكيل الحكومة. وبعد التكليف، يحصل المرشح على مهلة قانونية تقارب شهراً لتشكيل ائتلافه وعرضه على الكنيست لنيل الثقة.
شروط آيزنكوت تعقّد التحالف مع الأحزاب العربية
وحول فرص معسكر التغيير في تشكيل الحكومة، قال منصور إن غادي آيزنكوت يواجه تحديات سياسية، في مقدمتها الشروط التي وضعها أمام الأحزاب العربية قبل بحث إمكانية مشاركتها في ائتلاف حكومي أو تقديم شبكة أمان برلمانية من الخارج.
وأوضح أن هذه الشروط، وفق ما أورده، تشمل الاعتراف بيهودية الدولة، وقبول وثيقة الاستقلال، والتجنيد، وتصنيف حركة حماس منظمة إرهابية بدلاً من اعتبارها حركة نضال وطني.
واعتبر منصور أن هذه الشروط تعجيزية من وجهة نظر الأحزاب العربية، التي لم تعلن موقفاً رسمياً تفصيلياً منها، لكنه رجح رفضها التعامل معها بصيغتها المطروحة، الأمر الذي يجعل مهمة آيزنكوت أكثر تعقيداً.
وأضاف أن آيزنكوت حاول التوجه إلى أحد الأحزاب الحريدية اليمينية، ولا سيما حزب «يهدوت هتوراة»، بهدف ضمه إلى ائتلافه، إلا أن انضمام الحزب، بحسب تقديره، لن يكون كافياً وحده لتأمين الأغلبية المطلوبة، وسيظل بحاجة إلى دعم حزب عربي، مرجحاً أن تكون القائمة العربية الموحدة الخيار الأقرب.
الموحدة قد تكون شريكاً في تشكيل الحكومة
ورأى منصور أن القائمة العربية الموحدة قد تكون مستعدة للانضمام إلى التحالف أو تقديم الدعم له، إذا نجح آيزنكوت في إقناع رئيس الدولة بتكليفه، وأثبت خلال المهلة القانونية أنه قادر على تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.
وأكد أن الأحزاب العربية تمتلك وزناً برلمانياً مؤثراً في هذه المرحلة، وأن تجاوزها أو تحييدها لن يكون أمراً سهلاً في ظل الحسابات العددية للمعسكرين، مشيراً إلى أن تشكيل الحكومة المقبلة سيظل مرتبطاً بقدرة معسكر التغيير على تجاوز خلافاته مع الأحزاب العربية والتوصل إلى صيغة سياسية مشتركة.
وختم منصور بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من استثمار موقع الليكود بوصفه الحزب الأكبر، أم أن معسكر التغيير سينجح في تجميع الأصوات اللازمة لتشكيل حكومة بدعم عربي، في ظل استمرار حالة الاستعصاء السياسي.