"استقلال" تعقد ورشة حوارية لمناقشة تعديلات قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني

2026-11-03 21:55:46

عقدت الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"، اليوم الثلاثاء، ورشة حوارية لمناقشة التعديلات الواردة على قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001، بموجب القرار بقانون رقم (22) لسنة 2026، بمشاركة ممثلين عن مجلس القضاء الأعلى ونقابة المحامين ومؤسسات حقوقية وقانونية.

وأكد المدير التنفيذي لهيئة استقلال القضاء ماجد العاروري، في كلمته الافتتاحية أهمية تطوير التشريعات ومراجعتها، مشدداً على أن جودة التشريع لا تقاس بمجرد صدوره، وإنما بمدى احترامه للحقوق والحريات واستجابته لحاجات المجتمع وخضوعه لنقاش عام تشارك فيه الجهات المختصة وأصحاب المصلحة.

وأشار إلى أن مؤسسات المجتمع المدني والحقوقية الفلسطينية لم تكن جزءاً من المشاورات المتعلقة بالقانون في المراحل الأخيرة التي سبقت إقراره، مؤكداً أن الإصلاح التشريعي الحقيقي يتطلب الشراكة والانفتاح على النقد والحوار بين مختلف مكونات منظومة العدالة.

واستعرضت أمين سر مجلس إدارة الهيئة، شيرين المصري، أبرز التعديلات التي شملت تنظيم إجراءات التبليغ والمحاكمة، وسماع الشهود، وانتداب المحامين، والتصرف بالمضبوطات، إلى جانب استحداث أحكام تتعلق باستخدام تقنيات الاتصال المرئي والمسموع في التحقيقات والمحاكمات عن بُعد.

من جهته، قال القاضي رائد عساف، قاضي المحكمة العليا في مجلس القضاء الأعلى، إن التعديلات جاءت لمعالجة إشكاليات عملية تواجه المحاكم، أبرزها تعذر إحضار المتهمين الموقوفين، مشيراً إلى أن نحو 24 ألف جلسة لم تنعقد عام 2020، و27 ألف جلسة عام 2022، بسبب عدم إحضار المتهمين.

وأكد عساف أن تسريع إجراءات التقاضي يجب أن يسير بالتوازي مع ضمانات المحاكمة العادلة، بما يشمل تمكين المتهم من التواصل السري مع محاميه ومناقشة الأدلة وفهم مجريات المحاكمة.

بدوره، أوضح نائب نقيب المحامين أحمد العصا أن النقابة شاركت في نقاشات مشروع التعديلات بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة على مدار أكثر من شهرين، مؤكداً حرصها على حماية الحقوق والحريات، لا سيما في النصوص المتعلقة بالمحاكمة عن بُعد، التي حُصرت، وفق قوله، في ظروف طارئة وجدية واستثنائية.

في المقابل، أعرب الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار جاموس عن تخوفات الهيئة من تأثير بعض التعديلات على ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع والرقابة على السلامة الجسدية للمحتجزين، محذراً من مخاطر المحاكمات الجزائية عن بُعد، ومطالباً بوقف نفاذ القرار بقانون وتوسيع المشاورات بشأنه.

من جانبه، حذر المستشار القانوني في مؤسسة الحق أشرف أبو حية من التوسع في إصدار القرارات بقوانين، خاصة عندما تتعلق بحقوق دستورية وحريات أساسية، مشدداً على أن التحول الرقمي في قطاع العدالة يجب أن يستند إلى بنية تحتية قادرة على ضمان المحاكمة العادلة، وليس إلى التجهيزات التقنية وحدها.

وفيما يتعلق بالجانب التقني، أكد مستشار تكنولوجيا المعلومات في مجلس القضاء الأعلى مراد رمان أن المحاكمة عن بُعد تمثل أحد مسارات التحول الرقمي في قطاع العدالة، مشيراً إلى العمل على توفير منظومة متكاملة تشمل المحاكم والنيابة العامة ومراكز التوقيف، بما يضمن التواصل الآمن بين المتهم ومحاميه، ومتوقعاً البدء بتطبيق النظام خلال ثلاثة أشهر.

وشهدت الورشة نقاشاً مفتوحاً بين المشاركين، تركز على أثر التعديلات على حقوق المتهمين وضمانات الدفاع، وإمكانية تطبيق المحاكمات عن بُعد، ومدى جاهزية البنية التحتية القضائية. كما رد المتحدثون على الملاحظات والاستفسارات المطروحة، وقدموا توضيحات بشأن مبررات التعديلات والضمانات التي يفترض أن ترافق تطبيقها.

واختُتمت الورشة بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار بين مكونات منظومة العدالة، والعمل على بلورة توصيات عملية تسهم في تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء وسيادة القانون