إصدار جديد لمركز حملة يكشف فجوات في حماية الحقوق خلال التحوّل الرقمي في فلسطين

2026-11-04 12:29:44

أصدر حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي تقريرًا بعنوان "التحوّل الرقمي في فلسطين: تقييم قائم على حقوق الإنسان لمدى جاهزية البنية التحتية الرقمية العامة الناشئة"، يقيّم مدى جهوزية الأطر القانونية والمؤسسية والتقنية وأطر الحوكمة لمواكبة التحوّل الرقمي في فلسطين والضمانات اللازمة لحماية حقوق الإنسان عند تطوير الأنظمة والخدمات الرقمية العامة.

ويقيّم التقرير، الذي أعدّه د. محمد الشرفا، مجموعة من المبادرات والأنظمة الرقمية الفلسطينية، من بينها منصة "حكومتي" للخدمات الإلكترونية، والناقل الوطني للبيانات وأنظمة تبادل البيانات، والمدفوعات الرقمية، ومنصة "شراء" الإلكترونية للمشتريات الحكومية، ومبادرات الهوية الرقمية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي. 

ويستند التقرير إلى بحث وتحليل للمصادر والوثائق المتاحة، ومراجعة منهجية للقوانين ومشاريع القوانين وقرارات مجلس الوزراء والسياسات والتعليمات التنظيمية، إلى جانب عشر مقابلات مع جهات وخبراء من قطاعات متعددة. ويعكس التقرير الأدلة المتاحة حتى الأول من تشرين الأول 2026.

ويخلص التقرير إلى أن التطوّر التكنولوجي والاستراتيجي في فلسطين يتقدّم بوتيرة أسرع من الضمانات القانونية والمؤسسية وضمانات حقوق الإنسان اللازمة لحوكمة الأنظمة الرقمية المتكاملة. ففي حين يمكن للأنظمة الرقمية أن تحسّن الوصول إلى الخدمات وكفاءتها، فإن ضعف الحوكمة والرقابة وسبل الانتصاف قد يزيد من مخاطر الاستبعاد والمراقبة والأخطاء والقرارات غير الشفافة. 

ويشير التقرير إلى أن حماية البيانات الشخصية تمثّل إحدى أبرز الفجوات في مسار التحوّل الرقمي. فحتى تاريخ التقييم، لم يكن قد أُقرّ قانون شامل لحماية البيانات الشخصية، رغم نشر مشروع قانون لحماية البيانات الشخصية وإحالته إلى الرئيس في تشرين الثاني 2025. وتزداد أهمية هذه الفجوة مع توسّع ربط الأنظمة الحكومية وتطوير الهوية الرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي.

كما يبيّن التقرير أن السياسات الرقمية الفلسطينية تتضمن التزامات تتعلق بالشمول وإمكانية الوصول وحماية البيانات والأمن السيبراني، لكنها لا تترجم هذه الالتزامات بصورة كافية إلى معايير ملزمة لحماية حقوق الإنسان، وآليات رقابة مستقلة، ومشاركة عامة فعلية، وبدائل غير رقمية وسبل إنصاف فعالة. ويدعو التقرير إلى إقرار قانون لحماية البيانات الشخصية، ووضع قواعد واضحة وملزمة لتبادلها بين المؤسسات، وإجراء تقييمات لأثر الأنظمة الرقمية على حقوق الإنسان قبل اعتمادها.

قال د. محمد الشرفا، معدّ التقرير:"التحوّل الرقمي لا يُقاس فقط بعدد المنصات والخدمات الجديدة، بل بمدى وجود إطار قانوني ومؤسسي يحمي حقوق الناس ويضمن وصولهم العادل إلى هذه الخدمات. ما نحتاجه هو أن يكون الوصول العادل، إلى جانب حماية البيانات، والرقابة المستقلة، وإمكانية الاعتراض والإنصاف، جزءًا من تصميم الأنظمة الرقمية منذ البداية، بما يراعي اختلاف قدرات الناس وظروفهم، لا معالجةً لاحقةً بعد وقوع الضرر أو الإقصاء."

كما يلفت التقرير إلى مخاطر الاستبعاد الرقمي، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والنساء، والأطفال، وسكان المناطق النائية، والأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الاتصال أو الوصول إلى  الأجهزة أو الوثائق الثبوتية أو وسائل الدفع الرقمية، ويؤكد أهمية توفير بدائل غير رقمية فعالة، حتى لا يصبح استخدام التكنولوجيا شرطًا للحصول على الخدمات الأساسية.

وفي قطاع المدفوعات الرقمية، يشير التقرير إلى وجود نحو 1.4 مليون  حساب محفظة إلكترونية بحلول كانون الثاني 2026، من بينها نحو 1.07 مليون حساب في غزة. ويوضح أن هذا النمو في غزة يعكس أيضًا انهيار قنوات العمل المصرفي والنقدي التقليدية، ما يجعل حماية المستهلك ومنع الاحتيال والقدرة على تحمّل التكاليف والوصول إلى النقد عناصر أساسية في تقييم الجاهزية الرقمية.

ويؤكد التقرير أن جاهزية فلسطين للتحوّل الرقمي لا يمكن فصلها عن غياب السيطرة السيادية الفلسطينية على قطاع الاتصالات، ولا عن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في غزة. ووفقًا لتقدير الأضرار والاحتياجات العاجلة في غزة لعام 2026، بلغت أضرار قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نحو 200.7 مليون دولار، فيما قُدّرت الخسائر بنحو 346 مليون دولار، ودُمّر نحو 81% من أصول القطاع.

ويدعو التقرير إلى ربط الاستثمار في البنية التحتية الرقمية بضمانات قانونية واضحة لحماية البيانات، ورقابة مستقلة، وتقييمات لأثر الأنظمة على حقوق الإنسان وبدائل غير رقمية فعالة. كما يدعو إلى وضع قواعد ملزمة لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات التأثير الكبير في القرارات الحكومية، وإدماج الحقوق الرقمية في جهود إعادة إعمار غزة.

 

لقراءة التقرير كاملًا، اضغط هنا.