مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية: آيزنكوت يتقدم في التوصيات على نتنياهو

2026-11-04 22:29:02

انطلقت في ديوان الرئاسة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، المشاورات النيابية التي يجريها الرئيس يتسحاق هرتسوغ لتكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة المقبلة، في أعقاب تسلمه النتائج النهائية للانتخابات.

وتزامن بدء المشاورات مع سباق بين المعسكرات لجمع التوصيات، وسط سجال سياسي وردود فعل غاضبة على دعوات إقصاء الأحزاب العربية، وتحذيرات قضائية من محاولات التشكيك بنزاهة الاستحقاق الانتخابي.

تقدم لآيزنكوت وسعي لمعسكر نتنياهو

أظهرت الجولات الأولى من المشاورات ملامح الخريطة النيابية الأوليّة؛ إذ أعلنت أحزاب "الصهيونية الدينية" و"شاس" الحريدي رسمياً توصيتها بتكليف بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة.

في المقابل، أوصى حزب "يسرائيل بيتينو" بتكليف رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت. كما قررت القائمة الموحدة دعم آيزنكوت أيضاً، لتنضم إلى جانب أحزاب "يشار"، و"بياحد"، و"الديمقراطيون"، و"يسرائيل بيتينو" التي أعلنت اتفاقها المسبق على ترشيحه.

وبناءً على هذه التطورات، تشير التقديرات الأولية إلى:

معسكر آيزنكوت: حصوله على توصية ما بين 48 إلى 56 عضواً في الكنيست.

معسكر نتنياهو: حصوله على توصية 46 نائباً، وسط توجه قائمة "يهدوت هتوراه" الحريدية لنظام عدم التوصية بأي مرشح.

ورغم تقدم آيزنكوت في عدد التوصيات، لم يتمكن أي من المعسكرين حتى اللحظة من حسم أغلبية الـ 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة. وفي موازاة المشاورات، أعلن حزب "يشار" استكمال الجولة الأولى من المفاوضات الائتلافية مع شركائه لحث الخطى نحو تشكيل "حكومة طوارئ قومية"، دون الإعلان عن تفاهمات نهائية حتى الآن.

هرتسوغ يواجه ستروك: سجال حول شرعية الأحزاب العربية

شهدت أولى جلسات المشاورات، التي خُصصت لوفد "الصهيونية الدينية" (ضم أوريت ستروك وإيتمار إيتام وتسفيكا مور)، مواجهة كلامية بين الرئيس هرتسوغ والوزيرة أوريت ستروك.

وادعت ستروك خلال اللقاء أن "الأحزاب العربية غير شرعية لأي ائتلاف حكومي، لا من الداخل ولا من الخارج، ولا لأي عملية برلمانية حتى لو كانت إقالة رئيس الكنيست".

وردّ هرتسوغ مستنكراً: "كيف تميزين بين العنصرية وبين ما تقولينه؟"، مضيفاً أن التعميم ضد المواطنين العرب أمر يزعجه جداً، لافتاً إلى أن الشخص الثاني في القائمة الموحدة كان قيادياً سابقاً في الشرطة، ومؤكداً على ضرورة التعايش مع المواطنين العرب.

تلت ذلك مشاورات مع وفد حزب "شاس" (ضم ميخائيل ملكيئيلي، وينون أزولاي، ويوآف بن تسور، وحاييم بيتون، ودرور عاموس) الذي أوصى بنتنياهو، ثم وفد "يسرائيل بيتينو" (ضم عوديد فورير، وإينا زيلبرغرتس، وألكسندر غولدشتاين، وأمير شنايدر) الذي أوصى بآيزنكوت. وللمرة الأولى، اعتُمد ترتيب استدعاء الكتل بحسب حجمها من الأصغر إلى الأكبر، على أن تُستكمل المشاورات يوم الخميس.

لجنة الانتخابات والشاباك: حسم اعتماد النتائج وتشكيك في المزاعم

جاءت هذه المشاورات عقب تسليم رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، النتائج الرسمية إلى هرتسوغ، بعد المصادقة عليها رغم تصويت "عوتسما يهوديت" ضدها وامتناع بقية أحزاب الائتلاف المنتهي ولايته.

وحذر سولبرغ من الأصوات التي تشكك بالنتائج وتطالب بعدم اعتمادها بداعي التحقيق في "شبهات التدخل الأجنبي"، واصفاً هذه الادعاءات بأنها تشكل "خطرًا حقيقيًا وسابقة تمس ثقة الجمهور". وأكدت اللجنة أن فحص أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع (نحو 75% من الصناديق) لم يظهر أي مؤشرات على المساس بنزاهة العملية الانتخابية.

من جهة أخرى، أثار تقرير جهاز "الشاباك" خلافات واسعة مع أجهزة إنفاذ القانون والشرطة؛ ففي حين زعم الشاباك وجود معلومات استخبارية عن تدفق أموال أجنبية ضخمة للتأثير على الاقتراع، شككت مصادر الشرطة بهذه الادعاءات، متسائلة عن سبب إعلان رئيس الشاباك، دافيد زيني، يوم الاقتراع أن التصويت آمن إذا كانت هناك اختراقات مالية ضخمة، إلى جانب انتقادات وجهت لطلبه استجواب قيادات عربية دون تقديم أدلة كافية.

سيناريوهات التكليف المرتقبة

ينص القانون الأساسي للحكومة في إسرائيل على أن الرئيس هرتسوغ غير ملزم بتكليف رئيس الحزب الأكبر أو المرشح الأكثر حيازة للتوصيات، بل يمتلك هامشاً لتقدير فرص المرشح في تشكيل ائتلاف مستقر.

وكان هرتسوغ قد ألمح إلى إمكانية اللجوء إلى أفكار وغير تقليدية لمنع الذهاب إلى انتخابات جديدة في ظل حالة الانقسام البرلماني الراهنة، على أن يعلن عن هوية المكلف عقب انتهاء المشاورات الرسمية يوم الخميس.