الخطيب لـراية: الاحتلال ينقل مخطط "E1" إلى التنفيذ لتفريغ محيط القدس وعزل الضفة

2026-11-05 19:06:04

أكد مدير مكتب محافظة القدس في منطقة شمال غرب المدينة، موفق الخطيب، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتقلت فعلياً من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الميداني لمخطط "E1" الاستيطاني، وذلك في إطار سياسة متكاملة تهدف إلى تفريغ محيط القدس المحتلة من وجودها الفلسطيني، وفرض واقع جيو-سياسي واستيطاني جديد يعزل الضفة الغربية ويقطع أوصالها.

وأوضح الخطيب في مقابلة خاصة عبر إذاعة "راية"، أن ما يجري في شمال غرب القدس وفي ضواحيها، يمثل جزءاً من هجمة استيطانية وأمنية شرسة تُشن على مستوى الوطن كلاً، وتستهدف الأرض والشجر والحجر الفلسطيني، وفي مقدمتها شجرة الزيتون كعنوان صمود للمعركة الحالية.

وكشف الخطيب عن تفاصيل يوم قاسي عاشته ضواحي العاصمة، وتحديداً بلدة بدو، حيث أقدمت سلطات الاحتلال على تشريد نحو 100 مواطن من أسر كاملة بعد هدم منازلهم بحجج وذرائع تتعلق بالبناء دون ترخيص والوقوع ضمن مناطق (ج)، دون مراعاة لتوفير أي أدنى مقومات للإيواء.

وأشار إلى أن اعتداءات الاحتلال طالت مجدداً بلدتي بدو وبيت إكسا بصدور إخطارات وتجريف فعلي لمئات أشتال وأشجار الزيتون المعمرة، في امتداد لسياسة ممنهجة بحق شجرة الزيتون المباركة ذات القيمة المعنوية والاقتصادية والجغرافية الوطنية.

وأكد الخطيب أن محافظة القدس، بالتنسيق مع المؤسسات البلدية والرسمية والأطر التنظيمية والوزارات المختلفة، تعمل بكل إمكانياتها المادية والإعلامية للوقوف إلى جانب العائلات المتضررة في بلدة بدو لتوفير المأوى العاجل والدعم اللازم لتعزيز صمودهم وثباتهم على أرضهم.

وحول التبعات الخطيرة لمخطط "E1" الاستيطاني، بيّن مدير مكتب المحافظة أن هذا البرنامج يهدف بالدرجة الأولى إلى عزل المناطق الشاسعة شرق القدس وبيت لحم ورام الله وضمها لصالح المشروع الاستيطاني، مما يترتب عليه فصل شمال الضفة الغربية وجنوبها بالكامل عن وسطها، وخنق القرى والبلدات الفلسطينية داخل كانتونات ومخططات هيكلية ضيقة لا تتسع للنمو السكاني.

وأضاف أن الاحتلال يسعى لحصر المواطنين في مساحات بسيطة ومحاطة بالجدران والطرق الاستيطانية الباديلة (مثل الشوارع الالتفافية الممتدة من حزمة وجبع وصولاً لمناطق عيون الحرمية وحوارة)، فضلاً عن تقطيع الأوصال عبر الحواجز العسكرية الثابتة والمضيقة كحواجز "الكونتينر"، و"قلنديا"، و"جبع"، والتي تحول حياة المواطنين إلى معاناة يومية وتستنزف أوقاتهم.

وفيما يتعلق بالتجمعات البدوية، اعتبر الخطيب أن ما يتعرض له تجمع "بير المسكوب" الواقع شرقي القدس (بين الطور والعيزرية)، هو تكرار ونموذج صارخ لما جرى في الخان الأحمر والأغوار الشمالية، حيث تسعى سلطات الاحتلال لتفريغ الأرض من المزارعين ومربيي الماشية حرمانهم من حيزهم الجغرافي والزراعي، والتضييق عليهم حتى داخل منازلهم لصالح البؤر الاستيطانية.

وحذر من القوانين والقرارات الاحتلالية الأخيرة الجائرة التي تجرم الوجود الفلسطيني، كاعتبار أراضي منطقتي (ج) وأشجار الزيتون فيها "أملاك دولة"، أو تطبيق "قانون أملاك الغائبين" على المواطنين حاملي هوية الضفة ممن يملكون أراضٍ تبعيتها لبلدية الاحتلال بالقدس.

وختم الخطيب حديثه بالتأكيد على أنه رغم كفاءة المحامين والتحركات القانونية للمحافظة، إلا أن الجهاز القضائي للاحتلال يمثل "القاضي والجلاد في آن واحد"، مؤكداً أن الرهان الحقيقي المتبقي لإفشال هذه المخططات هو استمرار صمود الشعب الفلسطيني وثباته الميداني على أرضه.