جودة البيئة: 760 اعتداء بيئيا في الضفة الغربية منذ مطلع العام

2026-11-06 16:12:49

قالت سلطة جودة البيئة، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ارتكبوا 760 اعتداء بيئيا ممنهجا في الضفة الغربية، منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، استهدفت الأراضي الزراعية والغطاء النباتي ومصادر المياه والبنية التحتية، في إطار ما وصفته بـ"الإبادة البيئية".

وأضافت سلطة جودة البيئة، في بيان صدر لمناسبة اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية، الذي يصادف السادس من تشرين الثاني من كل عام، أن الاعتداءات شملت تجريف الأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية وتوسيع المستوطنات، وإتلاف الأشجار والغطاء النباتي، وتدمير مصادر المياه وشبكات الري والصرف الصحي، إلى جانب إلقاء النفايات الخطرة.

وأوضحت أن 203 اعتداءات استهدفت الأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية، وشملت تجريف حقول الزيتون، وشق طرق استعمارية، والاستيلاء على آلاف الدونمات تحت ذرائع عسكرية أو بموجب ما يسمى "قانون الآثار الإسرائيلي"، وتسييج أراضٍ لإقامة بؤر رعوية استعمارية، إضافة إلى إحراق الدفيئات الزراعية وتدمير البيوت البلاستيكية.

وأشارت إلى توثيق 178 اعتداء على الثروة الحرجية والنباتية، تمثلت في اقتلاع آلاف الأشجار المثمرة والمعمرة، بينها نحو 100 ألف شجرة زيتون حتى نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، بخسائر قدرت بنحو 67 مليون دولار، فضلاً عن إحراق حقول القمح والشعير باستخدام القنابل الغازية والزجاجات الحارقة.

وفيما يتعلق بالنفايات ومخلفات الهدم الخطرة، أفادت بأن التقارير سجلت 185 اعتداء مرتبطا بتراكم آلاف الأطنان من مخلفات البناء والأنقاض المختلطة بالمعادن والبلاستيك، جراء عمليات الهدم والتفجير، لا سيما في محافظتي جنين وطولكرم ومخيماتهما، إلى جانب استهداف المنشآت السكنية والتجارية والصناعية والزراعية في مختلف المحافظات.

وأضافت أن كوادر الرقابة والتفتيش في سلطة جودة البيئة ضبطت محاولات لتهريب نفايات خطرة من أراضي عام 1948، شملت 40 ألف كيلوغرام من مخلفات الشوارع "الزفتة"، و1816 كيلوغراما من النفايات الطبية الخطرة والمواد منتهية الصلاحية، بهدف دفنها في محافظتي قلقيلية وطولكرم.

وبينت أن الاعتداءات شملت أيضا سرقة مئات رؤوس الماشية وإطلاق مواشي المستعمرين لتخريب الحقول وملاحقة الرعاة، بواقع 52 اعتداء على الأمن الغذائي والثروة الحيوانية، إضافة إلى 37 اعتداء على مصادر المياه والآبار، تضمنت ردم آبار جمع المياه والآبار الارتوازية والزراعية بالباطون أو بواسطة الجرافات، وتدمير ينابيع وخزانات مياه، والسيطرة على عدد من الينابيع.

كما وثقت 35 اعتداءً على خطوط نقل المياه وشبكات الري، شملت تجريف وتدمير خطوط مياه في ذنابة ومخيم نور شمس وطوباس، وتدمير الخط الرئيسي المغذي لمنطقة بيرين في خلة الفرن، ما يحرم نحو 450 مواطناً من المياه، وقطع خط قرية أدقيقة، ما أدى إلى حرمان 700 مواطن من المياه في محافظة الخليل.

ولفتت إلى تسجيل خمسة اعتداءات على شبكات الصرف الصحي، أدت إلى تدمير وتجريف الشبكات وتوقف تصريف المياه العادمة في مخيمات محافظتي جنين وطولكرم، بالتزامن مع ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة من مستعمرتي "شعارية تكفا" و"أرانيت" باتجاه الأراضي وساحات المدارس في عزون عتمة وقلقيلية، وتجريف الحفر الامتصاصية، ما تسبب في تلوث التربة والمياه الجوفية وانتشار الروائح الكريهة.

وفي قطاع غزة، أكدت سلطة جودة البيئة أن القطاع يواجه كارثة بيئية وإنسانية واسعة جراء الدمار الناجم عن العدوان الإسرائيلي، مشيرة إلى تراكم ما بين 61 و68 مليون طن من الأنقاض والمباني المدمرة، بمعدل 107 كيلوغرامات من الحطام لكل متر مربع، بينها نحو أربعة ملايين طن من النفايات الخطرة، وما لا يقل عن 50 ألف طن من مادة الأسبستوس، وأكثر من 100 ألف طن من مخلفات المتفجرات والذخائر والفسفور الأبيض.

وأضافت أن العدوان أدى إلى تجريف وتدمير 82% من الأراضي الزراعية، و97% من الأشجار المثمرة والزيتون، والقضاء على 95% من الغطاء النباتي، فيما تحولت محمية وادي غزة الطبيعية، التي تعد مساراً لهجرة الطيور، إلى منطقة ملوثة بفعل مياه الصرف الصحي.

وأشارت إلى أن الحرب دمرت 84% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، ما تسبب في تسرب وضخ نحو 120 ألف متر مكعب يومياً من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الشوارع والأحواض المائية، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض والأوبئة، إذ زادت حالات الإسهال المائي 36 ضعفاً، واليرقان 384 ضعفاً مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب.

وأكدت سلطة جودة البيئة أن هذه الانتهاكات الموثقة والمنظمة تندرج، وفق توصيفها، ضمن جرائم الحرب البيئية، وتشكل انتهاكاً للمادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وبروتوكولات اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.

وشددت على أن البيئة الفلسطينية باتت هدفاً مباشراً لسياسات الاحتلال التدميرية، التي تهدد مقومات الحياة البشرية وتمحو المعالم الطبيعية والتاريخية للأرض الفلسطينية.

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، والتصرف بموارده الطبيعية والحفاظ عليها وصونها.