المهندس يحيى عرفات: "أحلم أن يكون لدي منجرة على أسس علمية"

2011-11-21 18:44:00
رام الله- الاثنين 21 تشرين ثاني- خاص- ( شبكة راية الاعلامية)
تحرير توفيق العيسى

نبعت فكرة دراسة الهندسة من كونه نجارا، يعشق هذه المهنة التي تعلمها عن والده، ويفخر بها، أنهى المهندس يحيى عرفات ابن مدينة نابلس، دراسته الجامعية في قسم الهندسة المدنية من الجامعة الأردنية، ليبدأ بعدها بفترة قصيرة أولى خطواته في طريق العمل، فحاز على منصب رئيس قسم الهندسة المدنية في شركة طبيلة للمقاولات، لتتوالى بعدها المناصب، فأصبح رئيسا لشركة كهرباء الشمال في العام 2008 وحتى اليوم، إنه عضو مجلس بلدي نابلس وعضو الاتحاد العربي لتنمية الكوادر البشرية ومؤسس اتحاد المقاولين الفلسطينيين المهندس يحيى عرفات... التقينا به عبر أثير اذاعة راية ضمن برنامج " ضيف الراية" الذي تقدمه الزميلة "رزان حمايل"، والذي تستضيف به شخصيات فلسطينية لها قصص نجاح مميزة.

دور العائلة اصرار وثقافة مختلفة
وعن عائلته يقول المهندس "يحيى عرفات" إنه ابن عائلة نابلسية عريقة ومتواضعة ومشهورة بالعلم والذكاء، فأفراد أسرته حاصلون على أعلى الشهادات الجامعية، ويعتبر نفسه أميا مقابل ما حصل عليه باقي افراد عائلته من شهادات.
وتتكون أسرته من 11 أخا وأخت، الحاصلون على شهادة الدكتوراة والماجستير في فروع مختلفة، كما يقول.
ويرجع عرفات سبب تعليمه إلى أخواته الخمس الأكبر سنا من الأخوة الذكور وخاص أختيه الكبيرتين، اللواتي كانتا بمثابة أم له، واهتممن به وشجعنه على مواصلة تعليمه، وتلاقى ذلك مع رغبة الوالد في تعليم أبنائه الذي لم يبخل عليهم يوما وجهد بتعليمهم رغم كل الصعاب، وعلى الرغم من الفترة الزمنية الماضية الا أنه لم يكن يفرق بين الذكر والأنثى في التعليم، وعلى عكس الثقافة السائدة في المجتمع سافرن بناته الى بيروت وأمريكا لاكمال دراستهن، الأمر الذي كان مستهجنا من المجتمع.

دور العمل في صقل شخصيته
وعن دخوله سوق العمل صغيرا يقول عرفات: " بدأت منذ السابعة من عمري بتعلم مهنة النجارة، من خلال والدي، ثم بدأت بعد ذلك بالعمل منفردا في هذه المهنة، انا استمتع بمهنة النجارة لانها فن ايضا وليس فقط مهنة، في المدرسة تخصص في الصناعة فكانت مادة النجارة هي المفضلة ، حتى أصبحت مشرف المنجرة في المدرسة، فكان عملي للمدرسة ولكل مدارس نابلس، وكانت أعمالي بمثابة أعمال فنية توضع في المعارض.
وعن فكرة العمل لدى الأطفال يقول عرفات، بان في تلك الفترة لم تكن الثقافة السائدة هي ترك المدرسة لأجل العمل، ولكن كان من المهم أن يتعلم الطفل مهنة ما، إلى جانب دراسته، وذلك في العطل وأوقات الفراغ، ويرى بأن هذا التوجه صحيح فهو يعلم الطفل كيفية تحمل المسؤولية، فهي بناء لشخصية الطفل وقدراته، وضيف ان تعب العمل جعله يجتهد في المدرسة.

والده المعلم الأول
تركت شخصية والده في نفسه أثرا كبيرا كما يقول عرفات، وهو يتمنى لو أنه يستطيع أن يضحي كما ضحى والده في تربيتهم وتعليمهم، وبتواضع يرى عرفات أن لا يستطيع أن يفعل كما فعل والده وباقي الآباء في ذلك الزمن، فكان الآباء يفضلون أبنائهم على انفسهم بشكل غريب،
استطاع ان يختار تخصص دراسته كما يريد، وذلك لحصوله على المرتبة التاسعة على مستوى لواء نابلس في ذلك الوقت، ولم يكن اختيار تخصص الهندسة المدنية خاضعا للنقاش أو التفكير رغم فرصته لدراسة الطب وتخصصات أخرى، ويرى أن الرغبة في دراسة تخصص ما وحب الطالب لهذا التخصص هو ما يجعله مبدعا ومتميزا في هذا المجال.

بداية العمل الخاص
شركة طبيلة للهندسة والمقاولات التي عمل فيها عرفات لمدة 11 عاما عملت على تكوين شخصيته وساهمت في انتقاله فيما بعد الى مجال العمل الخاص، وكان تماهيه مع الشركة وصل إلى حد ان عملائها كانوا يعتقدون أنه جزء من الشركة فكانوا ينادونه يحيى طبيلة، هذا الاسم الذي يفتخر به لما له من فضل عليه كما يقول عرفات.
لم يتوقع في يوم ما أن يترك شركة طبيلة الى العمل الخاص، الا أن حادثة جعلته يؤسس لعمله الخاص والذي جاء على اثر تقديمه للاستقالة من الشركة لصالح عمل آخر في وكالة الغوث، الا أن هذا العمل لم يكتمل ووجد نفسه مضطرا لأن يبدأ عمله الخاص، بتأسيس شركة البيان للانشاءات هو وبعض الاصدقاء، ليتمكنوا بعد فترة وجيزة الى الحصول على المرتبة " أ" وتم تصنيفها لدى اتحاد المقاولين بالدرجة الأولى.

بالغامرة يحيا الانسان
هذا العمل كان مغامرة كبيرة الا أن شخصيته تهوى المغامرات، فكما يقول كمثال على هذا التوجه حين حصل على أول عطاء من المجلس الفلسطيني للاسكان في طولكرم، كان العطاء بقيم ثلاثة ملايين دينار ولم يكن يمتلك منها سوى عشرة آلاف فقط، فكانت أكبر مغامرة هي الحصول على هذا العطاء وانجازه بوقته وبعشرة آلاف دينار.
بعد ذلك انتقل الى شركة الانشاءات والاستثمار في رام الله، ليكون مدييرا عاما لها، فكان انتقاله لهذه الشركة من خلال مساهمة شركته الخاص " البيان" في انشاء هذه الشركة المكونة من عدة شركات ومقاولين.
واسس اتحاد المقاولين في فلسطين، انتدب من نقابة المهندسين الذي كان يرأس أمين سره في نابلس ليساهم في اعداد النظام الداخلي للاتحاد، ليتوجهوا بعد ذلك الى تونس حيث مقر الرئيس الراحل ياسر عرفات ليتم الاعلان عن تشكيل الاتحاد هنالك.
كما عمل نائب رئيس مجلس ادارة الشركة الشرق أوسطية لنقل التكنولوجيا والخبرات والتي تأسست بعد قدوم السلطة الفلسطينية.
حين بدأ العمل في شركة كهرباء الشمال ونقل الكهرباء من بلدية نابلس الى الشركة، كان معظم أهالي نابلس ضد هذا المشروع، كما يقول عرفات، واستطاعت الشركة حتى العام الماضي من كسب ثقة المواطنين في معظمهم والذين يخضعون لامتياز الشركة، فمنذ تأسيس الشركة وعدت المواطنين بثلاثة مواطنين استطاعت تحقيقها على حد قول عرفات، وهي التيار الثابت دون انقطاع، و تخفيض سعر الكهرباء، وثالثا الخدمة المميزة والسريعة.
وعن خططه المستقبلي يقول عرفات: "بالنهاية سيكون لي عملي الخاص"، ولكنه يحب أن ينهي المراحل بعد اكتماله ويرى أن دوره لم ينتهي بعد في الشركة، وعلى الرغم مما وصل اليه يتمنى عرفات أن يكون لديه "منجرة" على أحدث الأسس العلمية، وهي حلم حياته.