محاكمة "نسمة" التونسية بتهمة "المس بالذات الإلهية"
مثلما كان متوقعا، فقد شهد قصر العدالة بتونس أمس الإثنين احتكاكات بين أنصار كل من الإسلاميين والعلمانيين، وصلت حد تعنيف أحد الصحفيين. وذلك على خلفية
جلسة محاكمة قناة "نسمة" الخاصة، بسبب عرضها لفيلم "برسيبوليس" الإيراني/الفرنسي، الذي تضمن مشاهد اعتبرت من قبل أنصار التيار الإسلامي، وقطاعات واسعة من الشعب التونسي، "تجسيدا للذات الإلهية".
وقدمت على إثرها عدة دعاوي من قبل محامين، وأكثر من مائة ألف شكوى من قبل مواطنين، ضد القناة ومديرها.
كما عرفت قاعة المحكمة عدة مناوشات بين المحامين والحضور، مما أثر على السير العادي للمحاكمة، وهو ما جعل القاضي يهدد بإيقاف الجلسة، قبل أن يعلن عن تأجيلها إلى 19 أبريل القادم.
وكانت قناة نسمة قد قامت خلال الأيام التي سبقت المحاكمة بتنظيم حملة واسعة لمساندتها، واعتبار المحاكمة تندرج في إطار "محاربة حرية الرأي والتعبير"، ما ساهم
حسب الملاحظين في مزيد إذكاء حالة التجاذب والاستقطاب السياسي والأيديولوجي، التى تعرفها تونس منذ صعود حزب حركة النهضة الإسلامي إلى الحكم، والتي انتقلت خلال الفترة الأخيرة من منابر الأحزاب إلى المنابر الإعلامية، وهي في أغلبها ذات توجهات "يسارية وعلمانية" معادية للتيار الإسلامي أيا كانت تعبيراته.
وشهد قصر العدالة بتونس صباح الإثنين حضور أعداد كبيرة من السلفيين، ومن مناصري القناة من إعلاميين ومثقفين وجامعيين، يتقدمهم الباجي قائد السبسي، الوزير الأول السابق في الحكومة المؤقتة، الذي قال في تصريح لـ"العربية.نت" إنه "جاء ليساند الحرية ومبدأ حرية التعبير والرأي".
ويذكر أن السبسي قد استأنف مؤخرا نشاطه كمحام بعد عشرة أشهر قضاها كرئيس للحكومة التونسية.
المصدر: وكالات