العلكة .. ايجابياتها تفوق ما يردده الناس عن مضارها
نابلس (شبكة راية الإعلامية ):
في عام 1869 قام الامريكي توماس ادامز بترطيب الصمغ بواسطة الماء الساخن منتجا بذلك اول مئتي حبة من اللبان او ما يعرف بين الناس بـ «العلكة». وتكفلت
انذاك احدى الصيدليات ببيع المنتج الجديد، الذي نفد بسرعة لم تكن متوقعة، وإثر ذلك، بدأ ادامز في تصنيع أطنان من العلك، على شكل أشرطة بها مقطعات تمكن الصيدلي من تقسيمها إلى أجزاء متساوية، كانت تباع بفلس واحد للوحدة انذاك.
المنتج لقي إقبالا كبيرا، وكثر باعته، وازداد عدد مصنعيه، إلا أن هذا النوع الأول من العلك لم تكن له أي نكهة غير طعم الصمغ الأصلي، إلى أن أدخل عليه أحد الصيادلة، ويدعى جون كولغان، نكهة روح بعض الأعشاب.
وفي سنة 1880 أضاف أحد المصنعين إلى «العلك» نكهة النعناع المتداول إلى يومنا هذا.ورغم الإقبال الذي لقيته مبيعات العلك في هذه الفترة، إلا أن ترسيخ استهلاكه في المجتمع الأمريكي لم يتم إلا على يد ويليام وريغلي، الذي قرر سنة 1892 التخصص في «العلك»، فنزل بثقله التجاري وملأ الشوارع والأزقة بلوحاته الاعلانية عن المنتج الجديد، وأعاد نشر الملايين من النسخ لكتب الأطفال المضافة إليها إعلانات علكة.
العلكة صباحا
السرد التاريخي المتضمن لدور الدعاية والاعلان عن هذا المنتج، وكذلك المنكهات التي تمنح نفسا طيبا لمن يتناوله، لربما هو الدافع خلف البحث عن تعلق فئة كبيرة من الناس بهذا المنتج واقبالهم الشديد عليه، فصاحب احد محلات السوبر ماركت زياد مضر، قال ان مبيعات «العلكة» لافتة للنظر،ويقبل عليها الجميع كبارا وصغارا، رجالا ونساء.
مضر اوضح ان «العلكة» على الغالب تضاف فورا الى طلبيات الشراء ابتداء من علبة السجائر وحتى متسوق المواد الغذائية والمنزلية.وأضاف صاحب السوبر ماركت ان البعض يختار ماركات ونكهات معروفة عالميا، فيما يختار اخرون نوعيات عادية مصنعة محليا.
واوضح انه قرأ ذات يوم تقريرا يؤكد ان العلكة من الصناعات المكلفة جدا ،وتحتل المرتبة الثانية بعد الشوكولاته في العديد من دول العالم،الامر الذي تسنده مبيعاته اليومية من هذا المنتج».
وبحسب البائع فان العلكة تعتبر رفيقة لعدد كبير من الناس في الصباح اذ يزداد الاقبال على شرائها صباحا من قبل المتوجهين الى اشغالهم، موضحا ان الرائحة العطرة للفم اثر تناول هذا المنتج لربما الدافع وراء ذلك».
وفيما كان الشاب احمد سعيد (23 عاما) يهم بالتقاط نوعه المفضل من العلكة اجاب عن سؤالنا بان العلكة تستهويه، منذ كان صغيرا، وهو يرغبها بسبب ما تمنحه للفم من رائحة منعشة،وأكد انها تبقيه متيقظا سيما اثناء قيادة السيارة.
صورة سلبية
ورغم انتشار عادة مضغ العلكة بشكل كبير بين كل الشعوب، إلا أنها مازالت تعاني من الصورة السلبية المرتبطة بها، فمضغ العلكة مازال ينظر إليه كعادة سيئة تدل على قلة الاحترام والتراخي أو أنها علامة على التوتر العصبي لدى البعض. هذه وجهة نظر الاربعيني نواف بدران (موظف)، والذي يرى ايضا ان مضغ اللبان او العلكة مرفوض سيما بين الرجال بل اوضح انه لا يحبذها حتى للسيدات معللا قوله بانها لا تغني ولا تسمن من جوع.
ورغم تأييده انها باتت ظاهرة تخترق مختلف الأوساط والشرائح في المجتمع ،بل وتنتشر بين الجنسين معا في مختلف الأعمار انتشار النار في الهشيم،الا انه يرى فيها امرا غير محبب ولا ضروري، مبديا انزعاجه من طريقة البعض في التعاطي مع هذا المنتج بطريقة غير لائقة من خلال اصدار اصوات وحركات لا يحبذها».
رفيقة مزاجي
بينما لقبت الطالبة الجامعية «ميسر عوض» العلكة بـ»رفيقة مزاجها» فهي تشتريها صباحا ولا تكاد تغادر فمها الا لماما،بحسب قولها.عوض اوضحت انها تسد جوعها بالعلكة وتكبت غضبها بالعلكة. وزادت «لا ارى في العلكة ما يخل بالادب لاسيما إن مضغها الفرد بطريقة غير لافتة،وكذلك فهي تمنح الانسان نفسا زكيا
بل واعتقد انها تبقيني متيقظة طوال فترة مضغي لها وترافقني في الجامعة واثناء المحاضرات والبيت والشارع».
الاطفال والعلكة
الى ذلك بينت ربة المنزل «احلام فريد» ان اطفالها يتوجهون فورا حال دخولهم للمحلات التجارية صوب ركن العلكة التي بات منتجوها يتفننون في طرق تغليفها والنكهات المضافة اليها، بحسب ما تلاحظ.
ورغم محاولاتها العديدة في ثنيهم عن اختيار هذا المنتج، وتوجيههم نحو مأكولات اخرى، تقول انها ترضخ لطلبهم في النهاية بشراء العلكة الا انها لا تغفل عن
بلعهم لهذا المنتج او حتى لصقه في اماكن يصعب فيما بعد نزعها».
مخاوف الام هذه لطالما كانت سبب رفض كثيرين لتقديم هذا المنتج خصوصا لصغار العمر،اذ يعتقد البعض ان العلكة تبقى في المعدة لمدة طويلة ولا يتم هضمها.
الامر الذي اكده استشاري حديثي الولادة والاطفال الطبيب ابراهيم الحموز والذي اوضح ان المعدة لا تستطيع هضم العلكة كما تهضم المواد الغذائية الأخرى، الا ان الجهاز الهضمي يحملها بالمسار الطبيعي للأطعمة الأخرى، وفي النهاية تخرج عن طريق البراز.
وزاد د. الحموز ان ابتلاع العلكة يمكن ان يصبح مشكلة عند ابتلاع قطعة كبيرة او بضع قطع صغيرة خلال فترة قصيرة،وهو ما يحدث مع الاطفال غالبا، وكذلك
ابتلاع العلكة مع مواد غير قابلة للهضم مثل البذور وغيرها، ما يسبب انسدادا في قناة الهضم ويستدعي اجراء طبيا».
العلكة والوزن
من ناحية أخرى، وبحسب اخصائي التغذية ودراسات معمقة تناولت موضوع مضغ العلكة ودوره في تنشيط عملية الأيض، وبالتالي المساعدة على إذابة طبقات الدهون المخزونة في الجسم، نصح خبراء التغذية بمضغ العلكة للراغبين في تخفيض اوزانهم.
واوضح هؤلاء ان مضغ العلكة حلٌ جيدٌ بالنسبة لهؤلاء الذين يتبعون حمية غذائية، بدلا من منعهم تماما من الحلويات، فالعلكة تحتوي على نسبة ضئيلة من السعرات الحرارية، وتقلل من الشعور بالجوع.
ومن جانبه، ينصح ديرك كروب، المتحدث عن مبادرة «برودينت» لصحة الأسنان، في مجلة «هيلثي ليفينغ» بالاعتماد على أنواع العلكة الخالية من السكر، والتي تحتوي على مادة زيلتول، التي تساعد على مقاومة تسوس الأسنان على حد قوله، وأضاف: «لا يجب المبالغة، ولكن مضغ علكتين أو ثلاث يومياً قد يعد مكملا لوسائل العناية المعتادة بالأسنان».