«عرباية».. مأكولات الفقراء تعود إلى الواجهة في الأردن

2012-05-05 07:25:00

رام الله- شبكة راية الإعلامية:

العربات في الأحياء الشعبية، في الأردن، لها وقعها على آذان الجائعين، الذين ينتظرون أكل القليل من الترمس أو الفول أو حتى شرب السحلب وتحلية الدحدح، عربات متخصصة في بيع كل شيء سريع يفي بحاجة الجائع، موسيقى العربة التي تصدر من عجلاتها اضافة الى صوت دق الملعقة الكبيرة في جرة الفول، والخشخشة الصادرة عن سلق او شواء كوز الذرة، والتي تنتهي بروائح تبعث في النفس الانسياق الى المكان المحدد، اجتمعت كلها في محل افتتح أخيرا في العاصمة الأردنية عمّان، أطلق عليه اصحابه، وهم فتاة وأربعة شباب، اسم «عرباية».

يقول أصحاب المحل، أحمد عدنان، وداد عدس، أخلد نواس، عصام عدنان، إبراهيم شاهين، عن «عرباية»، إن «عربتنا لا تحتاج الى شارع تمشي عليه، وتجد فيها الفول النابت مع المتة والكمون والليمون والسماق والترمس المالح والبليلا مع رشة بقدونس، لدينا الفوشار والفستق الساخن على الصاج وكل ذلك يقدم في علب وأكواب صحية وبأحجام عدة»، وفي عربتهم تجد الساندويشات المخبوزة والمحمصة، وكل أنواع الصلصات، اضافة الى المخللات البيتية الصنع، وكبدة الدجاج مع دبس الرمان، والطحال الحراقة ومكدوسة بالجوز والشطة مع لبنة جرشية بزيت الزيتون، وبسطرمة من بيروت وجبنة نابلسية وزيت زيتون عجلوني وزعتر من جنين وشنكليش من اللاذقية، وبدعابة يقول احدهم «لدينا جميع الاصناف التي تشبه حلم الوحدة العربية لكن القشقوان هنغاري»، لينتقلوا للحديث عن المشروبات «تشرب القهوة وأنت تستمع الى أغاني وصوت محمد منير، والشاي مغلي مع عرق نعنع أخضر، اضافة الى أنواع الأعشاب الأخرى مثل الزعتر والميرمية والبابونج والكركديه والزنجبيل ولا ننسى اليانسون لأننا لم ننس مرضى السكري».

وعندما تغني فيروز رجعت الشتوية تجد السحلب مع قرفة وجوز هند، أو كوبا من شوربة العدس بالكمون والليمون، وطوال العام يقدمون مجدرة البرغل مع البصل، مدير المحل أحمد عدنان أكد «(عرباية) هي ثقافة شوارع عمان، فلكل مدينة نكهة وطعم ورائحة، ونحن كشباب نعرف كيف نحافظ على تراثنا والأهم أننا نريد أن نسهم في صنع ذاكرة البلد»، وبدورها قالت المشرفة العامة على المحال وداد عدس «الفكرة هي المحافظة على مذاق الأكلات والمشروبات التراثية، والهدف في جعل عنوان ثابت للعربايات المتنقلة يعني الجودة والنظافة والصحة».

و«عرباية» التي ينبعث منها صوت فيروز في الصباح كعادة معظم المحال في المملكة، ينبعث منها ايضا اللون الذي ارتآه اصحابه كي يلفت الانتباه، كأنه لوحة فنية لونت بدرجات البرتقالي والأصفر، ولوحة كتب عليها اسم المحل بطريقة تشبه طبيعة الحياة البسيطة لمعظم سكان العاصمة، سواء كنت ماشيا أو راكبا سيارتك، لابد أن تقف لترى هذا المكان الموجود في شارع السلط في منطقة العبدلي، تقف لأن الاسم بحد ذاته له وقعه، فلا يوجد شخص فقيرا كان أم غنيا لم يأكل يوما من عربة تمشي في الطريق تتحدى حر الصيف ومطر وبرد الشتاء، هي موجودة لتلبي الحاجة في كل الفصول، وعرباية (المحل) مبني على المبدأ نفسه، فما يقدمه في الصيف يختلف عنه في الشتاء في فرصة لزبائنه لمحاكاة الواقع بطريقة حداثية أكثر.

وبعد اللون والشكل وفيروز، تنبعث أيضا تلك الرائحة الممزوجة بذكريات خاصة وعامة، لها علاقه بطريقة الحياة للفرد هناك، رائحة الفول والحمص المسلوق والترمس واللوز الأخضر والشاي والقهوة والحلويات، بداية من «كرابيج حلب»، وليس انتهاء بـ«السحلب»، كلها أكلات ومشروبات شعبية أنتجتها الحاجة.

 

المصدر: الإمارات اليوم- علا الشيخ