معرض "في عشق الحرية" تجسيد لعذابات أسرى المعتقل والفكر والمنفى

2012-05-22 10:57:00

رام الله -شبكة راية الإعلامية:

 محمد عبد الله - "أن تحمل فكرة هي الجنة بعينها، لكن أن تعبر عنها هي النار بذاتها" هذه المقولة التي كتبها المؤلف الإيرلندي أوسكار وايلد، للتعبير عن حالة الركود أمام ضرورة التغيير والتحرر في العالم، تأتي ملائمة لتلخص فكرة معرض "في عشق الحرية" للفنان التشكيلي كمال يوسف، والذي استضافه جاليري المحطة برام الله أمس، المعرض الذي يستمر حتى الثالث من الشهر القادم يتكون من ستة أعمال تركيبية تحمل أسماءً تعبر عن أفكار تدور حول السجن، سواء كان ذلك الحيز المادي المسمى معتقلاً سياسياً، أو تلك القيود التي تدفعك إلى الخلف أمام كل محاولة للتقدم نحو البيت والوطن، أو العادات التي تحد من إطلاق فكرة ما.
وما أن تدخل قاعة الجاليري حتى تشاهد عملاً تحت مسمى "موزاييك" والمكون من قواعد تخرج منها أوتاد حديدية تتسابق في ارتفاعاتها، والتي تعد من أبشع انواع التعذيب في الماضي، هذا العمل كما يقول كمال يوسف ينقل معاناة الأسير تحت التعذيب، وينقل عذاب صاحب الفكرة ضد العديد من السلوكيات و"المسلمات" المجتمعية، والتي تقف غالباً ضد فكرته، "فكل ما هو خارج الأوتاد يعد حرية"، ويضيف يوسف، "هذا العمل مستوحى من بيئتنا الشرقية التي تقف حائلاً امام كل خطوة إلى الأمام …، هنالك عمل آخر خرجت به من نفس البيئة تحت عنوان (ساعة رملية)، والذي يعبر عن ديكتاتورية الأنظمة العربية، العمل مكون من ثلاثة مكعبات حديدية والتي تشكل الساعة الرملية، ويعلوها كتلة حجرية كبيرة عوضاً عن الرمل، في إشارة إلى أن الحجر لا ينساب إلى الجزء الأسفل من الساعة حتى يتم قلبها، فيبقى الحجر متربعاً فوق، تماماً مثل أنظمتنا العربية."
ويقول رأفت أسعد من جاليري المحطة أن الفن البصري مهمته نقل تفاصيل الواقع الذي نعيشه، "فالعمل الذي يقوم به كمال نقل لنا كل الإيحاءات المراد إيصالها حول السجن والخوف والحدود، كمال لم يقدم لنا السجن بمفهومه المادي فقط، بل تعداه ليتجاوز الكيمياء النفسية داخل كل انسان،" ويضيف، السجن هو نموذج مصغر للحدود، سواء حدود فيزيائية ملموسة، أو حدود نعيشها بداخلنا، مثل قضية اللاجئين المنتشرين في كل مكان، هؤلاء يعيشون هاجس الغربة، فكل ما هو خارج فلسطين بالنسبة لهم سجن وخوف وحواجز ترسخت داخلهم."
ويكمل أسعد، الكثير من الفنانين في العالم لديهم هم الحدود والسجن، والكثير منهم من أقام اعمالاً ومعارض حول هذا المفهوم، "اتذكر أحد الفنانين الكوريين الذي قدم عملاً حول الحدود بين الكوريتين، الحدود كانت عبارة عن خط وهمي، الحدود كانت بالنسبة له مشاعر نفسية يعيشها عندما يقترب إلى البلد الآخر."
ومن بين الأعمال المعروضة، مجسم بعنوان "نقش عربي" والذي يبرز النجمة العربية الثمانية، والذي يبرز فيه يوسف الشكل الخارجي الجميل للنجمة أو للتاريخ العربي الإسلامي، لكن عند النظر إليها من الجوانب الأخرى تتقاطع الخطوط الحديدية في بعضها، مبينة نوعاً من الفوضى والمنظر المنفر، في إشارة  حسب الفنان إلى أن التاريخ العربي الإسلامي لم يكن في كامله إيجابي، بل هنالك العديد من الجوانب السلبية الذي عانى منه، خصوصاً بعد فترة الخلافة الراشدية.
وعبر محمد حماد أحد الزوار عن إعجابه بفكرة المعرض، مشيراً أن الفنان أصاب في اختيار الحديد والحجر كعنصرين أساسين في عمله، واللذين يرمزان إلى الشدة والقسوة، بما يتماشى مع الهدف من إقامة المعرض، وأضاف أن كل عمل من الأعمال ينقل مجموعة رسائل حول الغربة والسجن والحدود، ويقول: " النماذج الستة للفنان كمال مليئة بالزوايا الحادة التي تضيق بفضاء الفكرة وحريتها."
ويضع يوسف في آخر المعرض عملاً فنياً يحمل اسم الصندوق، والذي برأيه قد يحوي بداخله المخلص لقيود السجن والحدود، وقد يكون استمراراً للعزل والخوف والمنفى، ويقول: "أعتقد أنه يجب أن نشارك في تغيير هذه المفاهيم، وأن نخرج من النطاق الضيق، لأنه يمكنني أن أعبر عن رأيي في عمل فني مثلاً، لكن هنالك الآف الأشخاص العاجزين عن التحرر والانطلاق، هنالك أحد عشر ألف أسير في السجون، وهنالك الملايين من الفلسطينيين القابعين في السجن الكبير (العالم)، ويحدوهم أمل الخروج من القفص نحو فلسطين، وهنا أقتبس ما قاله محمود درويش في حصار الفلسطينيي خلال انتفاضة الأقصى في ديوانه (حالة حصار) : لا تتركونا وحيدين … لا تتركونا."