عقار مضاد للخوف يمسح الذكريات المؤلمة

2010-06-05 10:56:00

راية نيوز: أصبح اخذ حبة لمحاربة الخوف والقلق قريبًا من التحقيق. فوفق دراسة صدرت حديثا فإنه من الممكن التغلب على حالات الذكريات المؤلمة بمساعدة المواد الكيماوية التي تعمل على الدماغ.

وجاء هذا الاكتشاف ليزيد من إمكانية إنتاج فصيلة جديدة من الأدوية الهادفة إلى إزالة التوتر المتأتي بعد المرور بصدمات ما أو تلك الأعراض الملازمة لحالات القلق الشديدة. وقد تؤول إلى مساعدة الجنود أو الاشخاص الذين يعملون في مهن خطيرة لتناول الأدوية المضادة للخوف خلال الأوضاع المسببة للتوتر.

وتعمل هذه العقاقير بطريقة مختلفة عن تلك السائدة اليوم والتي تقوم بتسكين حالات الاكتئاب فإن الأدوية الجديدة ستقوم بتحفيز مناطق من الدماغ يعتقد أنها مسؤولة عن تذكر وضع مؤلم من الماضي. وتدعى المادة الكيميائية بـ "بي دي أن أف" وهي تنتج في الدماغ وذات علاقة بالتعلم والذاكرة. وحينما أعطيت هذه المادة للفئران جعلتها تتعلم ثانية كيف تتخلص من تجربة مؤلمة مع عدم مسحها تمامًا من الذاكرة.

وقال توماس انسيل مدير المعهد الوطني الأميركي للصحة العقلية لمراسل صحيفة الاندبندنت اللندنية إن "هناك دلائل عديدة تشير إلى وجود علاقة بين مادة "بي دي أن أف" وبين الاختلالات العقلية. وهذا البحث يدعم فكرة أنه من الممكن تطوير علاجات لحالات التوتر الناجمة بعد المرور بصدمات شخصية واختلالات القلق الأخرى".

ونشرت الدراسة في مجلة "ساينس" وبحثت في الكيفية التي تجمدت فئران المختبرات رعبًا عند سماعها صوتًا له علاقة بصدمة ناجمة عن رجة كهربائية قريبة من أقدامها. لكن كان من الممكن التغلب على هذا الخوف الناجم عن الصوت من خلال تدريبها على سماع سلسلة أصوات غير مرتبطة بالصدمات المؤلمة.

مع ذلك فإن حقن الفئران بمادة "بي دي أن أف" البروتين الذي يحفز خلايا الأعصاب على النمو في أدمغتها ساعد أيضًا على تقليص تأثير تجربة الصوت المثيرة للخوف .

ويبدو أن هذا العقار قادر على إبطال الخوف الناجم عن تجربة مؤلمة حسبما ذكر الدكتور غريغوري كويرك من كلية الطب في جامعة بورتوريكو. وأضاف أن " المفاجئ في التجربة هو أن العقار عوض الحاجة إلى التدريب مما يشير إلى أنه يغري هذا النوع من الذكريات إلى شاطئ السلامة".

وعادة، تنتج مادة "بي دي أن أف" في الدماغ وظهر أنها تلعب دورًا حاسمًا في تحفيز نمو نهايات الأعصاب بين خلايا الدماغ التي تسمح للذكريات بالتشكل وتذكر التجارب التي مر بها الشخص.

وأوضحت تجارب لاحقة أن إعطاء "بي دي أن أف" لا يؤدي إلى حذف الذكريات السيئة الأصلية لدى الفئران لأنها كانت تسترجع الخوف بمجرد وضع الصوت المتزامن مع الرجة الكهربائية. مع ذلك فإن العلماء المشاركين في هذا البحث يقولون إنهم ما زالوا بعيدين عن تحفيز إطلاق مادة "بي دي أن أف" لدى الانسان وبذلك يكون ممكنًا إزالة التوتر الناجم عن الصدمات التي يمر بها الفرد في حياته.