الفئران المولودة في الشتاء تظل متأثرة بالظلام دائما

2010-12-08 18:54:00

راية نيوز: أكدت دراسة أميركية أن الفئران التي تولد في الشتاء تتكيف أفضل مع الظلام وتظل متأثرة به حتى وإن تم تعويدها لفترة ما على العيش مدة أطول في النور.

ورجح الباحثون أن يفسر ذلك ولو على سبيل التكهن بعض الاضطرابات النفسية للبشر الذين يولدون في الشتاء.

أجرى الدراسة باحثون تحت إشراف دوغلاس ماكماهون من جامعة "فاندربيلت" في مدينة ناشفيل في ولاية تينيسي الأميركية ونشرت نتائجها اليوم الأربعاء في مجلة "نيتشر نويروساينس" البريطانية.

وركزت التجارب التي أجراها الباحثون على تأثير الضوء على الساعة الداخلية للحيوان والتي أكد العلماء أنها "تدق" في مخ الفئران بتأثير من جينات تنشط موسميا وكذلك خلايا عصبية. ويؤدي التناغم بين هذه الجينات والخلايا العصبية إلى وتيرة منتظمة توجه نشاط الهورمونات وأعضاء الجسم ومعها نظامه العام.

وأوضح ماكماهون أن هذه الدراسة هي الأولى التي تكشف انطباع الفصل الذي يولد فيه الحيوان، الشتاء في هذه الحالة، في مخ الحيوانات الثديية مضيفا:"تقيس ساعاتنا البيولوجية طول اليوم وتغير سلوكنا تبعا لفصول السنة. حرصنا بشدة على كشف ما إذا كانت الإشارات الضوئية تؤثر على تطور الساعة البيولوجية أم لا".

تم خلال الدراسة تربية مجموعات من الفئران حديثة الولادة حتى سن الفطام في أماكن مظلمة.

وتم خلال الحالة الأولى إشعال الضوء على مدى 16 ساعة تليها ثمان ساعات من الظلام. وفي الحالة الثانية لم تدم فترة الإضاءة أكثر من ثمان ساعات. ثم قسمت مجموعات الفئران بعد فطامها وتركت بعض الفئران في نظامها المعتاد في حين نقل بعض آخر من النظام الشتوي إلى النظام الصيفي والعكس.

وفي نهاية التجربة وعندما أصبحت الفئران في سن البلوغ قام العلماء بإطفاء جميع الأضواء ثم راقبوا سلوك الفئران فوجدوا أن سلوك الفئران استمر كما كان بصرف النظر عما عودت عليه من أوقات الليل أو النهار وهو ما يعايشه كل من يعاني من اختلاف التوقيت بسبب سفره الدائم بين بلدان بعيدة.

وتضيء خلايا الساعة البيولوجية في مخ الفئران بسبب حيلة جينية مع تغير نشاطها.

ومن بين نتائج ذلك أن الساعات الداخلية للفئران التي نشأت في أيام طويلة استطاعت التكيف جيدا مع الوتيرة الجديدة لليل والنهار والانسجام مع الضوء المتغير.

ويختلف الأمر مع الساعة الداخلية لفئران الظلام حيث لم يكن المنظم لهذه الساعة مستقرا بالشكل السابق عندما وضعت هذه الفئران في الوتيرة الصيفية.

وأوضح الباحثون أن "الفئران ذات الوتيرة الشتوية أظهرت رد فعل مبالغ فيه على تغير فصول العام، وهو ما يشبه كثيرا المرضى الذين يعانون من مشاكل مع تغير فصول السنة حيث يمكن أن يصبح هؤلاء سريعي الغضب والاستثارة والانفعال أو يصابون بانفصام الشخصية"

ويعتزم الباحثون دراسة ما يحدث في مخ الحيوانات أثناء فترة الأسابيع الثلاثة التي تسبق الفطام من خلال تجارب أخرى.