رسالة إلى شباب 15 آذار العاملين في الميدان على إنهاء الانقسام الفلسطيني

2011-02-18 21:31:00

ها هيَ الحياةُ الآن تأخذُ منحى الحريّة، ها هيَ الآمال تأخذُ منحى الجديّة، ها هي أحلامنا تمشي على الأرضِ بجانبنا، لتكونَ رفيقًا لنا في منامنا، رفيقًا لنا في جلساتنا، في قهوتنا وسجائرنا، في سهرنا وسهدنا ودموعنا.

إليكم زملائي وقدوتي وأحبتي، شباب 15 آذار، الداعين للهبة الشعبية لإنهاء الانقسام الفلسطيني..

كم أنا الآنَ فخورٌ بكم، وأنتم تخطّونَ معاني الوطن، تشكّلونَ بعقولكم، بعاطفتكم، بألوانِ وجوهكم، بعصبيتكم، بحرصكم، بجمالكم، بانشغالكم، كلَ أسباب الحياة، أراكمْ لحظةً تجتمعونَ على أكلةٍ شعبيةٍ، تتبادلونَ النكات والأشياء المضحكة، وتضحكونَ تضحكون، ثمَ بعدها أراكم على أجهزتكم تشكّلونَ غرفة عمليات متكاملة، للدعوة للهبة الشعبية، أراكم تبكونَ لأجلِ حالٍ وصلناه، تفرحونَ لخبرٍ عن مصر، لخبرٍ عن تونس، تراقبونَ ردودَ الأفعالِ، تناقشونَ التصريحات، أراكم وأنتم تمسكونَ عبوات الرذاذ، وترشقونَ حوائطَ غزّة، بهبّتكم، كمْ أنتم فلسطين، كم أنتم وطن.

لا تُحبُطوا، إياكم وأن تكلّوا عن ما تفعلونه، أنتم رجال هذا اليوم، أنتم صناعُ غدنا، صناعُ رغبتنا، أنتم لساننا في الشارع، أنتم سفراءُ العاديينَ جدًا، سفراءُ الشباب بقلوبكم، تمسّكوا بما تريدون، لا تخافوا، إنّ ما تفعلونه الآن، ليسَ ممنوعًا ولا عيبًا ولا حرامًا، ولا أحد يتجرأُ على المساسِ بكم، لأنكم لا تتخذوا أعداءً لكم سوى صفة الانقسام، هذه فقط هيَ عدوتكم، أنا أثقُ بأنّ كلّ من في فلسطين، في الضفة الغربية والقطاع، في أراضي الـ48، في العالم أجمع، يدعمونكم، ويشدّونَ على أياديكم، ويوصلونَ لكم رسائلهم بأن استمروا ولا تتوقّفوا، لا تنصتوا للمتشائمين، لا تنصتوا للمتهالكين، لا تنصتوا لدعاة التسلّق والاختلاف والانقسام، أنصتوا فقط لضمائركم، أنصتوا لعملكم، أنصتوا لقلوبكم، اسمعوا موسيقى أرواحكم، وستعرفونَ أنكم على الصواب جدًا، وكلّ الفلسطينيين في العالم أجمع، سيقفونَ خلفكم، كيّ تحرّروا أنفسكم من القيود، كيّ تحرروها من الانقسام الشاذ عن حكايانا، عن عاداتنا وتقاليدنا، أنتم مستقبلنا، أكملوا والله لن يخذلكم.

يا أيها الرائعونْ، قبّلوا أيدي أمهاتكم قبلَ أن تغادروا بيوتكم، قبّلوا رؤوسَ آبائكم قبلَ أن تنطلقوا، ابتسموا في وجه الجميع، إيّاكم ودعوة الأنا لأنفسكم، نحنُ جميعًا عاهدنا الله ورسوله، وعاهدنا فلسطين وأنفسنا، أن ننسحب من الحياة السياسية بالكامل، بعدَ أنّ نحقق مطالبنا التي يريدها كلّ الشعب، وكل الفلسطينيين في الداخل والخارج، لا نريدُ مناصبًا لسنا بأهلٍ لها، لا نريدُ كراسيَ نجلسُ عليها، لأننا شعراء وكتّاب ومخرجين وفنانين وموسيقيين، لأننا لسانُ الشعبِ الذي رُبط لسانه، لأننا لسانُ ركاب التاكسي، ومحال الحلاقة، والمخيّمات والشوارع في غزة والضفة وال48 والخارج أجمع، سنبقى على عهدٍ بأنْ نستمر ولا نتوقّف حتى نلبّي رغبة الشعب بتحقيق مطلبه، لا تلتفتوا لمن يريدُ أنّ يتسلّق على ظهوركم، لا تلتفتوا لمن يريدُ أن يركبَ الموجة في هبّتكم، توكّلوا على الله وأعلنوا عن صوتِ الشارع الحقيقي، الذي يُنصتُ ويسكتُ له الجميع.

بحقّ الحروب التي خاضها عدوّنا ضدنا، بحقّ دماء الشهداء، بحقّ الحصار الذي فُرض علينا، بحقّ القدس الشريفة، بحقّ الأسرى
في السجون، بحقّ الحياة الكريمة التي نريدها، أكملوا مسيرتكم ولا تحفلوا، وتيقّنوا بأن الشارع خلفكم سيكون، لأنهُ شعبٌ نقيّ طاهر، يريدُ ما يحقّقُ له الحياة الكريمة وتوحيد الصف الفلسطيني، وإياكم والتراجع أو التخاذل، ولا زالت ثقتي عالية بكم، وبجهودكم

أرفعُ قبّعتي احترامًا لكم، وأشدّ على أياديكم، والله معكم