الإنتخابات الفلسطينية والجدل القائم حول لون القبعات
وهنا يمكن القول بأن الأحزاب السياسية التي تقف اليوم لتفصل في موضوع الإنتخابات وتُنظر لصالح المشروع الوطني، عليها الإعتراف أنها بقدر ما قدمت للقضية الفلسطينية وهذا موضع جدل في حد ذاته، بقدر ما شوهت الحياة السياسية الفلسطينية، والعلاقات الإجتماعية بين أبناء الشعب الواحد، فبدل أن نذهب قدماً في تحقيق دولة القانون وإرساء قواعد المجتمع المدني، ركضنا نحو القبيلة، الشيء الذي عزز الإختلاف من أجل الإختلاف وساهم في العبث بعقول البسطاء الذين ينظرون بعين الأمل لحياة كريمة، واليوم نقف مرة أخرى بقبعة قانوينة جديدة في مرحلة جديدة لنقاش موضوع الإنتخابات ،مرة أخرى نعيد الإمتهان ذاته وتجاهل الجماهير ذاته، فكيف نقبل أن نفتح جدلاً سياسياً عن واقع وإمكانية الذهاب إلى الإنتخابات في ظل الإنقسام، حيث أن المعطيات على الأرض تؤكد استحالة إجراء انتخابات بدون التوافق، وإنهاء حالة الإنقسام السياسي بين طرفي النزاع، فأي ضمانات يمكن أن تطرح لتحقيق مبدأ النزاهة والشفافية؟ وطالماً أن الإنتخابات معرضة لفقدان نزاهتها وشفافيتها فهذا يرفع عنها صفتها الأصيلة كإستحقاق مرحلي وحق من حقوق المواطن، فالحديث هنا في حد ذاته لا يفضي إلا لفراغ، و
إذا ما أضفنا إلى الإنقسام السياسي الراهن الإنقسام القضائي فسوف ندرك أننا أمام كذبة كبرى، وكأننا نتساءل عن سر الصدأ الذي نما في تفاصيل ملامحنا في الوقت الذي ندرك فيه أننا نعيش في كومة من الخردة، فما جدوى السؤال يا ساسة إن لم نغير المكان أو نقذف بالخردة بعيداً. فإذا أرادت الأحزاب والحركات السياسية دون فتح وحماس، أن تسجل موقفاً تاريخياً بعيداً عن عقلية الغنيمة، عليها أن تقف لدعم حق الشباب الأصيل في التجمع السلمي لمناهضة الإنقسام، وتفعيل الجماهير وحمايتها بشكل فعلي لضمان تحقيق المصالحة الوطنية بالمقام الأول، فعلى طرفي النزاع أن يفهما جيداً أنهما ليس قدر الناس على هذه الأرض وليس من حقهما التحكم في مقدراتنا وحياتنا، فإن لم تفعل ستبقى الأحزاب السياسية على الساحة الفلسطينية مجرد صدى صوت وردود أفعال عبثية .
هذا من جانب ومن جانب أخر، أكاد لا أفهم دور مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها مؤسسات حقوق الإنسان، حيث تعمل هذه المؤسسات منذ عشرات السنين لرفع مستوى الوعي القانوني وتأكيد حقوق المواطنة، واستنهاض الشباب للمطالبه بحقوقهم عبر تمكينهم من استخدام وسائل الضغط والمدافعة، والمطالبة العلنية عبر وسائل الإعلام وفي مقاهي المثقفين بضرورة تطبيق قواعد المجتمع المدني، والحديث عن الإستحقاقات القانونية للمراحل المختلفة في حياة الشعب الفلسطيني. وعندما يقوم الشباب بأخذ دورهم الطليعي من أجل التغيير نجد أن مؤسسات المجتمع المدني تقف متفرجة أو تأخذ دوراً وسطياً بين قوة التغيير الجماهيرية التي يريدها الشعب وبين الحكومة، فأين دورها إزاء واقع الشباب الفلسطيني الذي يطالب بإنهاء الإنقسام؟ وما هي الآليات التي من الواجب اتخاذها من أجل تطوير الأداء النوعي للجماهير الفلسطينية في تطبيق الفعل النوعي والأصيل للممارسة الديمقراطية من خلال تشكيل التجمعات السليمة لمناهضة حالة الإنقسام؟! والتي بدورها أفرزت جملة من الإنتهاكات المختلفة على جميع الأصعده وساهمت في تقليص دور وفعالية مؤسسات المجتمع المدني كافة. فهل نحن أمام أزمة دور ومكانة؟! أم أن لكل مؤسسة حساباتها الخاصة للتفاعل مع المعطيات على أرض الواقع ووفق إفرازات الواقع السياسي الراهن ؟!.
وجملة القول أن القوى السياسية الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني، مطالبة بحماية حق الجماهير في التجمع السلمي، وحماية المشروع الوطني كاملاً من التدهور والضمور بفعل النتوءات التي أفرزها الإنقسام السياسي البغيض، وغير ذلك سنبقى في إطار استبدال القبعات بين الفنية والأخرى حسب طبيعة أحوال الطقس السياسي فيما تبقى الفردية قائمة ويستمر الجدل حول لون القبعات.