ماذا بعد رحيل مبارك ؟؟

2011-02-21 11:55:00
رايه نيوز: لا بد للعمل الممارس , على مستوى الفرد او مستوى الجماعة , ان يستند الى خلفية معرفية او فكرية بغية الوصول الى الهدف المشود , وايضاح الغاية من داك العمل . واذا كان الهدف المتوخى ياتي في سياق قضية وطنية تحررية قومية , عندها يكون الإطار المعرفي او الأيدولوجي اكثر تعقيدا واكثر اهمية .

بهذه المقدمة البديهية افترض ان العمل-الثورة __ الذي قام به الشعب المصري بدءا من تاريخ 25 فبراير من العام 2011 , قد استند الى اطار فكري حدد من خلاله الهدف المنشود وهو إسقاط النظام . فهل تم له ذلك ؟ الإجابة سلبية حتى الأن . لقد سقط راس النظام وبقيت ادواتهواذرعه التي من شدة الصدمة بدت وكأنها استسلمت لواقع الأمر . والحقيقة ان هذا الإستسلام يبدو مؤقتا بتاثير الضربات المتلاحقة التي يوجهها شباب ثورة اللوتس . وكلما تلاحقت الضربات كلما تراجعت فرص الثورة المضادة من الإلتفاف حول الثورة واهدافها .

من هنا لا مناص , من قبيل الإطمئنان على الثورة , ان نتحسس الإطار الفكري للثورة لنتمكن من تحديد النظام الأساسي للسياسة المصرية القادمة . فإن اعتمد الثوار المصريون __ والأن الليبيون واليمنيون البحرانيون __ المفهوم العلمي للسياسة على انها فن ادارة صراع المصالح للشرائح الإجتماعية داخل الوطن , صراع مصالح الوطن مع العالم الخارجي , عندها يكون الثوار قد سدوا الطريق على الثورة المضادة المحتملة , ومن جهة اخرى يكونون قد استجابوا لمصالح شعبهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتي من اجلها كانت الثورة وكان الشهداء . أما إن سار الشباب __ لا سمح الله _ في تعريف السياسة على الطريقة العربية التقليدية بأنها ترويض الخيل وسياسته , عندها تعود مصر والأمة العربية كلها الى المربع الاول , وتذهب الإنجازات الأولية الرائعى التي حققتها الثورة .

من متابعتنا اليومية المتواصلة لمجريات الثورة المصرية وانجازاتها يمكن لنا القول ان خوفنا من الإنتكاسة يتضاءل يوما بعد يوم , ولكن تبقى الثورة امام تحديات كبيرة وكثيرة يمكن ان نشير الى اهمها

اولا : ان يتم إفراغ الثورة من ركائزها الثورية عن طريق تحقيق بعض مطالب الجماهير الملحة والحالية , ثم الإلتفاف على جوهر المطالب الشعبية في تغيير النظام وليس ترميمة او ترقيعة على الطريقة البراغماتية .

ثانيا : ان يتم الإلتفاف على الثورة ومطالبها وفكرها من قبل بعض الأحزاب السياسية السابقة والمعروف عنها حسن التنظيم والتجنيد والتعبئة الفكرية على اصول سلفية , وقولنا هذا لا يعني ابدا ان تستثني الديمقراطية السليمة حق الجميع في ممارسة العمل السياسي والإجتماعي وإلا نكون قد خرقنا بفظاظة اهم بمادئ الديمقراطية : التعددية السياسية , وحرية الرأي , وتبادل السلطة السلمي من خلال صناديق الأقتراع .

ثالثا : الألتفاف على الديمقراطية في سياق فهم خاطئ لها بانها نظام في عملية نزاهة انتخابات مؤسسات حكومية او مجتمعية . يجب ان نفهم ان الديمقراطية الانتخابية هي جزء بسيط جدا من النظام الديمقراطي الذي يعني طريق حياة في البيت والمدرسة والمجتمع والذي يعني منهجا ثقافيا وسلوكا اجتماعيا , والذي يعني قبول الآخر . باختصار يمكن ان نقول إن " الأنا " لا تتحقق إلا من خلال " الآخر " الذي هو المرآة التي يرى فيها " الأنا " نفسه .

رابعا: ان يستغل المتطرفون النوازع الطائفية والدينية في غرس الخلاف بين شباب الثورة . لقد اعطت الثورة المصرية مثالا يُحتذى به في التلاحم الطائفي والديني في ميدان التحرير ,

واثبتوا للقاصي والداني ان من كان يفتعل تلك التناق ضات الطائفية والدينية هو النظام وليس وحدة لقد قيل " إن اعمال العنف لا تتم بشكل مناهض للضمير او لخلل فيه , بل بالانسجام الكامل مع سلطة الضمير " .

هذه بعض التحديات الداخلية تجاه الثورة المصرية__العربية __ , ولا اود التعرض الى التحديات الخارجية , الإفليمية والدولية , ليس لعدم خطورتها , او لأنها غير موجودة , بل من منطق ان اية اخطار خارجية لا يمكن ان يكتب لها النجاح ما لم تتوفر لها عوامل التغلغل الداخلية , من البديهيات ان لا نزرع على صخور .