السياق السياسي والأمني لصواريخ حماس والتهديد بالإنتقام الإسرائيلي
في اعتقادنا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية بحاجة كبيرة إلى جولة جديدة من العنف تخرجها من إشكالاتها الإئتلافية ، وتخرج نتنياهو من عدم مصداقيته في الشارع الإسرائيلي والإنحدار في شعبيته، ووضع الليكود الذي بدأ بالإنكماش ما بين يسرائيل بيتينو الذي يهدد بفك الإئئتلاف ، وبين كاديما الذي أصبح مركزا سياسيا ( لاحظ دعوة باراك لليفني للإنضمام للحكومة ) .
لم يأبه الإسرائيليون بنجاح نتنياهو في "استخراج" الفيتو" من الإدارة الامريكية ، وحالة الهدوء الأمني والإنتعاش الإقتصادي الحالي ، وهناك إجماع شعبي يتزايد باضطراد " تعبنا من هذه الحكومة". يواجه نتنياهو مشكلات مركبة ومستفبله السياسي على المحك :
• يريد الإبقاء على الوضع الراهن ، ويريد من العالم السكوت عن البناء في المستوطنات مقابل مساهمته في النظام الإقليمي الجديد .
• النشاط الدبلوماسي الفلسطيني نحو الإعتراف بدولة فلسطينية في حدود عام 1967 ،وانتظارهم لشهر أيلول لإعلان دولة فلسطين .
• المشروع النووي الإيراني يمضي قدما .
• يبدو ان هناك تفاهما امريكيا إيرانيا في الإقليم .
• حزب الله أصبح قوة لا يمكن النيل منها .
يمكننا القول ان نتنياهو في حالة عدم اتزان سياسي ، خاصة وأن تحالفه اليميني هو جادته وعلى استمراره يعتمد مستقبله السياسي . إذ يفتقر نتنياهو إلى الصيغ السياسية العملية وهذ ما يفقده المصداقية الدولية والمحلية. وهذا بالطبع يدفعه إلى تقديم وصفات ومبادرات سياسية وإذا لم تنجح قد يلحقها بمغامرات عسكرية ..
لم يخرج تصريح نتنياهو في رده على إطلاق حماس الصواريخ "باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مواطنينا" عن هذا السياق . ولا نعتقد دقة القول أن إطلاق حماس للصواريخ جاء ردا على قصف إسرائيلي أدى لمقتل شخصين على طول الحدود مع غزة .
توقيت إطلاق الصواريخ من حماس ملفت جدا ، ويمكننا وضع أكثر من تفسير لدوافعه الحقيقية:
• نعتقد أنه نابع عن إشكالات داخلية تواجهها حماس كما يواجهها نتنياهو . تفيد التقارير أن هناك خلافا بين القيادة العسكرية للقسام والقيادة السياسية حول كثير من القضايا وخاصة قضية المصالحة وإنهاء الإنقسام . وقد سبق للمتحدث باسم الجناح العسكري "ابو عبيدة" ان هدد رموزا من السلطة الوطنية حين كانت هناك مفاوضات بين فتح وحماس في دمشق . كانت تلك رسالة لقيادة حماس بأن الجناح العسكري قادر على قلب الطاولة أن لم يؤخذ بالحسبان . وهذه المرة جاءت بإطلاق صواريخ على إسرائيل في رسالة للقيادة السياسية أن الجناح العسكري سيعمل على سحب إسرائيل لمواجهة عسكرية أو ردود انتقامية إسرائيلية لتقويض الجهود السياسية للمصالحة إن لم يكون الجناح العسكري حاضرا في جميع التفصيلات .
• قد يكون الدافع هو تحويل الانظار عن إشكالات تواجهها حماس بخصصوص الضغط الشعبي لإنهاء الإنقسام . ولهذا نجد عصبية مفرطة من حماس في التعامل مع المتظاهرين والصحافة للحيلولة دون تغطية الاحداث .
• قد يكون الدافع ايضا لدى بعض نحب حماس هو جر إسرائيل لموجة عنف تعفي حماس من ما تم خلال اليومين السابقين حول توجه السيد الرئيس لغزة وتشكيل حكومة فلسطينية وبالتالي إنهاء
• الإنقسام .ولهذا سمعنا فوزي برهوم يحمل فتح المسئولية عن استغلال الدعوة للوحدة وإنهاء الإنقسام لزعزعة الإستقرار في غزة .
أيا كان الإحتمال الأصوب ، جميعها صبت في يد نتنياهو وتلقفها ، توقيت إطلاق الصواريخ خدم الحكومة الإسرائيلية ويعطيها المبررات الشرعية للقيام بأي عمل عسكري محددود في اعتقادنا على غزة ليخرج نتنياهو من عزلته الدولية ومأزقه في الإئتلاف الحكومي ويحاول تعويض خسارته في الإستطلاعات من خلال الإجماع الإسرائيلي على موضوع الأمن " حماية أمن المواطنين ". من جهة أخرى يحقق هدف عدم تحقيق المصالحة الفلسطينية أو تأجيلها ويكسب مزيدا من الوقت للتهرب من استحقاقات سياسية ويعزز زعمه بعد توفر الشريك الفلسطيني .