وجوه لعملة واحدة

2011-04-06 01:39:00

إنهم يعملون لحساب قوى خارجية ... إنها مؤامرة تستهدف تمزيق الوطن ... هناك مخطط خارجي لإثارة الفتنة ... هناك من يسعى لتهديد الاستقرار والأمن الذي تنعم به البلد ... لدينا أدلة وبراهين سنكشف عنها لاحقاً وفي الوقت المناسب تثبت دعم جهات خارجية لبعض مثيري الشغب بهدف إثارة الفتنة.
كلمات لا تكاد تخلو منها نشرة إخبارية واحدة ، ولا خطبة ولا تعليق لأي جهة رسمية ، ما إن  يتجرأ أحد المسحوقين على رفع صوته ولو قليلاً ، حتى لو تجرأ على الصراخ من شدة الألم إلا وتخرج علينا هذه الأبواق المثيرة للاشمئزاز ، لتتهم الشعوب بما لذ وطاب ، وتصفهم بكل ما تسعفهم به قدراتهم اللغوية من الأوصاف .

الملفت للانتباه أن كل الدكتاتوريات العربية التي تحركت جماهيرها لتطالب بالحرية ، استخدمت الجمل نفسها ، ووصفت شعوبها بذات الأوصاف واتهمتها بذات التهم ، فهل يمكن أن تكون الشعوب العربية جميعها ساذجة وعميلة وخائنة أو مجموعة من الجرذان ؟! أو يعملون وفقاً لتعليمات البيت الأبيض وإسرائيل ؟! أم أن هذه الأنظمة المهترئة هي التي تشترك معاً في تعديها على حقوق الناس ؟ تشترك معاً في كبتها للحريات ، وتغييبها للقانون ورفضها للنظام ، وتصر على احتكار الحق في التفكير والتعبير ، وكأن الملايين من الناس ليسوا أهلاً للتفكير بعد ، فهم مجرد قطعان من الماشية لا بد لهم من سائس يسوسهم .

نظام وصاية متعفن .... يعتقد من خلاله مجموعة من المرضى النفسيين أنهم على درجة أعلى من الوعي يجيز لهم إقصاء الجماهير لأنهم مجرد رعاع ، أما جلالة الملك أو الرئيس أو رئيس الوزراء أو حتى الأمين العام ، فهؤلاء من طينة مختلفة ولديهم ملكات عقلية من نوع مختلف ، وبالتالي فإن كل من يعترض على أحدهم أو يطالبهم بالشراكة ، أو بالنظام والقانون ، فقد تجرأ على المساس بالمقدسات ، ولذا لا بد من قمعه بكل السبل ، بالقتل ، بالتشويه ، بالإرهاب .

الغريب أنها ذات الوسائل في كل الساحات العربية ، من تونس والجزائر غرباً إلى العراق والبحرين شرقاً ، لكن الأغرب من كل ذلك والذي لا يكاد يصدقه أحد أن تلجأ بعض الفصائل والأحزاب التحررية والتي لازالت في طور التحرر إلى نفس الأساليب مع قواعدها الحركية إذا تجرأت هذه القواعد على مجرد الاعتراض أو طالبت بالنظام والقانون .

إن الحرية هبة من الله ليس لأحد أن يعتدي عليها كائن من كان ، والناس جميعهم سواسية كأسنان المشط وليس لجهة الحق في أن تدعي الوصاية على الجماهير ، وإن العدالة والمساواة والحرية هي غاية ما تهدف إليه البشرية ولا يجوز لأحد أن يعتدي على هذه المقدسات تحت أي عنوان كان ، ولا بأي مبرر ( لا الممانعة ، ولا المقاومة ، ولا الثورة ) بل إن الأولى أن يكون رافعوا شعار الممانعة والمقاومة والثورة أرأف الناس بالناس لأن كل هذه الشعارات هي من أجل الناس وكان يجب أن تقف مصالح الناس المتمثلة في العدالة والحرية والمساواة على رأس الاهتمامات ، لا أن تستخدم شعارات الثورة والممانعة لتبرير قمع الناس ومصادرة حرياتهم وحقوقهم .