إنهاء الحصار بإنهاء الانقلاب
حركة حماس راهنت على تطور حدثين في الوضع العربي المحيط بفلسطين جلبهما لها تطور الثورة الشعبية العربية ، ونجاحها في تونس ومصر، وتداعياتها على الأردن بشكل خاص ، الحدثان ينعكسان على مصلحة حماس ويتمثلان
بما يلي :
أولاً : وقف الملاحقات الأمنية لحركة الأخوان المسلمين ، والإقرار الرسمي بوجودها كطرف فاعل في الحياة السياسية المصرية ، وسيصار إلى الاعتراف بها رسمياً بعد تشريع الدستور والقانون والأنظمة المرعية .
وثانياً : في الأردن ، حيث قاطع الملك عبد الله الثاني حركة الإخوان المسلمين عشر سنوات ، وها هو بعد المظاهرات الشعبية الأسبوعية ، للأسبوع الثاني عشر على التوالي ، يستقبلهم على طاولته ويفتح معهم حواراً جادّاً ، وتتم دعوتهم من قبل رئيس الوزراء المكلف معروف البخيت ليكونوا شركاء في حكومته ، ويعتذروا ، وتتم مشاركتهم في لجنة الحوار الوطني بستة أعضاء من بين 52 شخصية سياسية ، ويعتذروا أيضاً .
تطور الأحداث ، في كل من مصر والأردن ، يصب لمصلحة حماس ، ولمصلحة فك الحصار السياسي عنها ، في البلدين العربيين المجاورين لفلسطين ، هذا هو المتوقع ، ولكن الوضوح السياسي ، بهذا الوقت ، لا يدل تماماً على صفاء المشهد لصالح الإخوان المسلمين ، كما يتوقع البعض ، باتجاه تعزيز مكانة الإخوان المسلمين ودورهم ، وحركة حماس مثلها مثل الإخوان المسلمين ، ستستفيد من نتائج الثورة الشعبية العربية ، ولكنها ستدفع الثمن مثلها مثل باقي أنظمة اللون الواحد والحزب الواحد .
الثورة الشعبية العربية التي اجتاحت تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، تتوسل إنهاء تفرد اللون الواحد والحزب الواحد ، وتتوسل تحقيق تداول السلطة ، وفق نتائج صناديق الاقتراع ، وشيوع التعددية والديمقراطية ، وهذا يتنافى مع القيم والمفاهيم والسياسات العقائدية التي تؤمن بها حماس وتعمل على أساسها ومن أجلها .
في عهد مبارك كانت القاهرة معادية لحركة حماس ، بسبب انتمائها وامتدادها لحركة الإخوان المسلمين المعارضة لنظام مبارك ، وقاهرة اليوم بعد 25 يناير ، تختلف مع حماس وستختلف معها ، لأن النظام الجديد سيقوم على التعددية وصناديق الإقتراع ، إضافة إلى أن حماس ودورها الأمني يشكل نافذة مفتوحة سلبية في خاصرة الأمن المصري ، والمصالح العليا للدولة المصرية لا تقبل حماس وتكتيكاتها السياسية والأمنية الأحادية .
لن تستطيع حماس الهروب مما هو مطلوب منها ، وستبقى محشورة في زاوية ضيقة ، لا يفك أسرها سوى إذعانها للشرعية وقبولها الإحتكام إلى صناديق الإقتراع والرضوخ لمنطق التعددية ، وفق المعادلة المصرية القائمة على مبدأ " فك الحصار بإنهاء الإنقلاب " .