"الأموال القذرة".. أخطر توابع "تسونامى" صدور الأحزاب فى مصر!!

2011-04-23 21:33:00
صفق الكثيرون لإجراءات تسهيل الترخيص للأحزاب التي أعلنها المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصري منذ شهر تقريبا، وقد استتبع هذه التسهيلات مسارعة المئات بالتقدم بطلبات لإصدار أحزاب جديدة، ولكن سرعان ما انقلب هذا التصفيق لتفكير عقلاني في الأمر.

 

خصوصا وأن هذه التسهيلات لم تخل من عدة فخاخ، ولعل أخطرها ما فهم ضمنيا من إلغاء للدعم المقدم للأحزاب المرخص لها بالصدور والذي كانت تحصل عليه بصفة سنوية من مجلس الشورى.

 

الأمر الذي يراه السياسيون يفتح الباب أمام تدفق التمويل المشبوه لبعض هذه الأحزاب خصوصا تلك التي لا يتزعمها رجل أعمال شهير أو ملياردير لا يدري أين ينفق أمواله.

 

فالواقع أن قادة الأحزاب المصرية والسياسيون لم يتفقوا على اصدار المجلس الاعلى للقوات المسلحة مرسوما في 28 مارس / اذار بقانون تنظيم عمل الاحزاب السياسية المصرية ، حيث كان من اهم بنوده الغاء الدعم المادي للاحزاب والذي يقدر بمائة الف جنيه ، حيث ايد الكثير من الساسة مثل هذا الغاء ورفضه اخرون لعدة اسباب من اهمها استغلال بعض الجهات الخارجية لهذا الالغاء من اجل دعم الاحزاب بأموال"مشبوهة" لتحقيق اجندات خاصة.

 

 

 

[وحيد الاقصري]
وحيد الاقصري
أوضح رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي وحيد الاقصري ان الغاء الدعم المالي للاحزاب السياسية سيؤدي إلى انهيار الاحزاب الحديثة النشأة ، نافيا ان تكون الاحزاب المصرية قادرة على ايجاد مصادر تمويل ذاتية مثل رسوم اشتراكات الاعضاء والتبرعات ، موضحا "هذا تزييف للحقيقة لان الحياة التعددية الوهمية التي كرسها الحزب الوطني "المنحل"خلال 30 عام اضعفت هذه الاحزاب وافقدت ثقة الشعب المصري فيها ، مما ادى الى احجامهم عن المشاركة في هذه الاحزاب".

 

واضاف"لا يمكن لاي عاقل ان يتخيل رفع اضرار الحقها نظام فاسد بالاحزاب خلال بضعة اشهر وهو ما يعد افساد للحياة السياسية بسبب احتمال التمويل المشبوه".

 

وتابع"اللي يقول نصلح اوضاعنا خلال 3 اشهر مضلل للحقيقة وفاقد للوعي ، وأي حزب نزيه لا يستطيع ان يخطو في طريق شرعي لعدم وجود فرصة له".

 

وذكر الاقصري ان الحياة الحزبية القادمة سترفع شعار"الرأسماليون يتقدمون والفقراء يمتنعون"، لان أي رجل اعمال يدعم الحزب لتحقيق مصالحه الشخصية التي قد تتعارض مع سياسة الحزب ، مضيفا "اتحدى لو رجل اعمال يقدر يمول الحزب العربي الاشتراكي لانه لا يوجد راسمالية وطنية تسمح بانشاء احزاب مستقلة".

 

ويرى رئيس الحزب العربي الاشتراكي ان الامن القومي المصري في خطر لان امريكا ستعمل على دعم الاحزاب المصرية في ظل الغاء الدعم المادي ،مدللا بقوله"نشرت صحيفة الاهرام المصرية في عددها الصادر 26مارس/اذار 2011خبرا عن اعلان الادارة الامريكية رغبتها في مساعدة الاحزاب المصرية"،موضحا"من هنا تاتي الخطورة على الامن القومي المصري".

 

[ابو العز الحريري]
ابو العز الحريري
ومن جانبه قال أبو العز الحريري نائب رئيس حزب التجمع ان الدعم الحكومي للاحزاب السياسية كان هامشي يقدر بمائة الف جنيه والغاؤه ينعكس بشكل سلبي على الاحزاب التي تدافع عن الفئات المتوسطة والفقيرة ،بينما الاحزاب التي يدعمها ممولين كبار يدافعون عن مصالحهم لا تحتاج لمثل هذا الدعم، مما يعني ان الاحزاب القادمة ستخدم الراسماليين فقط ولا مكان للبسطاء والفقراء .


واضاف"مين من ممولي الاحزاب يقدر يمول شخص في انتخابات الرئاسة التي تصل الدعاية فيها الى 30 مليون جنيه كحد ادنى".

 

وحذر الحريري من خطورة التمويل الخارجي للاحزاب المصرية ،مستشهدا "الامريكان وزعوا مليون دولار على ممثلي المنظمات والجمعيات الاهلية في مصر في عام 2005".

وتابع"امريكا تخصص 320 مليون دولار كل عام لدعم الديمقراطية في شمال افريقيا ومن بينها دول مصر والمغرب وتونس"موضحا ان هذه الجهات الاجنبية غير ملزمة باخبار الدولة الجهات التي تقدم لها الدعم.


وعبر قائلا"لو تم انفاق مبلغ 120 مليون دولار من هذه الاموال في مصر سيكون نصيب المؤسسة الواحدة مبلغ غير قليل والدولة غير قادرة على فعل شئ لانه لم يعد هناك رقابة على الاموال الواردة من الخارج".

وايد فكرة تهديد التمويل الخارجي للامن القومي المصري ،بالاضافة الى دورها في اختيار عناصر غير مؤهلة لتمثيل الشعب المصري في مجلسي الشعب والشورى.

 

[الدكتور سعيد اللاوندى ]
الدكتور سعيد اللاوندى
وفي المقابل ، يرى سعيد اللاوندي الباحث بمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية ان الغاء الدعم المادي للاحزاب له العديد من الجوانب الايجابية لانه يضمن جدية المشاركة في العمل السياسي ،حيث ان بعض الاحزاب المصرية كانت تستفيد من المخصصات التي توفرها الدولة لضمان الدعم المالي ،بينما كانت لا تقدم أي شئ ملموس على الساحة السياسية في مصر لذلك كان يجب تنقية القانون من مثل هذه الشوائب.

واوضح ان من ابرز الانجازات التي حققتها ثورة 25 يناير هو الغاء الدعم المادي للحزب المصري ،، مشيرا الى ضرورة اعتماد الاحزاب في الفترة المقبلة على دعم المتحمسين لبرنامج الحزب السياسي او اشتراكات الاعضاء مستشهدا بالتجربة الامريكية في دعم الحزبين الامريكيين الجمهوري والديمقراطي .


وعبر عن تأييده لفكرة الدعم الخارجي للاحزاب السياسية المصرية قائلا"لا يوجد مانع في دعم الخارج للاحزاب المصرية لان الخارج اصبح امتداد للداخل ولا يجب منع هذا الامر،موضحا "انا مع دعم الافراد وليس دعم الدول او الحكومات للحركات والاحزاب المصرية فهو مرفوض شكلا وموضوعا".

 

[ياسين تاج الدين ]
ياسين تاج الدين
ومن جانبه يرى ياسين تاج الدين نائب رئيس حزب "الوفد" "لا يوجد أي سلبيات في الغاء الدعم المالي الحكومي للاحزاب السياسية ".


واضاف "يجب على كل حزب ان يبحث عن مصادر تمويل اخرى مثل اشتراكات الاعضاء ".


وذكر أن العمل الحزبي يجب ان يكون تطوعي من خلال مشاركات الاعضاء بمجهوداتهم دون أي مقابل اقتناعا منهم بالبرنامج السياسي للحزب.


ورفض بشدة فكرة التمويل الخارجي للاحزاب مستبعدا قيام أي حزب مصري بقبول أي دعم خارجي لانه جريمة يعاقب عليها القانون،مضيفا "لا اتصور أي حزب مصري يقوم بمثل هذا الامر"