زحمة قلنديا الخانقة

2009-12-08 11:45:00

راية نيوز: لا يعقل ما يحصل من فوضى سير على حاجز قلنديا وأمامه وحوله ومن خلفه. وكلما نادينا بتنظيم المرور هناك، قالوا لنا هذه منطقة B أو C ولا يوجد سيطرة للسلطة الفلسطينية عليها. فوضى المرور التي تحدث كل يوم هناك خانقة ومحبطة ومقرفة. فمدخل قلنديا اليوم هو مدخل لمدينة رام الله، العاصمة الحقيقية للسلطة الفلسطينية بعدما ضاعت القدس. وهذا المدخل يشكل عنق الزجاجة، فعندما تتكدس عشرات بل مئات السيارات أو الشاحنات هناك، تصبح فوضى عارمة تضرب كافة نواحي الحياة في المنطقة. فلا أحد يستطيع أن يخرج من رام الله إلى القدس أو أريحا أو أي مدينة أخرى، ولا أحد يستطيع أن يدخل رام الله كذلك. حتى إذا كنت تريد السفر إلى عمان من رام الله، فبالإضافة لمعاناة جسر أريحا المذلة، عليك أن تمر بمرحلة جديدة من الإذلال سببها فلسطيني بحت. وبما أن الخناق المروري يحصل على مدخل مخيم قلنديا، فلا بد أن يتأثر المخيم بهذا المشكلة التي أصبحت مزمنة. فعندما يطفح الشارع بالحافلات من جميع الأصناف، تذهب السيارات إلى داخل المخيم، مما يسبب اختناق من نوع آخر يضرب حياة المخيم ويسبب شللا عجيباً حيث لا يستطيع أحدا التحرك لا يميناً ولا شمالا. ومع أن شباب المخيم الأبطال لا يترددوا للحظة بالتطوع والمساعدة، إلا أنهم ليسوا شرطة مرور ويجتهدوا قدر استطاعتهم ولذلك تأخذ زحمة المرور ساعات حتى تبدأ تخف رويدا رويدا. لقد طالبنا عدة مرات أن تقوم السلطة الفلسطينية بارسال بعض موظفيها، وليس بالضرورة بلباس شرطة مرور، لتنظيم السير هناك بشكل دائم. واقترحنا توسيع الطرق عند مدخل قلنديا، بل أيضاً فتح طرق جديدة تحول دون دخول الشارع المزدحم أمام مخيم قلنديا. وربنا يخلليلنا الدول المانحة وبكدار، حيث أنهم قاموا بتعبيد شارع قلنديا رام الله قبل فترة، فلربما هم أو غيرهم يستطيعوا أن يستكملوا عملهم ويقوموا بحل المشكلة جذرياً. فنحن نتكلم عن زحمة سير فقط ولا نتكلم عن قضية سياسية. ومن الجدير بالذكر أن وزارة الموصلات قامت مشكورة بوضع بعض موظفيها يوم وقفة العيد، أي قبل عدة أيام، لمساعدة المرور في تلك المنطقة. وقمت فورها بالاتصال مباشرة بالدكتور سعدي الكرنز وزير المواصلات وشكرته على المبادرة الرائعة، بل وقال لي أنه سيرسل فوجاً آخر من موظفيه. ولكن الأمور توقفت عند هذا اليوم، حيث بالفعل كان هناك فرقا كبيرا. ولم نر بعدها لا موظف مواصلات ولا غيره من موظفي السلطة. ومع أنني لا أستطيع أن أنسى هذا الموضوع المؤرق، لأنني أمرّ كل يوم في هذه الزحمة المرورية الخانقة عند ذهابي إلى رام الله ورجوعي بالمساء، إلا أنني تذكرته ليلة أمس عندما كنت بزيارة صديق ومررت حينها من أمام بيت دولة رئيس الوزراء د. سلام فياض في بيت حنينا في القدس، حيث رأيت الحرس الفلسطيني متواجد ويقوم بواجبه، بعلم وبموافقة اسرائيلية. لذلك أقول: إن السلطة الفلسطينية، ورئاسة الوزراء، التي تستطيع أن تضع حرس في داخل القدس وفي قلب بيت حنينا، حتماً تستطيع أن تضع بعض موظفيها في منطقة فلسطينية صرفة أمام مخيم قلنديا لخدمة شعبها. ألا يكفينا الذل الذي نمر به كل يوم على يد الصهاينة عندما نعبر حاجز قلنديا العسكري الاسرائيلي؟ ألا يستطيع أحد في هذه الوزارات العتيدة أن يتحرك دون أن نقوم كل يوم بمناشدة وعشرات المقالات والكتابات؟ أين الحكومة التي هي في خدمة الشعب؟ أم لأن الوزراء لا يعبرون من حاجز قلنديا الخانق، ويخرجون من مخرج آخر (مخرج بيت إيل DCO) خاص بالشخصيات المهمة لأن لديهم تصريح اسرائيلي، فهم لا يأبهون للشعب المغلوب على أمره؟ نريد حلا جذريا وفوراً لهذه المشكلة، ونأمل من المسؤولين الذين يسمعوننا على هذا المنتدى أن يتحركوا ويساعدوننا في الانتهاء مرة وإلى الأبد من زحمة طريق مخيم قلنديا.