شروع في قتل الحلم
2011-05-08 09:00:00
لو أن الثورة المصرية استقرت، لما مثّل قتل أسامة بن لادن وردة في عروة أحد، وربما صادفه رواد شواطئ الأغنياء في أوروبا يوما ما، مستمتعا بشيخوخة سعيدة بعد عودته إلى حضن مليارات عائلته، بعد أن تركها وراءه لسكنى الجبال في البلاد البعيدة، ولكن 'لو' تفتح بابا لا يدخل منه التاريخ.
الثورة لم تستقر، ولهذا كان إعلان الخبر مدعاة لزهو أوباما ووردة مسمومة في عروة سترته، وفي الوقت نفسه مدعاة للخوف على ثوراتنا.
هذا الموت المفاجىء استدعى الرجل من تحت ملاحف النسيان، والتوقيت يجعله أكبر من مجرد قصاص لقتلى برجي التجارة.
وكل ما قيل حول عنصرية إلقاء الجثة في البحر، وما قيل حول بلطجة ولا قانونية قتل الأسير بعد وقوعه في الأسر صحيح، لكن العنصرية والبلطجة الأقسى والأشد هي ضد شعوبنا العربية، وقد تقنعت تلك العنصرية بقناع الانتقام من فرد.
رجل يغامر بسكنى بيت أمام مجمع عسكري باكستاني، وإن صح أنه كان غير مسلح حقا فهذا يعني أنه شخصيا كان قد اقتنع بقدر النسيان، رغم العمليات التي تقوم بها جماعات هنا أو هناك تنتمي إلى روح أفكاره وليس إلى قيادته.
الرجل ذكي ولابد أنه أدرك أي نسيان ينتظره عندما لم يجد نفسه في ميدان التحرير.
جيفارا هو الحي، المتواجد بين شباب الثورات العربية، حتى قبل أن ينزلوا من ميادين الواقع الافتراضي إلى ميادين المدن الأسيرة. صورة جيفارا هي الوحيدة التي تنافس صورة الأيقونة المصرية 'خالد سعيد' على الفيس بوك.
خطاب ابن لادن الجهادي لا يعمل بين شباب لا يهمهم إن كانت حكوماتهم كافرة أو مؤمنة، بل يعنيهم أنها ظالمة. وما إعادة الرجل وتلميعه ـ ولو بالموت ـ إلا محاولة لرد الشعوب العربية إلى المربع الأول، أو بلغة القاعدة 'إلى الفسطاط الأول' فسطاط الجهاد ضد الكفرة وأعوانهم الصليبيين.
وبهذا المعنى؛ فإن قتل ابن لادن هو الموقف الأمريكي الحقيقي من الثورات العربية، موقف السعي إلى إجهاضها، بينما يرمي طغاتنا الثورات بتهمة العمالة للأمريكيين.
وقائع الثورات عمرها يعد بالشهور، ومن السهل تتبع تطور رد الفعل الأمريكي على ثورتي تونس ومصر؛ حيث التجاهل القريب من العداء، فالحياد ونصح الديكتاتور؛ فميل إلى الثورة فإعلان موقف ضد الطاغية بعد الوصول إلى حالة 'اللاعودة' وهذا مجرد موقف براغماتي تعلمته المؤسسة الأمريكية المهيمنة من درسها في إيران.
تأييد الثورة عمل إجباري تضطر له الإدارة الأمريكية انتظارا للحظة مناسبة للطعن، هذا هو السلوك الأمريكي الأعمق، وقد بدا في محكات كثيرة ذروتها هذا القتل الذي ذكرنا بأن أسامة بن لادن لم يزل حيا، مثلما أيقظنا أسامة نفسه ذات يوم على دهشة أن الأمريكيين شركاؤنا في الكوكب ويمكن أن تتعرض أرضهم للعدوان، وليسوا مجرد كائنات فضائية تقصف الآخرين من الجو.
فتنة قتل ابن لادن في زمن الثورة، لا تختلف عن فتنة إعدام صدام يوم عيد النحر، هكذا تسعى المؤسسة الأمريكية الصلبة الى دفع العرب إلى الافتتان بالرجال الخطأ في التوقيت الخطأ، لتعيدنا إلى فسطاط الجهاد، وهذه قمة العنصرية.
ليس مسموحاً لنا بأن نقوم بثورات إنسانية تقربنا من ممارسة حقنا في البحث عن السعادة؛ كما ينص الدستور الأمريكي العبقري.
هذه السعادة حق الأمريكيين، بينما عليــــنا أن نســكن الجبال ونصرخ من بين شوارب ولحى مغبرة طلباً للثأر من الكفار، وأن ننتظر الوعد بجنة يعيشونها هم الآن، وهنا على الأرض!
وحشية قتل الأسير، وعنصرية إلقاء الجثة في البحر، مجرد معلومات مصدرها الأمريكيون أنفسهم؛ لكن العنصرية المؤكدة كانت في عيني أوباما.
عندما تقدم من المنصة ليعلن الخبر كان أبيض تماما، كان أكثر بياضا من بوش وأكثر يمينية منه؛ كان فخورا بنجاح الإمبراطورية في الظفر برأس رجل فرد. لكن من ينظر للعمق، يرى في قامة ولهجة أوباما الفخر الزائف لأسير يوشك أن يبكي.
مسألة اللون هنا رمزية، فقد جاء أوباما ليناقض كل ما يمثله بوش لونا وحزبا، أوهذا ما فهمناه من نجاحه في الانتخابات، لكنه أمضى ثلاثة أرباع مدته مثل سجين في البيت الأبيض؛ لم يحقق شيئا من شعارات العيش المشترك مع الحضارات الأخرى، ولم ينجح في إقرار حق العيش المشترك بين فقراء وأغنياء الأمريكيين بفرض رؤيته في الضرائب والتأمين الصحي.
حاصرته الأجهزة، واشتغلت بمعزل عنه، وقد تعب الحمل أخيراً؛ فتخفى في جلد ذئب ليكون مقبولاً بين الذئاب. وقد صار مقبولاً عندما فهم ودار مثل ترس في الآلة الجهنمية.
' ' '
درس موت كينيدي الغامــــض ودرس تهميش أوباما الواضح على مدى عامين ونصف من ولايته، يفسر لماذا يبدو الرئيس العربي متصلب الشرايين في مواجهة الثورة؛ فالأجهزة تعمل والرؤساء صور وأجهزة تسجيل تعبأ بالرسالة المطلوبة.
الثورة لم تستقر، ولهذا كان إعلان الخبر مدعاة لزهو أوباما ووردة مسمومة في عروة سترته، وفي الوقت نفسه مدعاة للخوف على ثوراتنا.
هذا الموت المفاجىء استدعى الرجل من تحت ملاحف النسيان، والتوقيت يجعله أكبر من مجرد قصاص لقتلى برجي التجارة.
وكل ما قيل حول عنصرية إلقاء الجثة في البحر، وما قيل حول بلطجة ولا قانونية قتل الأسير بعد وقوعه في الأسر صحيح، لكن العنصرية والبلطجة الأقسى والأشد هي ضد شعوبنا العربية، وقد تقنعت تلك العنصرية بقناع الانتقام من فرد.
رجل يغامر بسكنى بيت أمام مجمع عسكري باكستاني، وإن صح أنه كان غير مسلح حقا فهذا يعني أنه شخصيا كان قد اقتنع بقدر النسيان، رغم العمليات التي تقوم بها جماعات هنا أو هناك تنتمي إلى روح أفكاره وليس إلى قيادته.
الرجل ذكي ولابد أنه أدرك أي نسيان ينتظره عندما لم يجد نفسه في ميدان التحرير.
جيفارا هو الحي، المتواجد بين شباب الثورات العربية، حتى قبل أن ينزلوا من ميادين الواقع الافتراضي إلى ميادين المدن الأسيرة. صورة جيفارا هي الوحيدة التي تنافس صورة الأيقونة المصرية 'خالد سعيد' على الفيس بوك.
خطاب ابن لادن الجهادي لا يعمل بين شباب لا يهمهم إن كانت حكوماتهم كافرة أو مؤمنة، بل يعنيهم أنها ظالمة. وما إعادة الرجل وتلميعه ـ ولو بالموت ـ إلا محاولة لرد الشعوب العربية إلى المربع الأول، أو بلغة القاعدة 'إلى الفسطاط الأول' فسطاط الجهاد ضد الكفرة وأعوانهم الصليبيين.
وبهذا المعنى؛ فإن قتل ابن لادن هو الموقف الأمريكي الحقيقي من الثورات العربية، موقف السعي إلى إجهاضها، بينما يرمي طغاتنا الثورات بتهمة العمالة للأمريكيين.
وقائع الثورات عمرها يعد بالشهور، ومن السهل تتبع تطور رد الفعل الأمريكي على ثورتي تونس ومصر؛ حيث التجاهل القريب من العداء، فالحياد ونصح الديكتاتور؛ فميل إلى الثورة فإعلان موقف ضد الطاغية بعد الوصول إلى حالة 'اللاعودة' وهذا مجرد موقف براغماتي تعلمته المؤسسة الأمريكية المهيمنة من درسها في إيران.
تأييد الثورة عمل إجباري تضطر له الإدارة الأمريكية انتظارا للحظة مناسبة للطعن، هذا هو السلوك الأمريكي الأعمق، وقد بدا في محكات كثيرة ذروتها هذا القتل الذي ذكرنا بأن أسامة بن لادن لم يزل حيا، مثلما أيقظنا أسامة نفسه ذات يوم على دهشة أن الأمريكيين شركاؤنا في الكوكب ويمكن أن تتعرض أرضهم للعدوان، وليسوا مجرد كائنات فضائية تقصف الآخرين من الجو.
فتنة قتل ابن لادن في زمن الثورة، لا تختلف عن فتنة إعدام صدام يوم عيد النحر، هكذا تسعى المؤسسة الأمريكية الصلبة الى دفع العرب إلى الافتتان بالرجال الخطأ في التوقيت الخطأ، لتعيدنا إلى فسطاط الجهاد، وهذه قمة العنصرية.
ليس مسموحاً لنا بأن نقوم بثورات إنسانية تقربنا من ممارسة حقنا في البحث عن السعادة؛ كما ينص الدستور الأمريكي العبقري.
هذه السعادة حق الأمريكيين، بينما عليــــنا أن نســكن الجبال ونصرخ من بين شوارب ولحى مغبرة طلباً للثأر من الكفار، وأن ننتظر الوعد بجنة يعيشونها هم الآن، وهنا على الأرض!
وحشية قتل الأسير، وعنصرية إلقاء الجثة في البحر، مجرد معلومات مصدرها الأمريكيون أنفسهم؛ لكن العنصرية المؤكدة كانت في عيني أوباما.
عندما تقدم من المنصة ليعلن الخبر كان أبيض تماما، كان أكثر بياضا من بوش وأكثر يمينية منه؛ كان فخورا بنجاح الإمبراطورية في الظفر برأس رجل فرد. لكن من ينظر للعمق، يرى في قامة ولهجة أوباما الفخر الزائف لأسير يوشك أن يبكي.
مسألة اللون هنا رمزية، فقد جاء أوباما ليناقض كل ما يمثله بوش لونا وحزبا، أوهذا ما فهمناه من نجاحه في الانتخابات، لكنه أمضى ثلاثة أرباع مدته مثل سجين في البيت الأبيض؛ لم يحقق شيئا من شعارات العيش المشترك مع الحضارات الأخرى، ولم ينجح في إقرار حق العيش المشترك بين فقراء وأغنياء الأمريكيين بفرض رؤيته في الضرائب والتأمين الصحي.
حاصرته الأجهزة، واشتغلت بمعزل عنه، وقد تعب الحمل أخيراً؛ فتخفى في جلد ذئب ليكون مقبولاً بين الذئاب. وقد صار مقبولاً عندما فهم ودار مثل ترس في الآلة الجهنمية.
' ' '
درس موت كينيدي الغامــــض ودرس تهميش أوباما الواضح على مدى عامين ونصف من ولايته، يفسر لماذا يبدو الرئيس العربي متصلب الشرايين في مواجهة الثورة؛ فالأجهزة تعمل والرؤساء صور وأجهزة تسجيل تعبأ بالرسالة المطلوبة.
عبأ اليمين المهيمن أوباما برسالته، فوقع قرار الهجوم، ولأنه محظوظ فقد نجح في مسعاه، وأعلن فخره بتوحيد الأمريكيين جميعا على موقف واحد يشبه توحدهم في مواجهة العدوان على البرجين.
لم يستدع أوباما من أيام الأمريكيين يوما غير الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ليشبه به يوم الثاني من مايو. أصوليتان تعادلتا في مباراتين للذهاب والإعادة، لكن المباراة الأخيرة بلا جمهور، وقد أرادت الأصولية الأمريكية أن تسمم جسد ثوراتنا الجريحة بضخ دم من فصيلة مختلفة في شرايينها، على أن هذا السعي لإفشال الثورة، لا يجعل من موت أسامة بن لادن حدثاً عابرا.
قتل النفس مرفــــوض وقتل الأسير أكثر خسة من قتل الحر، ولا يمكن أن نسمي ابن لادن قرصانا لأنه فعل ما فعل بزورق، بينما يكون أوباما إمبراطورا لأنه يحتكم على أسطول عظيم!