عرس الوحدة الوطنية بروفة لعرس الدولة المستقلة
نعم لقد دخل تاريخ الرابع من مايو/ أيار سفر الفرح الفلسطيني إذْ انتهتْ فيه سنوات أربع عجاف مضتْ لتبدأ أيام الوفاق و الوحدة و التكاتف و التكامل و ليأخذ كلٌّ في مكانه و موقعه تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في ورقة المصالحة الوطنية التي جرى التوقيع عليها في عرس فلسطيني عربي أممي في القاهرة عاصمة الإصلاح و التغيير و الفعل الشبابي المعاصر.
لقد كان حدث المصالحة الوطنية على أرض مصر الكنانة حدثاً تاريخياً حيث اجتمع الكلُّ الفلسطيني و شاركه هذا الفرح الأخ العربي و الصديق الأممي، فشكراً لمصر العروبة، مصر سعد زغلول و عرابي و عبد الناصر، مصر الشعب و القيادة و شباب التحرير. لقد ساعدت رياح الإصلاح و التغيير التي هبتْ على الوطن العربي في إسراع الوطني الفلسطيني للتوقيع على هذه المصالحة و التي احتاجتْ إلى جولات مكوكية فتحاوية حمساوية و أخرى فلسطينية و عربية و لربما أجنبية صديقة امتدتْ طوال سنوات الإتقسام الفلسطيني البغيض.
شهدتْ شوارع و ساحات الوطن و مخيمات الشتات احتفالات فلسطينية رسمتْ الإجاباتِ و الردود الحقيقية لما يريده الشعب من القيادة الفلسطينية منظمة و أحزابا سياسية و أنظمة عربية و محافل دولية و عبرتْ هذه الجماهير التي عضتْ على الجراح و على الألم: أن الوطن أكبر من التنظيمات و أن الوحدة الوطنية أكبر من المصالح الفئوية و الحزبية و الشخصية الضيقة ، و امتزجتْ ألوان الرايات الفصائلية لتشكل و لترسم العلم الفلسطيني بألوان الفرح و الابتهاج، كان هذا واضحاً و جلياً في ساحة الجندي المجهول الذي توافدتْ عليه جماهير غزة هاشم و شمال القطاع و جنوبه و أستطيع القول أن الكلَّ الفلسطيني في القطاع خرج شيباً و شباناً و أطفالاً و نساءً لتسكن طوال الليل هذه الساحة التي كانت و لازالتْ رمزاً للوحدة الوطنية و هي الساحة التي تحضن نصب الجندي المجهول أمام المجلس التشريعي الفلسطيني و التي احتضنت معظم فعاليات و وقفات وطنية فلسطينية كثيرة لأكثر من مناسبة، و هي الساحة التي على أرضها وقف الكثير من القادة الكبار عبر تاريخ النضال الوطني الفلسطيني و صدحت أصواتهم عالية مدوية في أكثر من موقف و مناسبة للتأييد أو الرفض، فقطاع غزة المناضل الثوري الذي على صخرة صموده تحطمتْ كلُّ المؤامرات و الدسائس اللعينة و ها هو اليوم جنباً بجنب مع باقي المدن و القرى و المخيمات الفلسطينية في الوطن و المنافي و الشتات أكدت من جديد هذا الصمود و التحدي و الوفاء للقضية الوطن و الشعب، و تعانقتْ الحناجر هنا مع الحناجر في الضفة الفلسطينية و أخواتها في يافا و حيفا و عكا و الجليل و المثلث و النقب و أينما تواجد الفلسطيني، و ترجل الجندي المجهول في ساحة المنارة برام الله يهتف بالوحدة الوطنية.
انه سفر الوحدة الوطنية الذي تعمد بتضحيات الشهداء و الجرحى و الأسرى البواسل خلف قضبان زنازين الاحتلال البغيض ... نعم لقد كانت حاضرة أرواح شهدائنا و صور أسرانا و جرحانا و لم نكن لنحتفل اليوم من دونهم، لقد كانوا حاضرين معنا، يُشاركوننا عرسنا الوطني، إنهم الأقمار التي أضاءتْ و أنارت سماء الوطن، هم العرسان و فرسان الميدان، لهم كلُّ التحية و العرفان الجميل، لهم الوفاء و التقدير و الاحترام، و هي رسالتهم اليوم للكلِّ الوطني: أن حافظوا على هذا الانجاز الوطني، احموه بحدقات العيون و المُهج. و كونوا دوماً إخوة مُتحابين، فلا للفُرقة و الخصام و لا للتشتت و التشرذم ... نعم للتآخي و التلاحم و توحيد الكلمة و الموقف.
لقد أصبحت سنوات الخلاف و التناحر وراء ظهورنا، و أصبحتْ من الماضي التعيس، لكننا اليوم أمام استحقاق الوحدة و الوفاق و التوافق على المضي قُدماً نحو تعزيز الموقف الوطني بصمود الكلِّ الفلسطيني.
ما هو مطلوب اليوم و بسرعة مضمونة و مدروسة تنفيذ الاتفاق الوطني بكلِّ صدق و أمانة على قاعدة تغليب العام الوطني على الخاص الفئوي و الشروع الفوري و الأمين بكلِّ ما هو في مصلحة الوطن القضية و الشعب.
إننا اليوم أمام تشكيل حكومة الوفاق الوطني بعيداً عن المحاصصة و هذا لك و هذا لي ، و لنفرغ إلى البناء و الاعمار و تصليب الجبهة الداخلية في مواجهة سياسة الاحتلال الإسرائيلي و على كلِّ الجبهات، لنحمي مشروعنا الوطني و لنشكلَّ أعرض جبهة وطنية و عربية و أممية على طريق انجاز دولتنا الفلسطينية المستقلة عبر قرارات الشرعية الوطنية و العربية و الدولية في أيلول القادم . و هذا يتطلب منا وطنياً تعزيز و تصليب و انجاز الحكومة الوطنية الفلسطينية بأقل فترة زمنية و حبذا لو كانت قبل هذا التاريخ لنثبت للعالم أجمع بأننا قادرون على القيادة، و شعبنا يستحق أن يعيش بأمن و أمان و ليس بأقل من شعوب العالم التي تعيش حريتها و استقلالها. إن العالم اليوم أمام السؤال الحضاري الكبير: حق الشعوب في الحرية و الاستقلال حق مشروع لا يُحجب و لا يتجزأ. و شعبنا الفلسطيني الذي عاش و يعيش على أرض الحضارات لابدَّ و أن يُقيم دولته الوطنية المستقلة و عاصمتها القدس، و هذا يتطلب أولاً و عاشراً و حتى الألف أن تكون وحدتنا الوطنية خط أحمر لا يجوز تجاوزه أو القفز عنه، و أن نعمل معاً و سوياً من أجل مجابهة سياسة دولة الاحتلال العنصرية و التوسعية و التهويد و أن نقطع الطريق عليه و على قطعان مستوطنيه، و ذلك بتعزيز صمود أهلنا في كلِّ المناطق المستهدفة و القدس في المقدمة، فلا حوار أو مفاوضات و لا أمن و سلام مع الاستبطان و المستوطنين.
إذن تعالوا معاً أيُّها الفلسطينيون في جبهة وطنية عريضة هي منظمة التحرير الفلسطينية نعززها و نقويها و نُفعّلها و نصون وحدتها و تعالوا معاً نعزز و نطور سلطتنا الوطنية الفلسطينية و نقيم دولتنا شاء من أشاء و أبا من أبا. إنها الوحدة الوطنية صمام الأمان و حامية المشروع الوطني طريق الحرية و العودة و الدولة المستقلة و عاصمتها القدس ، فهل يكون عرس الوحدة الوطنية بروفة لعرس الدولة المستقلة؟