فى ذكرى النكبة صحوة غير مسبوقة
عندما يقرر هذا الجيل الجديد العزم على التوجه السلمي الى الأرض التى هاجر منها أجداده دون أن يحمل سلاحا أو يهدد أحدا , يسير على قدميه قاصدا وطنه الذي هجر منه , ليجعل العالم يجيب على سؤال محدد لماذا هاجر هؤلاء أرضهم ؟ ومن يسكن اليوم مكانهم ؟ وعندما تنطلق الزحوف بالملايين من كلحدب وصوب تجاه هدف واحد بشكل سلمي ولكنه مسلح بالإيمان بالحق والعدل , وعندما يقف هؤلاء على الحدود فإنهم يضعوا أمام العالم سؤال محدد لماذا تم إيقافهم على الحدود ؟ طالما أنهم لا يهددون أمنا ولا يرفعون سلاحا , إنها عملية إشهار واضحة بكل اللغات بأن هناك حقا يجب أن يعود وأن هناك جيلا متمسك بهذا الحق , وأن هناك قضية لازالت حية بل وتزداد حضورا أكثر وأكثر م لم تجد حلا , وأنه لا مكان للنسيان ولا رهان على طول الزمان , بل إن الجيل الجديد سيبقى حاملا للراية بدون تردد ولن يغفر ولن يسامح .
عندما تتحرك الجموع من كل حدب وصوب من مصر والأردن ولبنان ومن مخيمات غزة والضفة الغربية , وعندما يتحرك اللاجئون من كل عواصم العالم حيث يتواجدون فى حركة واحدة منسجمة بشعاراتها وطريقة عرضها , تؤكد على حقيقة واحدة على صناع القرار لدى المجتمع الدولي إدراكه أنه لا يمكن لتحقيق سلام عادل ودائم فى المنطقة دون التوقف طويلا والاستماع جيدا لمطالب هذه الجماهير المحتشدة ليس فقط من اللاجئين الفلسطينيين بل من جماهير الأمة العربية والإسلامية وكذلك الجماهير الحرة من شعوب العالم الذي يتفهم حقيقة معاناة شعبنا والظلم الذي وقع عليه بسبب الاحتلال الإسرائيلي لأرضه ,ومحاولات هذا الاحتلال من سلبه حقوقه وتغيير معالم صورة الشعب الفلسطيني وقيامه بأكبر عملية تزييف للتاريخ والجغرافيا على مرأى ومسمع من هذا العالم .
بالرغم من مرور 63 عاما على النكبة إلا أنها اليوم حاضرة بقوة تفوق كل التصورات والتوقعات وكأنها وقعت قبل أيام وليس سنين , الأجيال لم تنسى والمعاناة لم تضعف فصولها بل تزداد حضورا وثاثيرا , صحيح أن الكبار الذين عاشروا النكبة بتفاصيلها رحلوا عنا - وماتوا - ولكن الصغار كبروا ولم ينسوا كل كلمة سمعوها من كبارهم , ومن هنا أصبحت الحقيقة الراسخة أن الكبار لا يموتون - بأفكارهم - والصغار لا ينسون , على عكس ما أراد عدونا أن الكبار يموتون والصغار ينسون , والحقائق على الأرض تؤكد كل ما نقوله , واليوم نحن أقرب الى العودة الى قرانا ومدننا من أي وقت مضى .