اوباما وخطبتة العرجاء - 1 -
ومما لاشك فيه، ان الادارات الاميركية المتعاقبة وعبر العديد من مركزاها البحثية، وتصريحات العديد من قياداتها، ومنذ كانت مادلين اولبرايت، وزيرة الخارجية الاسبق، وهي تبشر بضرورة التغيير والانفتاح على القوى السياسية المختلفة وخاصة جماعة الاخوان المسلمين. كما ان سفاراتها ومركزها وزارة الخارجية، ومؤسسة البنتاغون اسهمتا في خلق صلة مع قطاع من جيل الشباب. كما ان الادارة الاميركية الحالية تابعت، وتتابع عن كثب سياق تطور الثورات العربية، والدليل، ان مبادرة مجلس التعاون الخليجي بشأن اليمن، تدخل السفير الاميركي اكثر من مرة للاسهام في تعديلها وتجاوز الاستعصاء الناجم عن تصلب هذا الفريق او ذاك. ومع ذلك، يخطىء الرئيس باراك اوباما وادارتة، في حال افترض، ان الثورات العربية ستتدثر بالعباءة الاميركية. بالتأكيد القيادات العربية الجديدة، من موقع التعامل الموضوعي مع الاقطاب الدولية عموما والقطب الاميركي خصوصا، وحتى مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، لم تدر الظهر، ولن تديره لشبكة علاقاتها الاقليمية والدولية. وفي هذا حكمة سياسية، وليس جنوحا نحو التبعية للادارة الاميركية. فضلا عن ذلك، ان آفاق تطور الثورات العربية مازال مفتوحاً. وإن افترضت الولايات المتحدة، انها ممسكة بتفاصيل السيناريوهات هنا وهناك في دنيا الثورات العربية، تكون مخطئة.
كما ان الرئيس الاسود جانب الصواب، في حديثه عن وقوف ادارتة مع الشعوب العربية وتحررها وانعتاقها. وان ذلك مصلحة حيوية لاميركا، لا بل كما قال، ان حرية الكلام (كما جاء في الترجمة) والرأي الآخر والتنظيم والتظاهر ورفض الاعتقال والقتل تعتبر اولوية قصوى للادارة الاميركية. وفي نفس الوقت، ربط بين ما تقدم وضمان امن اسرائيل. الامر الذي يكشف عن عقم تلك السياسة. لان اسرائيل المحتلة والغاصبة للارض العربية والفلسطينية، والتي تستبيح صباح مساء الحقوق الادمية البسيطة لابناء الشعب العربي الفلسطيني، وتنهب اراضيهم، وتصادر حقهم في الحياة والعمل والحرية والاستقلال الاقتصادي والسياسي، تفرض الضرورة وضع حد لسياساتها وجرائمها إذا شاءت الادارة الاميركية الكيل بمكيال واحد مع شعوب المنطقة والعالم.
لكن الرئيس اوباما، قفز بشكل بهلواني عن الربط العميق بين الاستبداد في الانظمة العربية والاحتلال الاسرائيلي، الذي استخدم، ومازال يستخدم كفزاعة ضد الجماهير العربية. كما تجاهل الرئيس الاميركي العلاقة بين الاستبداد والاضطهاد الواقع على رأس الجماهير العربية والدعم اللامشروط من الادارات الاميركية المتعاقبة للانظمة العربية الديكتاتورية والبوليسية، التي لا هم لها (الادارات) إلآ كيفية تطويع الشعوب العربية لنهب خيراتها، ولادراكها ان كل انظمة القمع الملكية والجمهورية والاميرية والمشيخات، لا هم لحكامها سوى التمسمر في كرسي الحكم الى الابد. فعن اي ديمقراطية وحرية يتحدث ساكن البيت الابيض؟ وكيف يجوز لاميركا ولاوروبا التدخل في ليبيا باسم 'حماية ' الجماهير العربية، ويصمت صمت اهل الكهف عن المجازر والانتهاكات الخطيرة واليومية، التي ترتكبها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني؟ لماذا لم تتدخل؟ أم ان على رأس اسرائيل شعرة، لايجوز المساس بها؟
هذا الجانب العام من الخطبة العرجاء لرئيس الولايات المتحدة الاميركية، التي افتقدت للمحاكاة الموضوعية للواقع العربي والاسرائيلي. وسعى بشكل لا لبس فيه لاضفاء الطابع الاميركي على الثورات العربية في البداية، ولاحقا من خلال رزمة مشاريع الدعم لمصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن.