الإجراءات السياسية والقانونية للاعتراف بدولة جديدة في الأمم المتحدة

2011-05-26 05:34:00

نطالع عبر الفضائيات قيام بعض الدول الصديقة بالاعتراف بدولة فلسطين بحدود 4 حزيران 1967 وهناك دولاً أخرى سوف تقوم بالاعتراف لاحقاً بدولة فلسطين ، من هنا أردت توضيح بعض النقاط الهامة دوليا للاعتراف بدولة جديدة حسب أنظمة مجلس الأمن الدولي وحسب أنظمة منظمة الأمم المتحدة
لا شك أن الاعتراف من أهم الموضوعات التي يهتم بها القانون الدولي وهو مسالة تتعلق بالسياسة العامة أكثر منه بالقانون. وتتكيف سياسة الدولة التي تعترف في الأساس بضرورة حماية مصالحها الخاصة التي تستند على المحافظة بالعلاقات الطيبة مع اى دولة جديدة قد تم تعريف الاعتراف بدولة جديدة بأنه:"التصرف الحر الذي تعترف بموجبه دولة أو أكثر بوجود مجتمع انسانى منظم سياسيا في إقليم محدد ويكون مستقلا عن اى دولة أخرى قائمة كما يكون قادرا على الوفاء بالالتزامات التي يفرضها القانون الدولي وعلى أن يكون قد قصد ذلك التصرف الاعتراف من اعتبار تلك الدولة عضوا في المجتمع الدولي".

ويتضح من هذا النص أن العضوية بالانضمام في الأمم المتحدة تعتمد على شروط موضوعية وشكلية أو إجرائية تتمثل في الإجراءات اللازمة لقبول العضوية.
الشروط الموضوعية:

تشرط المادة/ الرابعة في فقراتها الأولى أن يتوافر في طالب العضوية خمسة شروط وهى:

- أن يكون طالب العضوية دولة - فالعضوية تقتصر على الدول دون غيرها من الجماعات والوحدات السياسية ' ولا يترتب على قبول الدولة في الأمم المتحدة الاعتراف الدولي بها بوصفها دولة ذات السيادة من جانب أعضاء المجتمع الدولي ' وإنما يترتب للدولة حقها في التمتع بالحقوق والالتزامات المترتبة على العضوية. فانضمام الدولة للأمم المتحدة يحتم على جميع الدول الأعضاء معاملتها بوصفها عضواً في المنظمة لها مالهم من حقوق وعليها ما عليهم من التزامات دون أن يحتم ذلك اعتراف الدول بتلك الدولة بوصفها دولة ذات سيادة.

- أن تكون الدولة محبة للسلام- هذا الشرط أثار ويثير عديد من التساؤلات حول مفهوم الدولة المحبة لسلام ومقوماتها؟. لا توجد أي إشارة في الميثاق حول مقومات الدولة المحبة للسلام ' والواقع من الصعب وضع مدلول محدد لهذا العبارة ' فهو شرط سياسي بحت يعطى الجمعية العامة سلطة تقديرية واسعة عند قبول العضوية دون أن يرتكز على أسس قانونية أو موضوعية.

- أن تقبل الدولة الالتزامات الواردة في الميثاق - هذا الشرط يرتكز على أسس قانونية و موضوعية' يتمثل في إعلان الدولة- وفقاً لأوضاعها الدستورية- قبولها الالتزامات الواردة في الميثاق وتعهدها بتنفيذها دون تحفظ '

- أن تكون الدولة قادراً على تنفيذ الالتزامات الواردة فى الميثاق - ويعنى ان تتوافر للدولة الأهلية القانونية الدولية التي تمكنها من الوفاء بالتزاماتها في المجال الدولي- وبمعنى آخر أن تتوافر لها الإمكانات المادية والسياسية والعسكرية التي تمكنها من الوفاء بالتزاماتها' فإذا لم يتوافر للدولة تلك الأهلية أو تلك الإمكانيات لا يمكن قبولها بوصفها عضواً في الأمم المتحدة.

- أن تكون الدولة راغبة في تنفيذ الالتزامات الواردة في الميثاق - هذا الشرط أيضا يغلب عليها الطابع السياسي لأنه من الصعب التيقن من رغبة الدولة في تنفيذ الالتزامات ' فالدولة طالبة الانضمام تعلن إنها راغبة في تنفيذ الالتزامات الوارد ة في الميثاق ولكن لا توجد أسس موضوعية للوقوف على مدى صدق الدول في إعلانها عن رغبتها في تنفيذ الالتزامات.

الشروط الإجرائية:

نصت الفقرة الثانية من المادة/ الرابعة على أن قبول عضوية دولة جديدة في الأمم المتحدة يتم بقرار من الجمعية العامة بناً على توصية مجلس الأمن. ولكن في الميثاق لم يتضمن بياناً تفصيلياً للإجراءات التي يجب مراعاتها لقبول انضمام دولة ولكن تركت للقواعد واللوائح الداخلية لمجلس الأمن والجمعية العامة ولقد يتضح أن قبول عضوية دولة جديدة يمر بالمراحل التالية:

- تتقدم الدولة الراغبة فى الانضمام بطلب إلى الأمين العام للمنظمة مرفقاً به إعلانا رسمياً بقبولها الالتزامات الواردة في الميثاق.
- يعرض الأمين العام طلب العضوية على مجلس الأمن.

- يحيل رئيس مجلس الأمن طلب العضوية إلى لجنة قبول الأعضاء الجدد' وهى إحدى اللجان المتفرعة من المجلس وتتكون من ممثلي الدول الأعضاء في المجلس. وتقوم هذه اللجنة بفحص الطلب وتقديم تقرير عنه إلى مجلس الأمن قبل بدء اجتماعات الجمعية العامة بوقت كافٍ ليتمكن المجلس من إصدار توصية إلى الجمعية العامة بشان قبول الدولة الجديدة.

- تتلقى الجمعية العامة توصية مجلس الأمن وتحيلها بدورها إلى اللجنة السياسية المتفرعة عنها لإعداد تقرير بشأنها ترفعه إلى الجمعية العامة للبت فيه.

ولكن يثار التساؤل حول القيمة القانونية لتوصية مجلس الأمن بقبول أعضاء جدد؟ ويتضح من اللوائح الداخلية ما يلي :

1. أن توصية مجلس الأمن غير نهاية' بمعنى أن للجمعية العامة السلطة النهائية في تقدير قبول الدولة أو رفضها رغم صدور التوصية بقبولها من المجلس.
2. في حالة صدور توصية مجلس الأمن بالرفض فعلى الجمعية العامة أن تقوم بفحص أسباب الرفض ' فإذا كانت لم توافق عليها أحالت طلب العضوية مرة أخرى للمجلس لبحثه من جديد.

3. فإذا لم تصدر توصية من مجلس الأمن ' فلا يمكن للجمعية العامة أن تقرر قبول دولة في عضوية الأمم المتحدة - فتوصية مجلس الأمن( حسب ما جاء في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في 3/3/1950 تعد شرطاً مسبقاً لقرار الجمعية العامة)

فالعضوية في المنظمة الدولية تعد من المسائل الهامة التي يحتاج في التصويت عليها أغلبية نصت عليها في المادة18/2 من الميثاق ' فيلزم لصدور التوصية من مجلس الأمن موافقة تسعة أعضاء يكون من بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة' ويلزم لصدور قرار الجمعية العامة الحصول على أغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين المشتركين في التصويت.

وفى هذا الواقع ' كثيراً ما يحدث أن تحرص الدول عند التصويت على مصالحها الوطنية وتفرض شروطاً ليست واردة في الميثاق وعلى سبيل المثال لقد مارست روسيا تاريخيا حقها في الاعتراض (الفيتو) لمنع الدول الجديدة من أن تصبح أعضاء في الأمم المتحدة . ورغم الآراء القانونية الاستشارية لمحكمة العدل الدولية التي أدلت به ' إلا أن مجلس الأمن وجد نفسه عاجزاً عن التصرف لقبول طلبات انضمام لبعض الدول بسبب ممارسة الدول الكبرى لحقها فى الاعتراض" الفيتو".

من هنا أردت التوضيح أن مشوار الاعتراف يحتاج لعمل صعب وان كان في العمل الدبلوماسي والسياسي لا يوجد مستحيل وكل قضية او مسألة لها قنواتها الخاصة لحلها ولكن يبقى سؤال يدور في ذهن كل فلسطيني غيور على الوطن هل الوضع الفلسطيني الداخلي يساعد القيادة الفلسطينية بالوصول لأهداف الشعب المنشودة ام هو وضع نموذجي يعطي الاحتلال والقوى الامبريالية ذرائع وحجج للتنصل من التزاماتها .