الشرق الاوسط على كف عفريت

2011-06-23 10:11:00
في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط من أحداث متلاحقة ومتسارعة تصنعها شعوب تنتفض ضد أنظمتها , وان كانت لتلك الأحداث حسب البعض علاقة بما يسمى بالشرق الأوسط الجديد وفقا لما حددته الولايات المتحدة الأمريكية تحاول أن تؤثر في سلوكه وترسم معالمه, وفي ضوء هذه الانتفاضات الشعبية ما كان لبعض الشعوب إلا أن تلحق بقافلة التغيير بعيدا عن مسمياته, فهناك بلدان عربية نجحت ثورات شعوبها بخلع أنظمة ظالمة إتخذت طيلة عقود مضت العسكرة والديكتاتورية منهجا لها, وهناك بلدان أخرى لا زالت شعوبها ثائرة تكافح لتغيير أنظمتها لتنعم بالحرية والديمقراطية التي طالما انتظرتها, إن المتغيرات الحاصلة ستلقي بظلالها على المنطقة بغض النظر عن ايجابياتها وسلبياتها, سواء كانت من صنيعة الولايات المتحدة كما يحاول البعض الترويج أو غير ذلك ، في كل الاحوال ستبرز قوى وأحزاب تتاح لها امكانيات السيطرة والتملك لحد تتطابق وسياساتها في المنطقة,لا اعني هنا أن تخمد الهبات العربية في وجه أنظمتها الطاغية ولكن القصد من ذلك أن الولايات المتحدة نجحت بشكل أو بآخر في ارباك الجانب العربي و الحد من نفوذه ودوره على الصعيد الدولي وتحويل معركة الصراع السياسي الخارجي إلى صراعات داخلية ستؤدي إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل على وجه الخصوص في الحفاظ على أمنها واستقرارها تحت مسميات مكافحة الإرهاب والقاعدة, والتدخل في الشؤون العربية وممارسة الضغوط عليها لكسب مزيد من المطامع السياسية والاقتصادية.

إن لهذه الأحداث التي تدور في المنطقة انعكاساتها السلبية كما هو واضح تتمثل في زيادة تدخل الغرب والولايات المتحدة على نحو سافر في الحياة السياسية للشعوب وثوراتها ضد الأنظمة لتنفيذ سياساتها في المنطقة , وما يدور في منطقة الشرق الأوسط لا يبشر بخير على الأقل خلال الفترة المقبلة , لان تدخل الغرب على هذا النحو والكيل بمكيالين مع الأحداث الدائرة في الشرق الأوسط بمعزل عن الصراع الدائر ما بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الاسرائيلي وإحباط كل الجهود المبذولة لإنهاء الاحتلال حتما ستكون لها ردة فعل غير متوقعة, وما يدور اليوم من أحداث وترابطها بملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، كلها مؤشرات تقول ان الوضع الحالي لن يبقى على ما هو عليه, نظرا لعوامل عدة منها التراجع في الموقف الأوروبي العاجز عن التدخل في ملفات المنطقة المرتبطة مصالحه الإستراتيجية مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية لتحقيق مزيد من الانجازات في المنطقة العربية, إضافة إلى الضعف العربي المنشغل بشؤونه الداخلية الذي لن يكون بمقدوره التأثير على السياسة الخارجية بل على العكس سيتأثر بشكل واضح جراء الضغوطات الممارسة عليه من الولايات المتحدة .

إن حكومة إسرائيل اليمينية تستفيد وبشكل كبير من الأوضاع الراهنة وتزداد تطرفا وغطرسة في سياساتها للخروج من المأزق الحالي حيث لا سلام في الأفق ولن يكون خلال الأشهر القادمة أي بارقة أمل من اجل تحقيق حلم شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال, إن الوضع الفلسطيني رغم الآمال المعقودة على التحرك نحو المجتمع الدولي وطلب المزيد من التضامن المتزايد لقضيتنا إلا انه يواجه بصعوبة نظرا لحالة الإرباك والتردد الفلسطيني من القضايا الوطنية إضافة إلى الخلافات الحادة على الساحة الداخلية والتباطؤ في تنفيذ اتفاق المصالحة, وعدم التوافق على تشكيل الحكومة التي يتحدث البعض عن تأجيلها إلى ما بعد أيلول والانتظار لما تئول إليها المنطقة من مستجدات ومبادرات يعول عليها للتهرب من التزاماته, لهذه الأسباب وغيرها من المتوقع ان الفترة القادمة ستشهد تصعيد إسرائيلي غير مسبوق للتهرب من حالة الجمود الحاصلة في عملية السلام وما الاستعدادات الإسرائيلية بشكل محموم دليل تحضيراتها لمواجهة التطورات التي ستشهدها المنطقة, وفي هذا الاطار يأتي التضخيم من مخاوف إسرائيل المزعومة على وجودها وأمنها مع اقتراب استحقاق أيلول كل ذلك يمثل دليل على أن المنطقة تقترب من تطورات خطيرة, تسعى إسرائيل من خلالها استغلال الوضع الحالي من اجل تنفيذ مخططاتها في القضاء على عملية السلام المتوقفة نتيجة سياساتها الاستيطانية والقمعية لفرض أمر واقع على الأرض, والعمل على خلط الأوراق وقدرتها على العبث بالساحة العربية من خلال توتير الأجواء بضربات استباقيه.

اعتقد أن وحدة شعبنا والإسراع في اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة لحمايته والعمل على تمتين الجبهة الداخلية وحمايتها من الانهيار من خلال تكريس مبدأ الوحدة الوطنية على الأرض بعيدا عن الاتهامات المتبادلة يساعدنا في التصدي لأخطار المرحلة و انعكاساتها على قضيتنا الفلسطينية والأيام القادمة كفيلة لأن تحكم على صعوبة الأوضاع في كل أرجاء منطقة الشرق الأوسط المتوقع أن تكون على كف عفريت.
ولكن هل نعي جيدا مكامن الخطر المحدقة بنا ؟