أسباب الخشية من التوجه للامم المتحدة

2011-07-08 20:29:00
مع ان إنشاء منظمة الامم المتحدة في العام 1945، على أنقاض عصبة الامم، التي إنتهت وظيفتها الدولية، جاء نتاجا للرؤوية الاميركية في كيفية فرض هيمنتها على العالم. والذي ترافق مع إنشاء البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، لتخدم المؤسسات الدولية الثلاث الاستراتيجية الاميركية في السيطرة على القارات الخمس. والتي اردفت مؤخرا بإتفاقية التجارة الحرة، لاستكمال فرض القبضة الحديدية على بقاع الارض. هذه المنظمة منذ العام 1973 لم تعد الولايات المتحدة معنية، بمنحها دورا في معالجة ملف الصراع العربي - الاسرائيلي. إستجابة لرغبة دولة الابرتهايد الاسرائيلية، التي لم تبتعد كثيرا عن الرغبة الاميركية في إستحواذها على الدور الاول والاخير في المنطقة، وبما يحول دون تأثير اي قطب دولي في ذلك. 

وهذا من حيث المبدا لا يلغي الوظيفة الايجابية للامم المتحدة في تحقيق الطموحات الاميركية. لان وظيفتها (الامم المتحدة) ليست محصورة في الصراع العربي - الاسرائيلي، بل تشمل العالم ككل. ولكن ملف الصراع العربي -الصهيوني أُخرج من دائرة الجهد الاممي، لما للمنطقة من اهمية استراتيجية خاصة للمصالح الحيوية الاميركية، التي لا تريد بها شريكا بما في ذلك اوروبا، حليف الامس واليوم الاستراتيجي إلى حين.

إذاً الخشية الاميركية - الاسرائيلية من توجه القيادة الفلسطينية لنيل الاعتراف بالدولة والعضوية الكاملة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، أساسها تقاطع المصالح الاميركية - الاسرائيلية في تدوير زوايا ملف الصراع في المنطقة وفق ما تمليه تلك المصالح. وثاني تلك الاسباب إدراك إسرائيل، دولة الاحتلال والعدوان، أن العالم بغالبيته الساحقة لا يقف الى جانبها، ولا يساند خيارها العدواني البغيض. لان غالبية دول العالم عانت من ويلات الاحتلالات الاستعمارية القديمة والجديدة. كما إن مواثيق وقوانين وأعراف الامم المتحدة النظرية تتنافى مع أية سياسة إحتلالية. وبالتالي العالم يقف الى جانب الحقوق الوطنية الفلسطينية، التي إختزلتها القيادة الفلسطينية لاعتبارات مختلفة إلى النصف مما تضمنتة القرارات الدولية وخاصة قرار التقسيم الدولي 181 لعام 1947. وثالث تلك الاسباب، خشية الولايات المتحدة من التأثير على دورها الاحتكاري في رعاية عملية السلام. ودخول الاقطاب الدولية الاخرى في الرباعية الدولية ومن خارجها إلى مرحلة التقرير في صناعة السلام في المنطقة العربية، ذات الاهمية الاستراتيجية للمصالح الحيوية الاميركية، مما يفقدها (اميركا) دور القطب الاول والمقرر في شؤون المنطقة ونفطها وثرواتها الطبيعية والبشرية وعائدات تلك الثروات.

 لا سيما وان الولايات المتحدة تشهد منذ ايلول / سبتمبر 2008 ازمة اقتصادية كارثية، أثرت عمليا على دورها كقطب وحيد في إدارة عصر العولمة، الذي تبواته مع نهايات العقد الثامن من القرن الماضي. وفي حال فقدت السيطرة على دورها الاحتكاري في رعاية عملية السلام، من خلال إستعادة الامم المتحدة، كمنبر للشرعية الدولية لدورها المفقود طيلة العقود الاربعة الماضية، فإن الادارة الاميركية تعتقد، ان مكانتها الدولية الاولى في التقرير بالشؤون الدولية باتت في خبر كان. وهناك عامل رابع ثانوي، له علاقة بالمعطيات الانية للعملية السياسية، يتعلق برغبة الرئيس الاميركي اوباما بالترشح لولاية ثانية، الامر الذي جعل منه أداة طيعة في يد الايباك اليهودي والقوى اليمينية المؤيدة لدولة الارهاب الاسرائيلي المنظم. وهذا العامل اوقف الادارة الاميركية على أطراف اصابعها ورموش عيونها للحؤول دون توجه القيادة الفلسطينية الى الامم المتحدة لنيل الاعتراف والعضوية الكاملة فيها. 

لكن الولايات المتحدة لم تدرك ان القيادة الفلسطينية، ليست معنية بتوجهها للامم المتحدة التأثير سلبا على مكانة الولايات المتحدة كراعي اساسي لعملية السلام، ليس هذا فحسب، بل ان القيادة الفلسطينية ترغب بمد الجسور مع الادارة الاميركية واقطاب الرباعية الدولية الاخرى لبلوغ خيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967. والاسهام بتعزيز عملية الشراكة الدولية في صناعة السلام في المنطقة. 


غير أن إصرار الادارة الاميركية والكونغرس الاميركي على لي ذراع القيادة الفلسطينية، من خلال التهديدات والقرارات المجحفة بقطع المساعدات وغيرها من الاجراءات المعادية لمصالح الشعب العربي الفلسطيني، سيدفع الفلسطينيون دفعا الى رفع الغطاء بالقدر الذي تستطيع عن دور الرعاية الاميركية، وبالتالي رفض تلك الرعاية، والتمسك بخيار الامم المتحدة مهما كانت النتائج ن لاسيما وان هناك اقطاب دولية ليست محصورة في الرباعية الدولية، بل على إمتداد مساحة العالم، تنتظر الفرصة السانحة لنقضاض على القطب الاميركي لتفصية مكانتة الاستبدادية في إدارة دفة العالم. مما يعني خسارة الولايات المتحدة مكانتها ودورها العالمي ، كما ان دولة العنصرية الاسرائيلية ستخسر ما حققتة حتى الان في المنطقة والعالم على حد سواء