بإدارة 'مجلس أعلى' مستقل: عملية انتخابية ثم حكومة
* * *
وليس أعقد من مشكلة رئاسة الحكومة، الا المقاربات التي تُطرح الآن كتصورات لتجاوزها. فمن يرفضون مقترح الرئاسة الفلسطينية، يتعاطون مع التشكيل باعتباره موضوع سلطة ليس هناك ما يضمن ان تكون انتقالية. فربما يكون شأنها شأن 'تصريف الأعمال' و'المُقالة' لأن عناصر التعثر كامنة في الاتفاق نفسه، وفي إشكالية السيطرة على الأرض في كلا الجانبين. واللافت في هذا الخضم، أن الحماسة للمصالحة، من جانب 'حماس' في الشأنين الإداري والمالي، جامحة بينما لا حماسة لديها، ولا حتى رغبة فاترة، في الشأنين الأمني والسياسي. فهي تريد من سلطة الحكم الذاتي المحدود للغاية، الذي أقيم بموجب عملية سياسية هشة ومذمومة؛ أن تحظى بكيانية ولو شكلية، تسميها سلطة ذات 'برنامج للمقاومة' ومزايا مالية وانفتاح أفق، على أن يكون لها الحق في هجاء وذم الوجهتين السياسية والأمنية لرئاسة السلطة، حتى وإن التزمت هي نفسها، بمضامين الوجهتين ضماناً للتهدئة ولفرص الحركة الآمنة، أثناء ممارسة السلطة!
يبدو أن الطرفين سيفشلان في التوافق على حكومة مستقلين غير فصائليين. ربما سيكون أسهل، التوافق من جانب، على حوار لتعزيز الثقة والتوافق على تكريس المستلزمات الدستورية لقيام الكيانية المُهابة بشرطتها وقضائها، ومن جانب آخر، على تسمية مجلس أعلى مؤقت، يدير عملية الوصول الى الاستحقاق الانتخابي، تتبع له لجنة الانتخابات بعد تطبيق نقاط الورقة المصرية بشأنها، ويضطلع المجلس بعمله بموجب مرسوم رئاس، على أن يكتسب حصانة فلسطينية عامة، ذات سقف محدد، ويكون من حقه على الطرفين تقرير وأخذ المقتضى الإجرائي لإنجاح عمله.
ثمة نقطة يتوجب المصارحة فيها، وهي أن شهراً وبعض الشهر، ليس مدة كافية لإنجاز المظهر الأهم لعملية التوافق الوطني، وهو الخروج بحكومة. ثم إن الذهاب الى الأمم المتحدة، ليس عملية سجال مع نتنياهو الذي يشحذ أسنانه وذرائعه، فيجعل من الانقسام سبباً في تعطل السياسة. إن الوجهة هي الاحتكام لدى الأسرة الدولية، وليس احتكاماً لدى المحتلين. فهؤلاء ـ أصلاً ـ يرون في الوفاق الفلسطيني سبباً للتعطيل. ولو كانوا هم والولايات المتحدة، يمثلون الطرف الآخر في السجال، فإن الانقسام يحرمهم من إحدى نقاط المحاججة. غير أن المقصودين بالتوجه ليسوا هم الأعداء، وإنما الأصدقاء محبي الحرية والحق والعدالة!