اسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء

2011-08-06 11:46:00
راية نيوز: مرة اخرى تكشف وسائل الاعلام الاسرائيلية عن اطلاق مخططات لبناء الاف من الوحدات السكنية في عدد من الاحياء الاستيطانية بالقدس العربية المحتلة ، في الوقت الذي ينشغل فيه العرب والعالم بالثورات الجارية بالعالم العربي او بانهيار البورصات العالمية او بالجدل الدائر حول التوجه الفلسطيني للامم المتحدة في ايلول القادم على امل الحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة بحدود العام ١٩٦٧ ، عدا عما يدور من حديث حول جهود سلام ومحاولات لايجاد صيغة تسمح باستئناف المفاوضات ، وهو ما يؤكد اننا امام امرين تفصل بينهما هوة سحيقة .
الاول "واقع " وهمي ينطوي على كثير من التضليل يوحي وكان هناك تحركات سياسية - دبلوماسية جادة لاستئناف المفاوضات وانقاذ عملية السلام التي لم يبقى منها سوى اسمها .
والثاني الواقع الحقيقي الذي تطغى فيه اصوات الجرافات ولغة فرض الامر الواقع في الاراضي المحتلة سواء باحكام عزل القدس العربية عن محيطها الطبيعي والاستمرار في خطوات متسارعة لتهويدها بما في ذلك هذا المخطط الاستيطاني الذي كشفته وسائل الاعلام امس اضافة الى استمرار اسرائيل في فرض حصارها الجائر على قطاع غزة والقيام بحملات يومية من المداهمة والاعتقال في الضفة الغربية ، عدا عن تقطيع اوصال الاراضي الفلسطينية وفرض المعاناة اليومية على الفلسطينيين امام حواجز الاذلال العسكرية .
ومما لا شك فيه ان هذه الصورة القاتمة تؤكد ان اسرائيل ليس في واردها صنع السلام ولا البحث عنه فهي تستخف ليس فقط بالشريك الفلسطيني المفترض في عملية السلام وانما تستخف ايضا بالامتين العربية والاسلامية ، بل بالمجتمع الدولي قاطبة ، متنكرة للشرعية الدولية و منتهكة وبشكل فظ للقانون الدولي في مختلف اوجه تعاملها مع الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال .
وكالعادة سرعان ما بدأت تتوارد امس ردود فعل محلية واقليمية ودولية تدين وتستنكر مخططات الاستيطان الجديدة ، التي ابتدعت اسرائيل هذه المرة ذريعة ازمة الاسكان الخانقة لديها والاحتجاجات الشعبية المطالبة بايجاد حلول لها في تبريرها لمواصلة الاستيطان ، وهذه الردود اقل ما يقال فيها انها عاجزة لانها لم تثن اسرائيل يوما عن بناء وحدة استيطانية واحدة ، وسرعان ما تتلاشى ردود الفعل هذه بانتظار الموجة القادمة من المخططات الاستيطانية للتقرر الاسطوانة المشروخة من الادانة والاستنكار دون اي فعل حقيقي يوقف اسرائيل عند حدها .
ومن الواضح ان ما يجري هو مسوولية دولية بالدرجة الاولـى خاصة مسؤولية اللجنة الرباعية الدولية والامم المتحدة بكل قواها النافذة التي يفترض انها المسؤولة عن الامن والسلم الدوليين وانها الضامنة لاتفاقيات اوسلو ولعملية السلام وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية .وعلى هذا الصعيد نلاحظ عجزا دوليا ، بل نكوصا وتنكرا للواجبات والمسؤوليات التي تتحملها اسرة المجتمع الدولي عموما والقوة الكبرى التي يفترض انها الحريصة على الشرعية الدولية .
كما انها مسؤولية فلسطينية - عربية - اسلامية من الدرجة الاولى خاصة وان الحديث يدور عن مدينة القدس وما تنطوي عليها من اهمية روحية -دينية للعالمين العربي والاسلامي عدا عن الروابط المفترضة للشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال مع ابناء امته العربية والاسلامية .وهنا ايضا نلاحظ اكثر من عجز فيما تواصل اسرائيل تنفذ ما يحلو لها.
وفي المحصلة فان المطلوب ان يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته السياسية والاخلاقية تجاه القضية الفلسطينية ، وخاصة الدول ذات الصلة بعمليات السلام ، كما ان المطلوب منا فلسطينيا وعربيا واسلاميا تحركا فاعلا ينسجم مع مستوى التحديات التي تفرضها اسرائيل ، حتى يمكن انقاذ عملية السلام فعلا ووقف اسرائيل عند حدها ، خاصة وان هذه الحكومة الاسرائيلية تجاوزت كل الحدود وكل الخطوط الحمراء.