أين المواطن رقم واحد
برغم أن «سلام الآن» البعيدة عن قلب الإجماع رفعت علم الاحتجاج، فإن المواطن رقم واحد لم يستتر خلف تعله «الرسمية» والخشية من فقدان شعبيته بين «الشعب». وبرغم أن الاحتجاج تناول حرباً مختلفاً فيها بين اليمين واليسار، فإن نافون لم تردعه تهم انه يستغل مؤسسة الرئاسة «لحاجات سياسية». ألقى الرئيس الخامس في الحلبة بوزنه الرئاسي والشخصي كله. ويقول العارفون أن تهديد نافون بأن يستقيل من منصبه رجح كفة تعيين لجنة كوهين التي أفضت إلى تنحية ارئيل شارون عن وزارة الدفاع.
فضل رئيس الدولة شمعون بيرس البقاء في البيت مع خروج السبت فأضاع فرصة كبيرة ربما تكون آخر فرصة ليكسب عالمه. إن الرئيس التاسع منذ أكثر من سنتين «يحرق قلبه بصمت» ويحرص على إبعاد مخاوفه الوجودية عن علم الكثيرين.وهو يخشى من أن يحيي النقد العلني لسياسة الحكومة لقب «المتآمر الذي لا يكل».
يبين بيرس أنه يهمه الحفاظ على المقام الرفيع ـ «رئيس الشعب كله» ـ الذي كسبه بجهد كبير. هذا وقت حصاد ثمار جهده. أن «الشعب» الذي كان يدمن حتى صيف 2011 المسلسلات السخيفة قرر أن يغير واقع حياته. وقد ابتعد الجمهور عن منتخبيه وهو يشك بتقديرهم للأمور وسياستهم. وهو شعب بالغ النضج لاستيعاب مبادئ تختلف عن تلك التي أعادت اليمين المحافظ إلى الحكم. إزاء مراوحة المعارضة في ماء ضحل، لا يوجد وكيل تغيير أنسب من الرئيس بيرس. فقد جمع باعتباره رئيس حكومة (مرتين) ووزير دفاع ووزير خارجية ووزير مالية علما جما وتجربة كبيرة في جميع مجالات الحياة في إسرائيل. واجبه «أن يقول للشعب الحقيقة»، كما اعتاد هو نفسه أن يعظ. يجب على الرئيس أن يمثل أمام الجمهور وان يقول بصوت جهير الكلام الشديد الذي يسمعه في الغرف المغلقة.
في 17 حزيران نشر زميلي يوسي فيرتر أن المواطن القلق بيرس يحذر في أحاديث خاصة من التأثيرات السيئة للجمود السياسي الذي يفضي إلى الإجراء الفلسطيني في الأمم المتحدة. وقال الرئيس: «القطيعات الاقتصادية مع إسرائيل أخذت تتحقق إزاء اعيننا». وفصل قائلا: «يكفي أن يكفوا في موانئ في أوروبا أو كندا عن حط بضاعة إسرائيلية». وأضاف وقال: «نحن نوشك أن نصادم جداراً. نحن ننطلق بكامل القوة إلى وضع نخسر فيه وجود دولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية»، قال. واقلع إلى رحلة دعاية أخرى خارج البلاد والى لقاء آخر مع الرئيس محمود عباس. وهكذا اشترى نتنياهو بيرس بالثمن البخس لمحادثات سخيفة مع الفلسطينيين ومع «العالم» في تجديد «مسيرة السلام».
وهكذا حظي رئيس الحكومة بتأييد الرئيس الإسرائيلي وكسب لنفسه وقتاً آخر لدى الرئيس الأمريكي.
قبل نحو من عشرة أيام، حينما تبين لنتنياهو أن بيرس ينظر إلى الأمر بجدية، أبلغ الرئيس انه لا سلطة له للحديث عن حدود 67 وعن تبادل أراضٍ. وقد قضى رئيس الحكومة على التفاوض بطلب أن يبدأ التفاوض فقط بعد أن يعلن الفلسطينيون أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي القومية. تشرك عناصر الأمن الرئيس في تنبؤاتها السوداء للصباح الذي يلي إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطينية. إن الفائز بجائزة نوبل للسلام يحرق أسنانه فيغلق فمه. وقد تفضل في الغد من المظاهرة الكبيرة بأن قال أنها كانت «شهادة بلوغ لمواطني إسرائيل». ولديه ما يتعلمه منهم. إن صمت بيرس عن دفن احتمال أن يعيشوا بسلام وأمن في دولة يهودية وديمقراطية هو شهادة فقر للمواطن رقم واحد.