إلا الدولة الفلسطينية
2009/5/21
الفلسطينيون ليسوا مجرد رقم حسابى بسيط يفوق عدده السبعة ملايين نسمه ، بل هم شعب له هويته الوطنية والحضارية والإنسانية وشخصيته التاريخية والثقافية المتفاعله مع أرضه التى أنتجت هذه الشخصية ، وللفلسطينيين حكومة ومؤسسات سياسية حتى ولو كانت ناقصه ، ولهم رئيس يستقبل كبقية رؤساء الدول أو أقل درجة حسب الرضا أو عدم الرضا الخارجى عليه وللفلسطينييين علم ونشيد وطنى ، ومثل بقية شعوب العالم منهم العالم والطبيب والمهندس والمعلم والامل والمزارع ورجل الأعمال ومنهم العاطل عن العمل ومنهم حتى المخالف للقانون ومنهم ، ومنهم ،، ومثل بقية شعوب العالم أيضا لهم مؤسساتهم المدنية المتقدمه والفاعله ، ، وليسوا منعزلين منكفئين على ذاتهم بل قد يكونوا أكثر شعوب العالم تفاعلا وتواصلا مع بقية الشعوب ألأخرى ، وقد يكونوا أكثر إسهاما فى الحضارية الإنسانية . والفلسطينيون منهم المتدين المتشدد والليبرالى المنفتح ، والمحافظ والتقليدى والعصرى المساير للتطورات الحضارية ، ولعل الفلسطينيون وعلى الرغم من فقرهم أكثر إنغماسا بالثورة التكنولوجية ومخرجاتها ، ولهم حضورهم فى المؤتمرات والمنتديات الدولية ، ولهم فريق وطنى لكرة القدم ، ولجنة أولمبية معترف بها وزارهم أخيرا جوزيف بلاتر وأمين ألإتحاد ألأسيوى السيد محمد همام وآخرين من رؤساء ألإتحادات الرياضية، كما زارهم ويزروهم رؤساء دول ووزراء خارجية ورسميين من مختلف المستويات، ولهم مقر ان للرئاسة واحد فى الضفة الغربية والأخر فى غزه ، ولهم ما يقارب المائة والعشرين سفاره كلها ترفع العلم الفلسطينى . كما لديهم ممثليات ديبلوماسية معتمده ، ومعظم دول العالم تعترف بوجودهم كشعب ودولة ، وتتوفر لديهم مئات القرارات الدولية التى تقر حقهم فى تقرير مصيرهم .
ورغم كل هذه المسوغات القانونية والسياسية والتاريخية والشرعية ، لم تقم لهم دولة حقيقة بعضوية كامله فى ألأمم المتحده وغيرها من المنظمات الدولية ، وما زالت الدولة الفلسطينية مجرد حلم سياسى ، ومجرد وعد قطعه على نفسه الرئيس بوش لكن دون ان يتحول هذا لوعد إلى واقع سياسى قانونى حقيقى . فسيذهب الرئيس بوش ووعده فى الهواء وما زالت الدولة أمل لم يكتمل ، ومسيرة نضال لم تتحقق ، وإعتراف قانونى ناقص . والسؤال لماذا لم تقم الدولة ، ؟ ولماذا لم يذهب الفلسطينيون بالتقدم بطلب عضوية كامله إلى ألأمم المتحده ، ؟ وألإجابة ببساطة شديده وغريبة فى الوقت ذاته ، لأن إسرائيل حتى ألأن لا تريد لهذه الدولة أن تقام ويساندها فى ذلك الولايات المتحده رغم وعد رئيسها بوش ، والأمم المتحده من جانبها لا تقدر على قبول فلسطين عضوا كاملا فالفيتو ألأمريكى ينتظر أى قرار لاتقبل به إسرائيل . ولو كانت إسرائيل تريد لهذه الدولة أن تقام ما أقامت المستوطنات على الأرض الفلسطينية ، وما أقامت الحواجز التى لم تترك لهذه الدولة سمة التكامل الجغرافى ، وما أقامت سورها الذى إلتهم معظم ألأرض وفصل هذه المرة ليس بين الإنسان الفلسطينى بل بين شجرة الزيتون رمز السلام والبقاء الفلسطينى . وما تحكمت فى المنافذ والمعابر تسمح لمن يريد الدخول وتمنع من تريد حتى لو كان شخص الرئيس الفلسطينى نفسه . والسؤال المنطقى لماذا لا تريد إسرائيل لهذه الدولة أن تقام ؟ وحتى أكون موضوعيا ومنصفا إسرائيل إعترفت وأدركت أخيرا أنه لا مناص من قيام الدولة الفلسطينية ، ولذلك تسارع وتحدد مواصفات هذه الدولة أمنيا وجغرافيا وسكانيا وإقتصاديا ، تريد دولة ولا تريد ، تريد دولة إسميا لعلها ترضى بعض الطموحات الفلسطينية ، ولا تريد لهذه الدولة أن تقام ، فقيام الدولة الفلسطينية يتعارض مع طموحاتها لدولتها التى تريد أن تراها ، دولة رائده قائده متحكمه فى وسطها الإقليمى ، دولة تمتد حدودهاإلى ما هو أبعد من حدود فلسطين قد تصل إلى اقصى الشرق فى افغانستان وأقصى الغرب فى المغرب العربى ، لذلك الدولة الفلسطينية كأى دولة حره فى علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية والدولبة أمر غير مقبول ويتعارض مع طموحات إسرائيل فى دولة قوية . ولذا البحث فى مواصفات دولة فلسطينية بالمقياس ألإسرائيلى ، دولة متقطعه جغرفيا ، مشتته سكانيا ، فقيرة فى مواردها ، فارغة أمنيا ، بلا سماوات ولا منافذ برية أو بحرية ، ومعزولة عن عمقها العربى وألإسلامى ، دولة بجواز سفر و بلا سياده أو سلطة حقيقية ، إسرائيل لا تريد السلام ، وبالتالى لا تريد قيام الدولة الفلسطينية ، ويساعدها على هذا الموقف الموقف الأمريكى الداعم لها وبصرف النظر عن أهمية الدولة الفلسطينية كأحد أهم مناهج حل النزاع العربى ألإسرائيلى .
ويبقى وحتى نكون منصفين أن الفلسطينيين لا يريدون قيام دولتهم بإنقسامهم السياسى وتجزأة ألأرض الفلسطينية عى صغر مساحتها وصغر ما تبقى من الإحتلال . فكيف يمكن لدولة أن تقوم وهى تفقد وحدة ألأرض والسكان ، ألا يكفى ما تقوم به إسرائيل من تجزأة للإرض الفلسطينية وتقطيعها إلى مناطق غير متكامله ومتواصله جغرافيا ، وألا يكفى ما تقوم به إسرائيل من تنكيل وإعتقال للمواطن الفلسطينى ، ليأتى الفلسطينيون ويقومون بكل هذه المحرمات الفلسطينية من إعتقال وتنكيل وتقسيم .