الطريــق إلــى إيـــلات والثمـن الباهـظ

2011-08-20 07:11:00
سيناء ، هذه الأرض المصرية التي ظلت محور خلاف بين مصر وإسرائيل ، وكان لها اهتمام ووجود خاص باتفاقية كامب ديفيد ، هذه الاتفاقية الهزيلة التي وقعتها إسرائيل بقلم رصاص ، لكنها ظلت تبحث عن أي طريقة لإعادة حتى لو جزء منها للسيطرة الإسرائيلية ، لكونها منطقة إستراتيجية من عدة نواحي ، فهي محور أمني بالنسبة لإسرائيل ، وهي الرابط بين عدة دول منها الأردن ومصر والسعودية وغزة أيضاً ، وقد تكون طريق آمن لإسرائيل من أجل تنفيذ عمليات داخل حدود دول مجاورة .

منذ زمن وإسرائيل ترفض أي وجود أمني مصري في سيناء ، وهذا ليس من باب الصدفة ، بل هو مخطط يهدف لإبقاء المنطقة دائمة التوتر ، وهي منطقة تشهد نشاطاً مخلاً بالقانون سواءاً عمليات تهريب المخدرات أو السلاح أو حتى البشر مؤخراً ، ولعل بعض الخبراء الأمنيين يعلمون جيداً أن إسرائيل استطاعت في السنوات الأخيرة تجنيد عدد كبير من المتعاونين معها لإبقاء المنطقة زاهرة بالتجارة المخالفة للقانون ومن كُل الأنواع .

الأجهزة الأمنية المصرية ، كانت مكبلة اليد معظم الأوقات ، نتيجة الإتفاقيات الموقعة بين مصر وإسرائيل ، وكذلك نتيجة تراخي وتعاون بعض رموز النظام مع الإرادة الإسرائيلية ، ولو أن القيادة المصرية السابقة كانت تريد تحويل سيناء إلى منطقة حيوية لسعت منذ سنوات لتغيير واقع الإتفاقيات وعدلتها ، وكان لديها الإمكانيات لذلك .

العملية الأخيرة في إيلات وبرغم أنها أوقعت خسائر في الجانب الإسرائيلي ، إلا أن ثمنها سيكون كبير ، فمن ناحية سيكون هناك إجراءات إسرائيلية دبلوماسية تُطالب العالم بإيجاد حل لهذه المنطقة المُخترقة أمنياً ، وكذلك عسكرياً من خلال إمكانية إبقاء بعض النقاط الأمنية المتقدمة لإسرائيل للحفاظ على منطقة أمنية تمنع تسلل بعض المجموعات .

ولعل أهم ما في القضية هو أن إسرائيل راضية عن العملية بطريقة أو بأخرى ، برغم وقوع الإختراق ومقتل جنودها ، وذلك لكونها تأتي في إطار رغباتها لتسخين هذه الجبهة ، لأن إسرائيل كررت أكثر من مرة أنها تريد الإحتفاظ بجزء من سيناء كمنطقة أمنية ، وهذه الرغبة لا يمكن أن تتحقق إلا إذا ظلت المنطقة ساخنة وتشهد نشاطات أمنية ضد إسرائيل أو ضد قوات الأمن المصرية .
أعتقد إننا أمام مخطط كبير ، تم استكمال ما تبقى منه مؤخراً ، وهو فرض الإرادة الأمريكية والإسرائيلية على مصر ، بأن يتم التنازل عن جزء من سيناء كمنطقة أمنية تحت السيطرة الإسرائيلية ، خاصة المنطقة المحاذية للحدود الإسرائيلية ، وتلك المنطقة التي تم إنشاء بها المنتجعات والمناطق السياحية ، وذلك لضمان الوجود إسرائيلي هناك ، والإستفادة اقتصادياً من هذه المنطقة الحيوية ، وهذه مقدمة لمخطط بعيد المدى يقضى للعمل على تقسيم الأراضي المصرية ، كما حدث في العراق والسودان .

أعلم أن الشعب المصري يعي خطورة هذه المخططات ، لكن الظروف الحالية في مصر ، والفراغ السياسي ، والصراعات المستقبلية التي ستغذيها الولايات المتحدة الأمريكية داخلياً ، ستُبقى القيادة المصرية والشعب المصري في حالة انشغال تام عن بعض الأحداث التي تحدث هنا وهناك ، ولعنا شهدنا بروز أول هذه الأحداث وهي الطائفية التي بدأت بالنمو في مصر ، والأحزاب السياسية والدينية التي تشهد كُل يوم إرتفاع في العدد والمناهج والبرامج ، وهذا بالتأكيد يصب في غير مصلحة مصر وأمنها القومي ومستقبلها ودورها الإقليمي والعربي وتأثيرها الدولي .