تصعيد خطير

2011-08-21 18:59:00

التصعيد الاسرائيلي الواضح ضد قطاع غزة بما في ذلك عودة اسرائيل مجددا الى تنفيذ نهج الاغتيالات وعمليات القصف والدمار الواسع وايقاع اكبر قدر من الاصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين بدعوى الرد على عملية ايلات ، يشكل تطورا خطيرا له تداعياته ليس فقط على الامن والاستقرار في المنطقة وانما ايضا
يطال ما تبقى من جهود السلام التي وصلت الى طريق مسدود منذ فترة طويلة بفعل السياسة الاسرائيلية وممارسات الاحتلال على الارض بتوسيع الاستيطان وشن حملات المداهمة والاعتقال وعزل وتهويد القدس ومنع المؤمنين من الوصول الى الاماكن المقدسة حتى في رمضان المبارك كما حدث امس وكما يحدث منذ فترة طويلة ، والابقاء على الحصار الجائر على قطاع غزة.

هذا النهج الاسرائيلي لا يتناقض فقط مع القانون الدولي والمواثيق والاعراف الدولية وانما يتناقض ايضا مع سلسلة من الادعاءات التي تطلقها اسرائيل نفسها بما في ذلك انها دولة قانون وانها تحترم حقوق الانسان ...الخ من الادعاءات .

فالاغتيالات التي تلجأ اليها اسرائيل تتناقض مع كافة القوانين والاعراف ، كما ان اجواء الترويع التي تفرضها اسرائيل على المدنيين العزل والدمار الهائل الذي تحدثه عمليات القصف الجوي والبري والبحري وباحدث اسلحة الدمار تتناقض تماما مع حقوق الانسان ومع الحماية المفترضة للمدنيين خلال النزاعات المسلحة .

ومن الواضح ان دوامة العنف وسفك الدماء التي نشهدها يكمن اساسها في غياب العدل والسلام وغياب حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية على اساس قرارات الشرعية الدولية ، وهو الغياب الذي تتحمل اسرائيل مسؤوليته الرئيسية برفضها الامتثال للشرعية الدولية وتنكرها الواضح والدائم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومحاولاتها فرض املاءات وشروط وتسوية تنسجم مع اطماعها التوسعية على الرغم من استعداد الجانب الفلسطيني - العربي لصنع سلام شامل ودائم على اساس الاسس والمبادىء والمرجعيات التي اقرها المجتمع الدولي بما في ذلك خريطة الطريق لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولذلك نقول ان وقف التصعيد الاسرائيلي والتدهور الخطير الذي بات يهدد امن واستقرار المنطقة يعتبر مسؤولية دولية ، فالمجتمع الدولي عموما واللجنة الرباعية الدولية على نحو خاص مطالبان بالتدخل الفوري والعاجل لنزع فتيل الانفجار تجنيب المنطقة تداعيات دوامة جديدة من العنف وسفك الدماء التي ستدفع شعوب المنطقة ثمنها باهظا ، وتبعد الامل في تحقيق الاستقرار والامن والسلام في المنطقة.

كما ان من الضروري ان تتحرك الامتين العربية والاسلامية لوقف هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير ، بالتحرك في كافة المحافل الدولية وتحديد مواقف معلنة وواضحة ومطالبة كافة القوى ، بما فيها الولايات المتحدة الامريكية ممارسة ثقلها ونفوذها لدى اسرائيل لدفعها الى وقف هذا التصعيد والامتثال للشرعية الدولية .