غزة تحت النار مجددا !!!

2011-08-21 19:01:00

برغم أن حكومة نتنياهو وجهت الاتهام إلى غزة بخصوص عملية إيلات، ونفذت الاتهام بسرعة شديدة حين نفذت سلسلة غارات في رفح وخان يونس وبيت لاهيا ومدينة غزة نفسها، إلا أن إسرائيل لم تفصح عن كل المعلومات التي توفرت لديها عن عملية إيلات التي استهدفت ثلاث هجمات وقتلت ثمانية إسرائيليين وجرحت أضعافهم! فمن هم هؤلاء المهاجمون؟ وخاصة أنه تم قتل سبعة منهم، وهل الذين نفذوا الهجمات هم وحدهم الذين قاموا بالعملية أم هناك غيرهم تمكنوا من الإفلات؟ وهل المنفذون ينتمون إلى جهة واحدة أم عدة جهات؟ أو هل تلقوا دعما من جهات أخرى ومن هي ؟

معروف أن إسرائيل تحاول أن ترفع من وتيرة التصعيد الميداني منذ فترة، وهي تواصل الاتهامات إلى قطاع غزة على خلفية تهريب الأسلحة إلى داخل القطاع، كما تواصل الاتهامات إلى مصر بأنها لا تضبط الوضع الأمني في سيناء بشكل كاف، وهذه اللعبة تمنح إسرائيل فرصة كافية لتصعيد الاتهامات خاصة وأنها جرت الولايات المتحدة إلى جانبها في الطلب من الطرف المصري تنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه !!! وتبقي إسرائيل على جو الاتهامات لمصر والتهديدات لقطاع غزة لفترة طويلة، أولا لإعادة جذب انتباه الرأي العام الإسرائيلي إلى الموضوع الأكثر حساسية في إسرائيل وهو الأمن، بعيدا عن الحركة الاحتجاجية التي تصاعدت كثيرا في الأسابيع الماضية، والتي تدفع باتجاه انتخابات مبكرة، وهذا ما لا يريده نتنياهو ولا يريده أي من أعضاء الإتلاف الحالي

و يلاحظ في هذا السياق، أن الاتهام الذي وجهته إسرائيل إلى حركة حماس ليس بصفتها منفذة هجوم إيلات وإنما بصفتها المسؤولة عما يحدث انطلاقا من قطاع غزة بصفتها هي من يسيطر على القطاع منذ حزيران 2007، وهذا يعيد الأمور إلى قواعد اللعبة التي كانت سائدة قبل الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005، حين كانت إسرائيل تحمل السلطة الوطنية مسؤولية الأعمال التي تقوم بها الفصائل الأخرى وخاصة حماس، وكانت السلطة الوطنية حينئذ تتعرض لتدمير مقراتها ومهاجمة عناصرها وقواتها بشكل منهجي.

وفي هذه الأيام الحاسمة التي اقتربنا فيها من استحقاق أيلول، تستغل إسرائيل الأحداث وردود الأفعال لتبقي قطاع غزة تحت النار وتحت التهديد لكي تحول التركيز الدولي من استحقاق أيلول إلى أجواء التصعيد والتهديدات الجديدة لا بد إذن من متابعة المعلومات المتعلقة بهذه العملية في إيلات، وهل ستفصح إسرائيل عما لديها أم تتكتم لكي تبقي يدها طليقة في التصرف؟
و هل ردود الأفعال المتبادلة ستتضاعف أم تتدخل قوى دولية للسيطرة على التهديد وعدم انفلاته إلى مستويات أعلى؟

المشكلة التي نواجهها فلسطينيا حتى الآن أنه لا يوجد احترام حقيقي من قبل المجموعات الفلسطينية المسلحة للأولويات الفلسطينية، بل سلوك بعض هذه المجموعات يتجه إلى خدمة أجندات أخرى إقليمية وغير إقليمية، بينما الأولويات الفلسطينية تدفع الثمن! ولذلك فإن أطرافا فلسطينية كثيرة تدعو منذ فترة إلى أن تدار المقاومة المشروعة من قبلنا بصفتنا شعبا تحت الاحتلال بطريقة غير التي تدار بها الآن، حيث المجموعات المسلحة تعطي نفسها الحق في أن تتصرف من منظورها الذاتي، ومن منظور ارتباطاتها، وليس من منظور الكل الوطني الذي هو في كل الحالات من يدفع الثمن.

هل المقاومة لها مجلس وطني، لها مرجعية وطنية تحتكم إليها، ولها جدول أولويات متفق عليه ؟ وكيف تطالب بالتوافق على أسم رئيس حكومة، أو بالتوافق على لجنة إصلاح أو لجنة انتخابات... الخ ولكن حين يصل الأمر إلى توافق على إدارة المقاومة بشكل حقيقي نرى الكثيرين يتفلتون ويهربون إلى الأمام ؟
أعتقد أن عملية إيلات تحتوي على تفاصيل ومعلومات ومعطيات جديدة، وبانتظار أن نكشف النقاب عن كل الحقائق، فسوف يبقى قطاع غزة تحت النار والتهديد، وتتضاعف عناصر الحصار.